قال محمد العبار، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة إعمار العقارية، إنه يفضل توظيف الكوادر الهندية نظرًا لأخلاقيات العمل التي يتمتعون بها.
وجاء ذلك في سياق حديثه عن أهمية العمل الجاد والانضباط والثقافة المؤسسية التي تمكن الشركات من تجاوز الأزمات المتلاحقة.
وأكّد العبار، خلال مشاركته في منتدى "اصنع في الإمارات" بأبوظبي، أن الشركات التي تسعى للنمو في فترات الاضطراب تحتاج إلى فرق عمل لا تتوقف عن الحركة، وتراجع أداءها باستمرار، وتظل يقظة تجاه المخاطر عند تغير الظروف. وقال: "أقول للناس دائمًا من وجهة نظري إن معدل ذكائي متوسط، لكنني أمتلك أفضل معدل في العمل الجاد، فأنا أؤمن بالجهد الدؤوب".
وتابع أن العمل الجاد لا يقتصر على ساعات العمل الطويلة فحسب، بل يشمل التدقيق في كل فرصة، ومعرفة التوقيت المناسب للمخاطرة، واستقطاب الكفاءات المناسبة، والمتابعة الدقيقة للتنفيذ.
وأضاف قائلاً: "يجب أن تراجع عملك وتدرس كل فرصة، وتعرف أين تكمن المخاطرة، وتستقطب الأشخاص المناسبين وتراقب أداءهم وتمضي قدمًا باستمرار".
وربط العبار هذه الرؤية بتفضيله لتوظيف المواهب الهندية في أعماله، وقال: "كلما عملت بجد أكبر، زاد حظك. هناك مقولة مفادها أن العمل الجاد يتفوق على الموهبة عندما لا تعمل الموهبة بجد. ولهذا السبب أحب توظيف الهنود، لأنهم يجيبون على الهاتف حتى في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل".
وأشار العبار إلى أن الأزمة الأخيرة كانت بمثابة تذكير بأن الشركات لا يمكنها البدء في بناء المرونة بعد وقوع الاضطراب، بل يجب أن تتعلم من كل صدمة وتحول تلك الدروس إلى انضباط تشغيلي. وقال: "ما حدث مؤخرًا لم يكن متوقعًا، وقد أظهرت دولتنا، في ظل توجيهات القيادة الرشيدة، ثباتًا ومرونة في التخطيط، مما مكننا من تجاوز هذه الظروف بنجاح".
وتطرق إلى الأزمة المالية لعام 2008م، وجائحة كوفيد، وفترات الضغوط الأخرى، مشيرًا إلى أن هذه الأحداث دفعت الشركات لإعادة التفكير في أسلوب اتخاذ القرار، وحماية الموظفين، وإدارة السيولة.
وقال العبار: "كانت هناك دروس قاسية للجميع، لقد تعلمنا دروسًا صعبة خلال الجائحة وفي أزمات أخرى".
وأكد أن الفرق اليوم يكمن في أن العديد من الشركات الإماراتية أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع ظروف عدم اليقين، بعد أن اجتازت دورات متعددة من الاضطرابات.
وقال: "عندما تتعلم من أزمة 2008م ومن كوفيد، يجب عليك بناء عمل تجاري مرن ورشيق يمكنه التعامل مع مثل هذه الظروف".
وذكر العبار أن من أولى الخطوات التي اتخذتها إعمار في الأزمة الأخيرة كانت طمأنة الموظفين بأن الشركة لن تلجأ إلى تسريح العمالة أو خفض الرواتب، وقال: "في الأسبوع الأول، أرسلنا بريدًا إلكترونيًا لجميع الموظفين، وأخبرناهم أننا لن نستغني عن أي فرد من فريق العمل ولن نخفض الرواتب".
وأوضح أن هذا القرار نبع من الدروس المستفادة في الأزمات السابقة، ومن المسؤولية التي تشعر بها الشركات في الإمارات تجاه الموظفين والمجتمع والقيادة. وقال العبار: "الجميع تعلم من الأزمات الماضية، ومع كامل الاحترام للجميع، سواء في الحكومة أو في الشركات العائلية، فإننا ندرك طبيعتهم الإنسانية".
ولفت إلى أن سمعة الشركة تكتسب أهميةً خاصة وقت الأزمات، حيث يتم الحكم على الشركات بناءً على تعاملها مع الناس في أوقات الشدة، وقال: "نحن نهتم بسمعتنا في المجتمع وأمام قيادتنا، ومن المهم بالنسبة إلينا أن نكون دائمًا على قدر هذه الأسماء واسم دولتنا".
وأردف العبار قائلاً: إن الشركات المرنة تحتاج إلى ثقافة وصفها بـ "التشاؤم الإيجابي"، وهي ثقافة يتوازن فيها الطموح مع آليات الحماية في مجالات التكاليف، والمقاولين، والعملاء، والتكنولوجيا، ومخاطر السوق، وقال: "نحن نسعى لتحقيق الربح، ولكننا نسعى أيضًا للنمو، والنمو في دولتنا يتسارع بشكل كبير".
اقرأ أيضًا: فيكرام ميسري يجري مباحثات موسعة مع مسؤولين إماراتيين في أبوظبي
وأضاف أن هذا النمو يجب أن يدار بانضباط، حيث لا يمكن أن يسعى الشركات وراء التوسع السريع دون معرفة نقاط الضغط لديها، وقال: "تريد التحرك بسرعة واقتناص الفرص، ولكن هناك عملية منظمة؛ يجب عليك إدارة التكاليف، والتكنولوجيا، والمخاطر، ومتابعة السوق يوميًا".
ويعد هذا النهج مهمًا بشكل خاص في قطاع العقارات، حيث يتعين على المطورين إدارة المشترين والمقاولين وجداول البناء والتدفقات النقدية في آن واحد.