أبوظبي
أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش الإماراتي، أن العلاقات بين دولة الإمارات والهند تستند إلى تاريخ طويل من الثقة والتفاهم المتبادل والتعاون البنّاء، لافتًا إلى أن أبناء الجالية الهندية أسهموا، على مدى أجيال، بدور حيوي في مسيرة دولة الإمارات التنموية، وأن إسهاماتهم أصبحت جزءًا أصيلاً من قصة نجاح الدولة وتحظى بكل التقدير والاحترام.
وجاء ذلك خلال افتتاح الوزير الإماراتي ملتقى الأعمال للمجموعة الهندية للأعمال والمحترفين 2026، الذي نظمته المجموعة في فندق لو رويال ميريديان أبوظبي تحت شعار "الإرث | القيادة | الانطلاقة"، بحضور الدكتور ديباك ميتال، سفير الهند لدى دولة الإمارات، وعدد من كبار المسؤولين والدبلوماسيين وقادة الأعمال ورواد الأعمال والمحترفين من دولة الإمارات والهند.
ويهدف هذا الملتقى، وفقا لوكالة "وام"، إلى الاحتفاء بالأسس التاريخية للعلاقات بين دولة الإمارات والهند، وتسليط الضوء على القيادات التي تواصل تعزيزها، واستكشاف الأفكار والفرص والتعريف بالجيل القادم من القادة الذين سيسهمون في رسم ملامح مستقبلها.
وأعرب الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان عن سعادته بالمشاركة في الملتقى، مهنئًا المجموعة الهندية للأعمال والمحترفين بتنظيمه، ومشيدًا بما قدمته طوال أكثر من ثلاثين عامًا من خدمة للمجتمع بكل حيوية وتفانٍ واهتمام.
وقال: إن المجموعة جمعت قادة الأعمال والمحترفين الهنود في دولة الإمارات، وأدت دورًا حيويًا في دعم العلاقات المتميزة بين الهند ودولة الإمارات العربية المتحدة. وأكد أن هذه العلاقات لا تقوم على المصالح الاقتصادية الكبرى وحدها، بل تعكس أيضًا تاريخًا طويلاً من الثقة والتفاهم المتبادل والتعاون البنّاء، مشيرًا إلى أن الصداقة بين البلدين حقيقية، وأن نجاحهما عاد بالنفع على شعبيهما وأسهم في دعم التقدم والاستقرار في المنطقة.
وأضاف: أن مشاركة الدكتور ديباك ميتال في الملتقى تعكس ما تكنّه حكومتا البلدين وشعباهما من مشاعر ودية تجاه العلاقة بين الدولتين، معلنًا أن وزارة التسامح والتعايش ستحتفي بهذه العلاقة المميزة من خلال اختيار جمهورية الهند ضيف الشرف للمهرجان الوطني للتسامح الذي يقام الشهر المقبل.
ووصف أعضاءَ المجموعة الهندية للأعمال والمحترفين بأنهم نماذج حقيقية للتسامح، معربًا عن تطلعه إلى إسهاماتهم في المهرجان، احتفاءً بقيم التسامح والتعايش في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وفي حديثه عن محور الإرث، أوضح الشيخ نهيان بن مبارك أن شعار الملتقى، "الإرث | القيادة | الانطلاقة"، يعبر بصورة متميزة عن تاريخ المجموعة الهندية للأعمال والمحترفين وتجربة الجالية الهندية في دولة الإمارات.
وتابع قائلاً: إن الإرث هو ما يتركه جيل للأجيال التالية، مشيرًا إلى أن رواد الأعمال والأطباء والمعلمين والمهندسين والمصرفيين والمحاسبين والعمال المهرة الهنود في عشرات المجالات شكّلوا عنصرًا حيويًا في حياة الدولة ومسيرتها التنموية.
وأضاف أن أجيالاً من أبناء الجالية الهندية قدمت إلى دولة الإمارات بما تمتلكه من مهارات ورؤوس أموال وصبر، وأسست أعمالاً في أسواق لم تكن قد نشأت بعد، وأسهمت في بناء المؤسسات والصناعات، وأقامت علاقات منتجة قائمة على الثقة، مؤكدًا أن إسهاماتها أصبحت جزءًا من قصة دولة الإمارات وتحظى بالتقدير والاحترام.
وأكد أن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات "حفظه الله" يقدّر بوضوح الدور الذي لا غنى عنه والإسهامات المهمة للأشخاص الذين اختاروا العيش والعمل وبناء مستقبلهم في دولة الإمارات.
وقال إن الدولة أصبحت، في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو، ملتقى عالميًا لقطاعات التمويل والصحة والنقل والتعليم والسياحة والعديد من المجالات الأخرى، ووطنًا يعمل فيه أشخاص من مختلف أنحاء العالم معًا في سلام ووئام، وتحظى فيه المبادرة وريادة الأعمال والابتكار بالترحيب والتقدير.
وانتقل الشيخ نهيان بن مبارك إلى محور القيادة، موضحًا أن القادة، وفقًا لما عبّر عنه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، هي في المقام الأول صنّاع للتغيير؛ إذ يتعرّفون إلى الفرص المتاحة لإطلاق مسارات التغيير ويسعون إلى اغتنامها، ويتمتعون بالقدرة على حشد الموارد اللازمة لتحويل التغيير إلى واقع مضيفًا أن الأهم من ذلك هو قدرتهم على مشاركة رؤيتهم للمستقبل مع الآخرين.
وأكد أن المحترفين والمؤسسات الهندية يجسّدون هذه المبادئ، ويواصلون تقديم إسهامات كبيرة في اقتصاد دولة الإمارات ومجتمعها، من خلال إيجاد الفرص للآخرين، وتنمية قدرات الشباب، وتبادل المعرفة، ودعم الأفكار الجديدة، مشيرًا إلى أن هذا النجاح المهني والتجاري يمثل إرثًا ينتقل من جيل إلى آخر.
وفي تناوله محور الانطلاقة، أكد أن الملتقى لا يدعو المشاركين إلى الاحتفاء بما تحقق فحسب، بل يدعوهم إلى التفكير فيما سيأتي بعد ذلك، في ظل ما تحمله المرحلة المقبلة من فرص كبيرة.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً في القطاعات والمهن حول العالم، موضحًا أن دولة الإمارات تستثمر بصورة كبيرة في هذا المجال، فيما تمتلك الهند رصيدًا استثنائيًا وعميقًا من المعرفة والمواهب والخبرات.
وأضاف أن الانطلاقة تشمل أيضًا المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث يمكن لمؤسسي الشركات من جيل أن يموّلوا رواد أعمال الجيل التالي ويوجهوهم، كما تشكل جزءًا من التحول في قطاع الطاقة، حيث سيستمر الطلب على المهارات الهندسية ومهارات إدارة المشروعات لسنوات عديدة.
وأكد أن الاستفادة من كل واحدة من هذه الفرص ستتطلب ما أثبته المجتمع الهندي على مدى أجيال من معرفة وروح مبادرة وقدرة على التكيف وعزيمة على تحويل الأفكار إلى إنجازات.
وشدد الشيخ نهيان بن مبارك على أن دولة الإمارات هي المكان الأنسب لانعقاد هذا الملتقى، مؤكدًا أن الدولة تدرك تمامًا، في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة، أن المضي قدمًا نحو مستقبل مزدهر يتطلب إستراتيجية مدروسة للابتكار والتحول الرقمي، والتعليم والبحث، وتنمية الموارد البشرية، وحماية البيئة، والتفاعل الإقليمي والعالمي، وترسيخ قيم التسامح والأخوة الإنسانية في جميع جوانب الحياة.
واختتم كلمته بالإعراب عن أمله في ألا تقتصر نتائج الملتقى على الحوارات المتميزة، بل أن تسهم في إقامة شراكات وإطلاق استثمارات ومشروعات وخلق فرص جديدة.
كما أعرب عن تطلعه إلى أن يتمكن المشاركون، عندما يجتمعون في الملتقى المقبل، من الإشارة ليس فقط إلى الحوارات التي بدأت خلال هذا الملتقى، بل أيضًا إلى ما أثمرت عنه من نتائج تساعد في رسم ملامح المستقبل.
وتوجه بالشكر إلى المجموعة الهندية للأعمال والمحترفين على جمع المشاركين، وهنأها على تنظيم ملتقى الأعمال، متمنيًا لها كل النجاح.
ويجسّد شعار الملتقى "الإرث | القيادة | الانطلاقة" علاقة ثنائية راسخة وممتدة عبر أجيال من الصداقة والتبادل، تعززت بفضل قيادة ذات رؤية مستقبلية، وتواصل تطورها من خلال الفرص الاقتصادية والثقافية الجديدة والروابط المتنامية بين شعبي البلدين.
ومن جانبه، قال شاراد بهانداري، نائب رئيس مجلس إدارة المجموعة الهندية للأعمال والمحترفين في أبوظبي: "يمثل ملتقى الأعمال للمجموعة الهندية للأعمال والمحترفين بداية لما نأمل أن يصبح منصة مهمة للحوار الهادف بين مجتمعي الأعمال في الهند ودولة الإمارات. ويعكس شعار "الإرث | القيادة | الانطلاقة" المسيرة الاستثنائية لبلدينا؛ فهي علاقة بُنيت على مدى أجيال، وعززتها قيادة ذات رؤية مستقبلية، وأصبحت الآن مهيأة لانطلاقتها المقبلة. ويوفر لنا هذا الملتقى أساسًا متينًا يمكننا البناء عليه".
وأكد "أن العلاقات بين الهند ودولة الإمارات تقوم على الثقة والصداقة والتطلعات المشتركة، وعلى إسهامات أجيال من الهنود الذين اتخذوا من دولة الإمارات وطنًا لهم وشاركوا في مسيرة نموها الاستثنائية. ومن خلال ملتقى الأعمال للمجموعة الهندية للأعمال والمحترفين، أردنا إنشاء منصة تكرّم هذا الإرث، وتتفاعل مع قيادات الحاضر، وتتطلع بثقة إلى ما يمكن لبلدينا تحقيقه معاً في المستقبل".
وجمع الملتقى نخبة بارزة من كبار الشخصيات والمتحدثين فيما توزعت جلسات الملتقى على أربعة محاور هي: الإرث، وقيادة الأعمال، والقيادة الدبلوماسية، والانطلاقة. وتناولت الجلسات تطور الشراكة بين الهند ودولة الإمارات، والقيادة وريادة الأعمال، والتحولات التي يشهدها مشهد الأعمال العالمي، والفرص المتاحة أمام الجيل القادم.
ويؤكد نجاح الملتقى التزام المجموعة الهندية للأعمال والمحترفين في أبوظبي بمواصلة دورها حلقة وصل بين مجتمع الأعمال والمحترفين الهنود والمنظومة الإماراتية الأوسع، من خلال تيسير الحوار والتعاون وتبادل المعرفة وتعزيز المشاركة الاقتصادية حيث تخدم المجموعة الهندية للأعمال والمحترفين في أبوظبي مجتمع الأعمال والمحترفين الهنود في دولة الإمارات منذ أكثر من ثلاثين عامًا.