بوبال
عُقد اليوم في بوبال الاجتماع الحادي عشر لوزراء الثقافة في مجموعة بريكس، في ظل رئاسة الهند لمجموعة بريكس، واختُتم باعتماد إعلان بوبال، الذي يوفر إطارًا عمليًا واستشرافيًا لتعزيز التعاون الثقافي بين الدول الأعضاء في مجموعة بريكس والدول الشريكة.
وتقدّم المسار الثقافي لمجموعة بريكس في ظل رئاسة الهند للمجموعة من خلال عقد ثلاثة اجتماعات لفريق العمل المعني بالثقافة. وعُقد الاجتماع الأول افتراضيًا يومي 29 و30 أبريل 2026م، تلاه الاجتماع الثاني في فاراناسي يومي 4 و5 يونيو 2026م، ثم الاجتماع الثالث في بوبال يومي 5 و6 أغسطس 2026م.
وشهد الاجتماع الوزاري الذي عُقد اليوم مشاركة 14 دولة، من بينها الهند، بواقع 10 دول أعضاء في مجموعة بريكس و4 دول شريكة. وضمت الدول الأعضاء المشاركة: البرازيل، والصين، ومصر، وإثيوبيا، والهند، وإندونيسيا، وإيران، وروسيا، وجنوب إفريقيا، والإمارات العربية المتحدة، فيما شاركت مصر في الاجتماع الوزاري عبر الإنترنت.
وأما الدول الشريكة فكانت بيلاروس، وكوبا، وكازاخستان، وتايلاند. كما شارك وزراء الثقافة في كل من إندونيسيا وجنوب إفريقيا والإمارات العربية المتحدة في الاجتماع الوزاري، بما يعكس مستوى المشاركة رفيعة المستوى في المسار الثقافي. وشارك في الاجتماعات ما مجموعه 55 مندوبًا.
وجرت المداولات في إطار شعار الهند الشامل لرئاسة مجموعة بريكس، مع التركيز على تحويل الحوار إلى مبادرات عملية وتعزيز التعاون المؤسسي في المجال الثقافي.
ويعزّز إعلان بوبال، الذي اعتُمد اليوم، التعاون في مجالات الصناعات الثقافية والإبداعية والاقتصاد الإبداعي، بما في ذلك تبادل المنهجيات والخبرات وأفضل الممارسات، ودعم المبدعين، وبناء شبكات التواصل، وتوسيع فرص الوصول إلى الأسواق من خلال الأدوات الرقمية.
كما ينص الإعلان على تعزيز التعاون بشأن الترشيحات متعددة الجنسيات لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وإعادة الممتلكات الثقافية وردّها إلى أصحابها، بما في ذلك بحث إمكانية استخدام أدوات تتبّع مدعومة بالذكاء الاصطناعي؛ وحماية نظم المعارف التقليدية والتعبيرات الثقافية التقليدية؛ وتعزيز التعاون بين المتاحف والمكتبات ودور المحفوظات في مجال التراث الوثائقي ورقمنته وحفظه؛ وحماية حقوق المبدعين، وضمان الشفافية، وتوفير مكافآت عادلة ومنصفة فيما يتعلق باستخدام الأعمال المحمية بحقوق الطبع والنشر في أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وفي إطار مبادرة عملية ضمن المسار الثقافي، أعلنت الهند عن إطلاق مبادرة تجريبية لتطوير سجل طوعي للفنانين. وتهدف هذه المبادرة إلى تيسير التبادلات الثقافية، وتعزيز الشبكات المهنية، وإتاحة فرص أكبر للفنانين والممارسين في المجالات الإبداعية في مختلف دول مجموعة بريكس.
وشكّل مهرجان بريكس الثقافي الذي أُقيم على مدى يومين في بوبال يومي 6 و7 أغسطس 2026م، أحد أبرز المكونات الثقافية لرئاسة الهند لمجموعة بريكس. وشهد المهرجان مشاركة دول أعضاء وشريكة في المجموعة، حيث قدّمت بيلاروس والبرازيل وإندونيسيا وروسيا والإمارات العربية المتحدة عروضًا ثقافية استعرضت ثراء وتنوع تقاليدها الفنية.
— Ministry of Culture (@MinOfCultureGoI) August 8, 2026
وتمحور المهرجان حول المبدأ الهندي الخالد "सर्वे भवन्तु सुखिनः" — "الانسجام والسلام للجميع"، وشكّل منصة حيوية للحوار الثقافي والتبادل الفني وتعزيز التواصل بين الشعوب. وفي اليوم الثاني، جسّد عرض جماعي مشترك لأغنية المهرجان، أُديت بلغات دول بريكس المشاركة، وحدة الشعوب من خلال التنوع الثقافي.
كما أتاح المسار الثقافي فرصة للتواصل الثنائي، حيث عُقدت اجتماعات ثنائية مع الدول المشاركة على مستوى وزير الثقافة ووكيل وزارة الثقافة، مما أتاح تبادل وجهات النظر بشأن تعزيز التعاون الثقافي الثنائي واستكشاف مجالات الاهتمام المشترك.
كما أتاح البرنامج للوفود الزائرة فرصة التعرف على التراث الثقافي والحضاري الغني للهند. ففي الخامس من أغسطس، زار أعضاء الوفود متحف "إنديرا غاندي راشتريا ماناف سانغراهالايا" (IGRMS) في مدينة بوبال. وعقب الاجتماع الوزاري، يتم اليوم اصطحاب الوفود إلى منطقة "سانتشي" للاطلاع على تراثها البوذي المهم. ومن المقرر أيضًا زيارة "بيمبيتكا" صباح يوم التاسع من أغسطس، مما يتيح للوفود المشارِكة فرصة استكشاف الملاجئ الصخرية التي تعود لعصور ما قبل التاريخ والتراث الثقافي العريق للهند.
وأعربت الهند عن تقديرها لجميع الدول الأعضاء في مجموعة بريكس والدول الشريكة المشاركة، لما أبدته من تفاعل بنّاء ومشاركة فاعلة خلال فترة رئاستها للمجموعة، وجدّدت التزامها بمواصلة التعاون من أجل إقامة شراكة ثقافية أكثر ترابطًا وشمولًا واستعدادًا للمستقبل في إطار مجموعة بريكس.