نيودلهي
تحيي الهند، في السادس من فبراير من كل عام، ذكرى المطربة الأسطورية لاتا مانغيشكار، التي ارتبط صوتها بالوجدان الموسيقي والسينمائي للهند لأكثر من سبعة عقود، قبل أن ترحل في مومباي عام 2022م عن عمر يناهز 92 عامًا، تاركة إرثًا فنيًا لا يزال يتردد صداه في القلوب والذاكرة الموسيقية للهند.
وتعرف مانغيشكار بلقب "عندليب الهند"، ولم تكن مجرد مغنية خلفية في السينما، بل ظاهرة ثقافية شكّلت ملامح الصوت الهندي الحديث منذ أربعينيات القرن الماضي. صار صوتها جزءًا من روح السينما الهندية، ممتدًا إلى الموسيقى الماراثية والعديد من اللغات الهندية الأخرى، حتى غدا حضورها الفني عابرًا للزمن واللغة.
ونالت مانغيشكار عددًا من أرفع الأوسمة والجوائز، من بينها جائزة "داداصاحب فالكه" عام 1989م، ووساما "بادما بوشان" و"بادما فيبوشان"، إلى جانب أعلى وسام مدني في الهند "بهارات راتنا" عام 2001م، تقديرًا لإسهامها الاستثنائي في إثراء الثقافة والفن الهندي.
وعند تشييعها في حديقة شيفاجي بمدينة مومباي عام 2022م، بدا المشهد أشبه بوداع وطني، إذ نُكست الأعلام وتوالت كلمات الرثاء من قادة وفنانين وجمهور واسع من داخل الهند وخارجها.

وفي لفتة تخليد دائمة، افتُتحت ساحة لاتا مانغيشكار في مدينة أيوديا في ذكرى ميلادها عام 2022م، تتوسطها آلة "فيينا" بارتفاع يقارب 12 مترًا، رمزًا لصوتٍ ظلّ طويلًا يعزف في وجدان الهند، ولا سيما في الأغاني الروحية التي ارتبطت باسمها.

اقرأ أيضًا: سينما الرعب والخيال بعيون نسائية في الدورة السادسة من مهرجان وينش
وعلى امتداد مسيرتها الفنية الطويلة، سجّلت آلاف الأغاني بأكثر من ست وثلاثين لغة، في تجربة نادرة اتسعت لتشمل تنوّع الهند الثقافي واللغوي، وجعلت من صوتها جسرًا يصل بين الأقاليم والأجيال.
وقد تعاونت مع نخبة من كبار الملحنين الذين أسهموا في صياغة ملامح الموسيقى الهندية الحديثة، فكان صوتها حاضرًا في أهم المحطات الموسيقية التي شكّلت وجدان المستمع الهندي. ومع مرور الزمن، تحولت أغنيات مثل "آئے گا آنے والا" و"لگ جا گلے" و"پیار کیا تو ڈرنا کیا" و"اے میرے وطن کے لوگوں" و"ایشور اللہ تیرو نام" إلى أكثر من مجرد أغانٍ ناجحة، إذ غدت لحظات وجدانية راسخة في الذاكرة الجماعية، تستعاد بوصفها جزءًا من التاريخ العاطفي والموسيقي للهند.