آواز دي وايس/ نيودلهي
"الهجوم على شيخ الجامعة الملية الإسلامية الأستاذ مظهر آصف هو في حقيقته هجوم على العلم، وعلى الحوار، وعلى الوعي الحضاري، وعلى التراث المشترك للهند. وإننا نقف في مواجهة ذلك بكل ثبات، وسنواصل الوقوف ضده. وإن الحملة الجارية ضد شيخ الجامعة لا تستند إلى أي أساس، وتمثل إساءة للمكانة الوطنية والأكاديمية. ونعرب عن إدانتنا الشديدة لهذه الحملة المضللة".
جاء ذلك خلال اجتماع عقده افتراضيًا "منتدى المثقفين المسلمين" قبل أسبوع، بمشاركة نخبة من كبار الأساتذة والباحثين والمثقفين وممثلي الأوساط الأكاديمية من مختلف أنحاء البلاد، وذلك تعبيرًا عن تضامنهم الكامل مع شيخ الجامعة مظهر آصف، على خلفية الحملة المنظمة والمغرضة التي تُشن عبر وسائل التواصل الاجتماعي ضد مظهر آصف، وفق ما جاء في بيان صحفي أصدره المنتدى عقب ختام الاجتماع.

وأكّد "منتدى المثقفين المسلمين" في البيان على ضرورة دعم وتشجيع الشخصيات الأكاديمية والعلمية التي تواصل العمل من أجل التعليم والإصلاح والحوار والوحدة الوطنية، بدلًا من تعريضها لحملات التشهير والتنمر والدعاية المغرضة التي تفتقر إلى أي أساس. كما طالب باتخاذ إجراءات مؤسسية للحد من حملات التشويه المنظمة التي تستهدف الشخصيات العلمية والأكاديمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأبدى المشاركون في الاجتماع قلقهم وأسفهم البالغين إزاء الطريقة التي جرى بها اقتطاع التصريح الأخير لشيخ الجامعة مظهر آصف، والذي قال فيه: "إن الحمض النووي لجميع الهنود يرتبط بماهاديف"، من سياقه الفكري والثقافي، وتقديمه بصورة متعمدة ومنظمة وغير مسؤولة، بما حوّل نقاشًا أكاديميًا وحضاريًا مهمًا إلى جدل مصطنع وخالٍ من المعنى.
وأوضح المشاركون أن التعامل مع تصريح الأستاذ مظهر آصف باعتباره مجرد ادعاء بيولوجي أو علمي، ومن ثم توجيه الانتقادات إليه على هذا الأساس، يُعد قراءة سطحية ومضللة تتنافى تمامًا مع الأمانة الفكرية. وأكدوا أن هذا التصريح في حقيقته يحمل دلالات حضارية وفلسفية وصوفية عميقة، ويعكس بصورة بليغة التاريخ المشترك للهند الممتد عبر آلاف السنين، واستمراريتها الثقافية، وانسجامها الروحي، ووعيها الحضاري الجمعي.
وشدّد المشاركون كذلك على أن الحضارة الهندية، ولا سيما التراث الصوفي، اعتمدت منذ بداياتها على اللغة الرمزية والأسلوب الاستعاري في ترسيخ قيم الوحدة الإنسانية، والتسامح الديني، والتناغم الروحي. فسواء كان الأمر يتعلق بـ كبير داس أو أمير خسرو أو بلھے شاہ أو رحيم، فقد جعل جميعهم من هذه الأرض محورًا لوجودهم وإبداعهم الفكري، وتأتي مثل هذه التصريحات امتدادًا طبيعيًا لذلك الإرث الفكري، حسب ما ورد في البيان.
وقال البروفيسور نفيس أحمد، المدير الفخري للألعاب والرياضة في الجامعة المليّة الإسلامية، في كلمته، إن من المؤسف للغاية أن يجري تشويه نقاش أكاديمي جاد ومتوازن وعميق فكريًا بصورة متعمدة، وتحويله إلى جدل مصطنع وغير ضروري، مضيفًا أن الحملة الدائرة على وسائل التواصل الاجتماعي تعكس بوضوح التراجع التدريجي في ثقافة التسامح والحوار والنقاشات الفكرية داخل المجتمع.
وأكّد أن شيخ الجامعة مظهر آصف يُعد من الشخصيات التي حملت دائمًا راية العِلْم والحوار والوحدة الحضارية، مشيرًا إلى أن تصريحه الأخير يجسّد الروح المشتركة للهند، ومشددًا على أن الوقت قد حان لكي تتوحد الأوساط الأكاديمية في مواجهة مثل هذه الحملات المضللة بكل حزم، والدفاع عن النزاهة العلمية والفكرية.
وأضاف قائلًا: "إن تصريح الأستاذ مظهر آصف يُمثّل في حقيقته تعبيرًا عن وعي حضاري وفلسفي عميق. فقد أوضح بأسلوب بالغ الروعة الفرق بين التفسير الرمزي والتفسير العقلي في التراث الديني والثقافي. ومثل هذه الاستعارات ظلت، على الدوام، في التقليد الصوفي رمزًا للوحدة الإنسانية، والارتباط الروحي، والإرث الحضاري المشترك.
وإن اقتطاع هذا التصريح من سياقه الحقيقي لا يُعد مجرد افتقار إلى الأمانة العلمية فحسب، بل يمثّل محاولة واعية للإضرار بالتقاليد المشتركة التي يقوم عليها هذا البلد. ولقد أمضى الأستاذ مظهر آصف عقودًا طويلة في البحث والخدمة العلمية في مجال التصوف والحضارة الهندية، وإن توجيه مثل هذه الانتقادات الجائرة والتي لا تستند إلى أساس يُعد إساءة إلى مكانته الأكاديمية. وإننا، بصفتنا جزءًا من المجتمع الأكاديمي، ندين ذلك بأشد العبارات".

ومن جانبه، أكّد الدكتور شهباز عامل، نائب رئيس "منتدى المثقفين المسلمين" الأستاذ المساعد في مركز دراسات الفارسية وآسيا الوسطى بجامعة جواهر لال نهرو: "إن الاختلاف في الرأي يُعد جزءًا من التقاليد الأكاديمية السليمة، ونحن نؤيده بقوة، لكن ينبغي أن يتم التعبير عنه من خلال الحجة والبحث والأدلة العلمية واللغة الرصينة، لا عبر حملات التنمر على وسائل التواصل الاجتماعي أو نشر المعلومات المضللة".
وأضاف أن استهداف الشخصيات الأكاديمية وشن الهجمات الشخصية ضدها يعكس حالة من التراجع العلمي والأخلاقي، مؤكدًا أن تشويه النقاشات الفكرية وتحريفها بشكل متعمد يتعارض تمامًا مع الأمانة الفكرية.
وأشار إلى أن من يمارسون هذه الأساليب لا يهاجمون الأستاذ مظهر آصف وحده، بل يعتدون كذلك على منظومة العلم والبحث والحوار بأكملها. وشدّد على ضرورة الدفاع عن هذا الإرث الفكري اليوم، محذرًا من أن تغلّب السياسة والدعاية على المعرفة داخل المؤسسات الأكاديمية سيشكِّل خسارة فادحة لا يمكن تعويضها للوطن بأسرها.
ومن جهته، أوضح الدكتور محسن علي، الأستاذ المشارك بقسم اللغة الفارسية في الجامعة المليّة الإسلامية، وهو يتحدث عن الإصلاحات الإدارية التي حصلت في فترة ولاية شيخ الجامعة الحالي مظهر آصف، "أن الموظفين غير الدائمين، الذين ظلوا لسنوات يعانون من تأخر صرف رواتبهم، جرى معالجة مشكلاتهم على أساس الأولوية. وقد بدأ مئات الموظفين غير الدائمين يتقاضون رواتبهم بصورة منتظمة وفي الوقت المحدد، وهو ما يعكس بوضوح الحس الإنساني والقيادة العملية لشيخ الجامعة مظهر آصف، منوهًا بأن مستوى الشفافية الإدارية شهد تحسنًا ملحوظًا، كما تسارعت وتيرة إنجاز الملفات الإدارية، وتحسنت أوضاع الانضباط والأمن داخل الحرم الجامعي".
كما أشار إلى قضية بالغة الأهمية، وهي قضية الترقيات الأكاديمية لأعضاء هيئة التدريس، موضحًا أن إجراءات الترقية في الجامعة كانت متوقفة منذ سنوات، وكان عدد كبير من الأساتذة الأكفاء والمجتهدين ينتظرون ترقياتهم المستحقة. وقد بادر شيخ الجامعة مظهر آصف إلى طرح هذه القضية على رأس الأولويات والعمل على معالجتها بصورة فعالة، الأمر الذي بثّ موجة جديدة من الثقة والحماس بين أعضاء هيئة التدريس.

وأكّد الدكتور محسن علي أن هذه الخطوة لا تعكس فقط كفاءة إدارية واضحة، بل تمثل أيضًا تقديرًا حقيقيًا لأعضاء هيئة التدريس، وإشارة جلية إلى الحرص على تعزيز البيئة الأكاديمية داخل الجامعة.
وبدوره، صرّح الدكتور ذو الفقار علي الأنصاري، الأستاذ المشارك بالمركز الثقافي العربي-الهندي في الجامعة المليّة الإسلامية، بأن أسلوب القيادة الذي يتبعه البروفيسور مظهر آصف يتسم بالبساطة والإنسانية والواقعية والعملية، ويحمل روحًا أبوية في تعامله مع الطلبة، مؤكدًا أنها قيادة لا تقتصر على الجلوس داخل المكاتب، بل تنبض بالحياة على أرض الواقع.
وأضاف أن شيخ الجامعة مظهر آصف لا يكتفي بالمتابعة الإدارية الرسمية، وإنما يحرص شخصيًا على الاستماع المباشر إلى مشكلات الموظفين والطلاب والعمل على حلها، مشيرًا إلى أن مشاركته عمال النظافة في متابعة نظافة الحرم الجامعي، ووقوفه إلى جانب البستانيين في العناية بالنباتات، واستماعه بصبر واهتمام إلى مشكلات الموظفين من ذوي المناصب الدنيا، فضلًا عن اهتمامه المباشر بالقضايا العلمية والشخصية للطلاب، كلها أمور أصبحت جزءًا من نهجه القيادي اليومي.
وأكّد الدكتور ذو الفقار أن هذا الأسلوب لا يعكس فقط نموذجًا إداريًا مثاليًا قريبًا من الناس، بل يؤسس أيضًا لمعيار جديد وجدير بالاقتداء في قيادة الجامعات الهندية.
اقرأ أيضًا: من هو الأستاذ مظهر آصف الذي عُيِّن شيخَ الجامعة الملية الإسلامية المرموقة؟
كما أعرب المشاركون الآخرون، بأسف بالغ، عن قلقهم إزاء محاولات بعض الأطراف عرقلة مسيرة الإصلاح والتطوير داخل الجامعة، بدوافع ترتبط بالمصالح الشخصية والعقليات التقليدية وحالة من الحسد تجاه التغييرات الجارية، مشيرين إلى أن هذه الأطراف تستهدف قيادة نشطة وإصلاحية تتسم بالنزاهة، سعيًا منها إلى حماية مصالحها الخاصة، ومؤكدين أن مثل هذا السلوك لا يضر بمصالح الجامعة فحسب، بل يشكّل تهديدًا خطيرًا لمسار التقدم العلمي والتعليمي والحضاري في البلاد. وأضافوا أن الهدف من هذه الحملات المضللة لا يقتصر على استهداف شخصية بعينها، وإنما يمتد إلى تلويث البيئات الأكاديمية داخل الجامعة، وتقويض مسار الإصلاحات التعليمية ومحاولة إفشالها، وفقًا لما جاء في البيان الصحفي.