عبد القادر إندوروالا.. سباح هندي يتحدى الإعاقة ويحلم بالأولمبياد البارالمبي

05-10-2026   آخر تحديث    |  نشر في  |  بواسطة    آواز دي وايس  |  آواز دي وايس  
عبد القادر إندوروالا
عبد القادر إندوروالا

 


منصور الدين فريدي

"إذا كنت قويًا من الناحية النفسية، فلن تكون أي إعاقة عائقًا أمامك".

هذا ما يقوله عبد القادر إندوروالا، السباح البارالمبي الهندي مبتور الذراعين، الذي يستعد لتمثيل الهند في دورة الألعاب الآسيوية البارالمبية 2026 في اليابان هذا الشهر. ومن المقرر أن تقام الدورة في ناغويا خلال الفترة من 18 إلى 24 أكتوبر 2026.

ويشارك في الحدث نحو 3600 إلى 4000 رياضي من 45 دولة، للمنافسة على الميداليات.

وفقد عبد القادر ذراعيه في سن السابعة إثر صعقة كهربائية، لكنه تمكن من التكيف مع فقدانه، وحقق مع مرور الوقت 23 ميدالية ذهبية وثلاث ميداليات فضية في البطولات الوطنية.

ويتدرب عبد القادر إندوروالا حاليًا بشكل مكثف في منشأة هيئة الرياضة الهندية بمدينة أحمد آباد.

وفي حديثه إلى "آواز دي ويس"، يقول عبد القادر، الذي ينتمي إلى طائفة البهرة الداوودية، إن قوة الإرادة أنقذته من الغرق في اليأس، وإن عادته في عدم الاستسلام أبدًا منحته اتجاهًا جديدًا في حياته. ونتيجة لذلك، أصبحت الحياة التي كانت تبدو له في السابق صعبة من دون ذراعين، أمرًا طبيعيًا بالنسبة إليه الآن.

وبالنسبة إلى عبد القادر، المنحدر من مدينة راتلام بولاية مادهيا براديش، أصبح حوض السباحة الميدان الذي يخوض فيه سباقه مع الحياة. ومن خلال الشجاعة والعزيمة والشغف والعمل الجاد، دفع نفسه إلى تجاوز القيود التي فرضتها عليه إعاقته. وكان والده، حسين إندوروالا، له دور مهم في هذه الرحلة المليئة بالكفاح والإنجاز. فبعد العملية الجراحية، حرص على ألا يقع ابنه في اليأس.

واستذكر عبد القادر الحادثة الصادمة، وقال إنه تعرض لصعقة كهربائية بقوة 10 آلاف فولت عام 2014، أثناء وجوده في منزل جده لأمه في مدينة بوبال. وأصيب كلتا يديه بحروق شديدة جراء الحادث، واضطر الأطباء إلى بتر ذراعيه لمنع انتشار العدوى إلى أجزاء أخرى من جسده. وكان يبلغ من العمر سبع سنوات فقط آنذاك. وبدا أن الظلام قد أحاط بحياته، وبدأ اليأس يتسلل إلى نفسه. إلا أن التشجيع والدعم اللذين تلقاهما من أسرته أديا دورًا مهمًا في تحويل ذلك الظلام إلى نور.

وبعد الحادث المروع، كان أكبر تحدٍّ واجهه عبد القادر في البداية هو إعادة تعلم أداء أنشطته اليومية. وكانت الكتابة ذات أهمية خاصة بالنسبة إلى تعليمه، فبدأ يتدرب على الكتابة بقدميه. وتمكن من تعلم الكتابة بقدميه خلال ستة أشهر.

وقال والده حسين إندوروالا لـ"آواز دي وايس" إنه قطع على نفسه عهدًا بألا يسمح لابنه أبدًا بأن يشعر بأنه أقل من الآخرين. ولم يعامل عبد القادر قط على أنه عاجز أو بحاجة إلى الشفقة. وكان كلما نظر إليه أحد بعين الشفقة، وبخه على ذلك.

وأصبح هذا النهج الإيجابي أكبر مصدر قوة لعبد القادر. ويقول عبد القادر إنه لم يكن يخاف أبدًا، وإن إيمان والديه بقدرته على تحقيق أي شيء في الحياة منحه القوة.

ويدير حسين متجرًا لبيع الدهانات والأدوات والمستلزمات الخاصة بالبناء في مدينة راتلام، حيث تقيم أسرته منذ 35 عامًا. ويقر بأنه بعد الحادث شعر بأن حياة ابنه قد انتهت. ولكن الأسرة لم تكن وحدها خلال تلك الفترة العصيبة؛ فقد شجع الأصدقاء والجيران وإدارة المدرسة حسين وأسرته، وقدموا الدعم لعبد القادر في تعليمه وممارسة السباحة.

كما زار مدير مدرسة عبد القادر منزل الأسرة، وطمأن والديه إلى أن المدرسة ستتحمل المسؤولية الكاملة عن تعليمه، وستساعده على مواصلة دراسته حتى الصف الثاني عشر.

وخلال هذه الفترة، صادفت الأسرة صورًا لرياضات البارالمبيين على وسائل التواصل الاجتماعي، وشاهدوا أطفالًا من ذوي الإعاقة يفوزون بالميداليات. وشعر حسين بأنه ربما يمكن إيجاد طريق جديد لابنه، ومن هنا جاء قرار تعريف عبد القادر برياضة السباحة.

وسرعان ما بدأ يثبت قدراته فيها. وبحسب عبد القادر، فقد أدى شخص آخر دورًا محوريًا في هذه البداية الجديدة، وهو مدربه راجا راثور، الذي عرض عليه تعليمه السباحة.

وفي البداية، كان الهدف من السباحة هو إعادة التأهيل وتحسين اللياقة البدنية، لكن المدرب ووالديه سرعان ما أدركوا أن عبد القادر يمتلك موهبة استثنائية. وبدأ مدربه راجا راثور تدريبه دون تقاضي أي رسوم، ولا يزال يواصل تدريبه حتى اليوم بصورة غير تجارية.

وكرّس عبد القادر كل طاقته لرياضة السباحة. وكان الحفاظ على توازن الجسم في الماء وتنظيم التنفس، إلى جانب السباحة بالسرعة المطلوبة، من أبرز التحديات التي واجهها.

وفي غضون عام واحد، بدأ هذا السباح البارالمبي الشاب في حصد الميداليات في دورة الألعاب الوطنية البارالمبية في بيلغاوم. وشارك عام 2024 في سلسلة "سيتي" العالمية للسباحة البارالمبية في مصر، وقدم أداءً لافتًا، حيث فاز بالميدالية الذهبية في سباق 50 مترًا ظهرًا، والميدالية الفضية في سباق 50 مترًا فراشة.

كما مثّل عبد القادر الهند في دورة الألعاب الآسيوية البارالمبية للشباب 2025 في دبي، حيث أحرز ثلاث ميداليات ذهبية وميدالية برونزية واحدة. ومثّل الهند أيضًا في بطولة العالم للسباحة البارالمبية 2025، حيث نافس عددًا من أبرز السباحين البارالمبيين في العالم، وأظهر قدراته في المنافسات الدولية.

ويقضي عبد القادر عدة ساعات في التدريب داخل حوض السباحة كل صباح ومساء. ويقول إن رحلته لم تبدأ إلا للتو، وإن عينيه تتجهان نحو الألعاب البارالمبية.

ويقول والده حسين إندوروالا إن نجاح عبد القادر هو بالتأكيد ثمرة كفاحه وجهوده، لكنه يعزو ذلك أيضًا إلى دعوات ودعم كثير من الأشخاص. وقد حظي عبد القادر بمباركة الزعيم الروحي لطائفة البهرة الداوودية، سيدنا مفضل سيف الدين. كما تتكفل الطائفة بجميع نفقات تدريبه.

اقرأ أيضًا: معراج الإسلام.. من الكتب القديمة والطرق الموحلة إلى نيل الدكتوراه

وعبد القادر طالب في السنة الثانية من برنامج بكالوريوس إدارة الأعمال. وقال لـ"آواز دي وايس" إنه لا ينبغي لأي إعاقة أن تتحول إلى عائق، مضيفًا: "يجب ألا يستسلم الإنسان أبدًا. وينبغي أن يظل العمل الجاد المتواصل أولوية. كما أن الانضباط جزء مهم من الحياة، ومن دونه تظل الحياة ناقصة".

قصص مقترحة