سبّاحة من البنغال تستعد لعبور مضيق كوك

16-10-2026   آخر تحديث    |  16-10-2026 نشر في  |  بواسطة    آواز دي وايس  |  آواز دي وايس  
طاهرينة نسرين
طاهرينة نسرين

 


شانتي بريا راي تشودھري/كولكاتا

تستعد طاهرينة نسرين، وهي سبّاحة لمسافات طويلة من منطقة نيمديغي في أولوبيريا، بمقاطعة هاورا في ولاية غرب البنغال، لعبور مضيق كوك في نيوزيلندا في مارس المقبل، بعدما نجحت بالفعل في اجتياز القناة الإنجليزية. وهي تنتظر حاليًا راعيًا يساعدها في تغطية نفقات هذه الرحلة.

وبدأت رحلة طاهرينة في عالم السباحة عندما كان عمرها عامين ونصف العام فقط، إذ عرّفتها والدتها على السباحة في بركتين كبيرتين تقعان أمام منزل الأسرة. ومع تقدمها في العمر، ازداد شغفها بهذه الرياضة. وبعد التحاقها بالصف الخامس، انضمت طاهرينة إلى مسبح بلدية أولوبيريا برفقة والدها لتلقي التدريب الرسمي. ثم بدأت التدرب في مركز لتعليم السباحة في أولوبيريا.

وكان والدها، الشيخ أفضل أحمد، لاعب كرة قدم أيضًا، وقد لعب لفريق كومارتولي في ميدان كولكاتا خلال سبعينيات القرن الماضي. ويقول إن السباحة كانت دائمًا جزءًا من التنشئة في أسرته.

وأضاف: "في أسرتنا، يتعلم الأطفال السباحة في البركة الواقعة أمام منزلنا عندما يبلغون عامين أو ثلاثة أعوام تقريبًا. ولم تكن طاهرينة استثناءً من ذلك، فقد نشأت وهي تمارس السباحة في بركة الأسرة. ومنذ عام 2005، بدأت المشاركة في مسابقات سباحة مختلفة، وشرعت في تحقيق نتائج جيدة».

وبالتدريج، بدأت طاهرينة نسرين تبرز على مستوى الولاية والمستوى الوطني. وهي تحمل أرقامًا قياسية على مستوى الولاية في سباقات السباحة على الظهر لمسافات 50 مترًا و100 متر و200 متر، كما فازت بـ22 ميدالية على المستوى الوطني. وشاركت أيضًا في دورة الألعاب الهندية البنغلاديشية، حيث حققت نجاحًا ملحوظًا.

وبعد مشاركتها في آخر منافسة لها على المستوى الوطني عام 2013، قرّرت طاهرينة نسرين التركيز على السباحة لمسافات طويلة. وشكّل ذلك العام نقطة تحول في مسيرتها الرياضية، إذ بدأت التدرب تحت إشراف المدرب مسعود الرحمن في بحيرة سوبهاس ساروبار بمنطقة بيليغاتّا في كولكاتا.

وفي عام 2014، احتلت المركز الثالث في منافسة للسباحة لمسافة 81 كيلومترًا، لتصبح واحدة من النساء القلائل اللاتي حقّقن هذا الإنجاز في هذه المنافسة على مدى سنوات طويلة.

وكانت طاهرينة قد التحقت بدائرة ضريبة الدخل عام 2012. وفي حديثها عن بداية حلمها بعبور القناة الإنجليزية، قالت إن مدربها سألها عام 2013 عما إذا كانت تستطيع عبور القناة.

وقالت طاهرينة نسرين: "أجبته بأنني أستطيع ذلك. وما إن قلت ذلك حتى بدأت العمل لتحقيق هدفي. ومنذ عام 2013، شرعت في التدريب واضعةً هذا الهدف نصب عيني. وكان روتيني اليومي يتمثل في مغادرة المنزل في الساعة التاسعة صباحًا، والتوجه إلى العمل، ثم الذهاب إلى بيليغاتّا للتدرب على السباحة".

وفي 26 أبريل 2015، تعرضت مسيرة طاهرينة لانتكاسة كبيرة، إذ توفي مدربها مسعود الرحمن. وأصابتها وفاته بحزن شديد، حتى إنها كادت تتخلى عن حلمها بعبور القناة الإنجليزية. غير أن والديها شجعاها على مواصلة السعي لتحقيق حلمها، وأكدا لها أن نجاحها في عبور القناة سيكون أفضل تقدير لمدربها.

وواجهت طاهرينة عقبة كبيرة أخرى، إذ رفض المفوض السامي البريطاني في كولكاتا طلب تأشيرتها في اللحظة الأخيرة. وكانت قد أوشكت على فقدان الأمل، لكن دعم عدد من كبار الرياضيين الأولمبيين ساعدها في نهاية المطاف على الحصول على الإذن اللازم لعبور القناة. وجاءت اللحظة التاريخية في 3 سبتمبر 2015، حين دخلت طاهرينة المياه في الساعة 3:25 مساءً، وأتمّت عبور القناة الإنجليزية في الساعة 4:03 مساءً.

وبعد تحقيق هذا الإنجاز، استحضرت طاهرينة كلمات مدربها، قائلةً: "كان الأستاذ مسعود يقول إنك لا تستطيع أن تطلق على نفسك لقب بطل حقيقي إلا إذا كان نجاحك يجعل بلدك فخورًا بك. وما زلت أشعر بالفخر لأنني استطعت الوفاء بوصيته".

ولم يكن عبور القناة الإنجليزية سوى البداية في مسيرة طاهرينة نسرين، إذ نجحت منذ ذلك الحين في اجتياز عدد من المسارات الصعبة في المياه المفتوحة. وتستعد السباحة القادمة من ولاية غرب البنغال حاليًا لخوض تحدٍّ كبير جديد، يتمثل في عبور مضيق كوك في نيوزيلندا في مارس المقبل. ومن المقرر أن يمتد المسار من بيكتون إلى ويلينغتون، لمسافة تقارب 22 كيلومترًا. ولكن هذا التحدي لا يقتصر على الجانب البدني فحسب، إذ يشكّل تأمين التمويل اللازم للرحلة عقبة رئيسة أخرى.

وقد موّلت طاهرينة بنفسها، إلى حد كبير، بعضًا من أكبر رحلات العبور التي خاضتها. فقد أنفقت نحو 1.2 مليون روبية على عبور القناة الإنجليزية، وحوالي 800 ألف روبية على عبور مضيق جبل طارق.

وقد تمكنت طاهرينة من تغطية هذه النفقات من خلال مدخرات والدها من أعماله التجارية، والقروض المصرفية، وجزء من دخلها الشخصي. ووفقًا لها، لم تقدم المؤسسات الحكومية أو الخاصة أي مساعدة مالية تُذكر لتمويل عمليات العبور هذه.

اقرأ أيضًا: من منزل طيني في مرشد آباد إلى حلم الخدمة الإدارية.. قصة نجاح ثناء أعظمي

وعلى الرغم من التحديات المالية، تقول طاهرينة: "سيكون من الجيد أن أحصل على رعاية مالية لهذه الرحلة، وأنا أحاول بكل الطرق الممكنة". ومع ذلك، برزت بارقة أمل؛ فبعد انتظار طويل، وعدت منظمة "فريندز إنتربرايز" الرياضية، التي تتخذ من أولوبيريا مقرًا لها، بتقديم مساعدة مالية لطاهرينة لدعمها في رحلتها الصعبة. كما أكدت المنظمة استمرار دعمها لها. ومع اقتراب موعد خوض تحدٍّ جديد في المياه المفتوحة، تتطلع طاهرينة الآن إلى ما هو أبعد من القناة الإنجليزية ومضيق جبل طارق، آملةً أن تضيف مضيق كوك في نيوزيلندا إلى قائمة إنجازاتها المتنامية.