مادهوكور باندي/لكناؤ
"لا توجد طرق مختصرة للنجاح في الحياة؛ فالعمل الجاد وحده هو الذي يقودك إلى هدفك النهائي. يقف العالم بأسره إلى جانبك عند نجاحك، لكن من يساندك خلال فترة كفاحك هو محبك الحقيقي وصاحب تمنياتك الصادقة".
وهذه خلاصة قصة فرحان فاطمة، البالغة من العمر 32 عامًا، وهي أول امرأة مسلمة من ولاية أوترا براديش تتخصص في رقصة الكاثاك وتعمل في مجال التمثيل. وقد بدأت رحلتها في لكناؤ، وامتدت الآن إلى عالم الأضواء وصناعتي السينما والترفيه في دلهي ومومباي. غير أن الوصول إلى هذا الإنجاز تطلّب مسيرة طويلة من الكفاح والانضباط، إلى جانب مواجهة معارضة من أفراد عائلتها.
وبالنسبة إلى فرحان، المنحدرة من أسرة مسلمة تقليدية، كان تعلم رقصة الكاثاك والمسرح تحديًا كبيرًا. فقد واجهت استياء أفراد عائلتها الممتدة جميعًا وعدم موافقتهم، كما اعترض أقاربها بشدة على سفر شابة بمفردها إلى دلهي ومومباي من أجل العمل.

وفي خضم ذلك، أصبح والدها أظهر أحمد، وهو ضابط في شرطة ولاية أوترا براديش، أكبر داعم لها ومشجع لمسيرتها. وبدلًا من الخضوع للضغوط الاجتماعية، ساعد ابنته على تحقيق أحلامها.
وتقول فرحان متذكرةً: "كان والدي دائمًا يصغي إلى ما يمليه عليّ قلبي، ويقول لي أن أفعل ما أراه صوابًا، ما دمت ملتزمة بحدود الأدب والاحتشام". وتقول إن هذا الدرس الذي تعلمته من والدها لا يزال حتى اليوم المبدأ الذي يهدي حياتها.
.jpeg)
وطوال مسيرتها في مجال المسرح والفنون الأدائية، كانت فرحان حريصة دائمًا على أن تكون أفعالها مصدر فخر لعائلتها. ولذلك، على الرغم من سنوات الكفاح، رفضت عدة أدوار مجزية ماليًا، كان من شأن قبولها أن يجعل من الصعب عليها أن تنظر إلى أفراد عائلتها بثقة. ولا تشعر بأي ندم حيال ذلك، إذ تؤمن بأن الكاثاك والتمثيل شغفان بالنسبة إليها، لكنها تضع في اعتبارها دائمًا كرامة عائلتها وشرفها.
وتقول فرحان: "الفن والثقافة يغرسان فينا القيم، وهذه القيم تعزز أسرنا. ولا ينبغي أن يكون هناك أي مجال للتنازل عن هذه المبادئ".
وبدأت فرحان التدريب على رقصة الكاثاك عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها. وحصلت على درجة "كاثاك فيشادار" تحت إشراف راقصة الكاثاك الشهيرة فينا سينغ في جامعة بهاتخاندِه المرموقة في لكناؤ.
وبعد عام، قدّمت أول عرض مسرحي لها في معهد بيربال ساهني، تحت إشراف المعلم الشهير غورو سوريندرا سايكيا، مدير مركز كاثاك كالا كيندرا. وإلى جانب الكاثاك، شاركت أيضًا في العديد من برامج الموسيقى شبه الكلاسيكية.
ونظرًا إلى موهبتها الفنية، نصحها عدد من كبار المسرحيين في مشهد المسرح بمدينة لكناؤ بخوض مجال التمثيل. وقد عُرض أول فيلم تلفزيوني لها، "كاساي وادا"، على قناة دوردارشان لكناؤ، وحظي بإشادة واسعة، حيث نال أداؤها استحسان الجمهور بشكل كبير. ولا تزال مسيرتها في التمثيل، التي بدأت من المسرح، مستمرة حتى اليوم.

ولإثبات حضور مميز في عالم التمثيل، توجهت فرحان إلى مومباي عام 2013. وقد وضعتها أجواء المدينة الساحرة والصعوبات التي تكتنف "مدينة الأحلام" أمام اختبار شاق. وبعد نحو ثلاث سنوات من الكفاح المكثف، حصلت خلال عامي 2016 و2017 على فرصة للعمل في فيلم "نخريوالي" (Nakhrewali) للمخرج أناند راي.
ومنذ ذلك الحين، لم تعد هناك عودة إلى الوراء. فقد أثبتت موهبتها في التمثيل حتى الآن من خلال نحو اثني عشر فيلمًا، من بينها فيلم "هماري باراه" (Hamare Baarah) للمخرج كمال تشاندرا. كما حظي أداؤها في مسلسل الويب "ثُكرا كي ميرا بيار" (Thukra Ke Mera Pyaar) بإشادة واسعة.
اقرأ أيضًا: الدكتورة شاهدة نغمة: مصدر إلهام لعائلتها وأمل للأزواج الذين يواجهون صعوبات في الإنجاب
وقدّمت فرحان أيضًا أداءات قوية في عدد من المسلسلات التلفزيونية الشهيرة. وإلى جانب مشاركتها في المسلسل الناجح "يه ريشته كيا كِهلاتا هاي" (Yeh Rishta Kya Kehlata Hai)، على قناة ستار بلاس، حظيت الشخصيات التي جسدتها في مسلسلات مثل "تور كار دِل ميرا" (Todkar Dil Mera)، و"بهاييا كيا شال رها هاي" (Bhaiya Kya Chal Raha Hai)، على قناة زي تي في، و"بال فير" (Baalveer)، و"آر. كي. لاكشمان كي دنيا" (RK Laxman Ki Duniya)، على قناة سوني ساب، و"آخير باهو بهي تو بِيتي هاي" (Aakhir Bahu Bhi Toh Beti Hai)، على قناة سهارا وان، بمكانة خاصة في قلوب الجمهور.
وتقف فرحان فاطمة اليوم مصدرَ إلهام لجميع الشابات اللواتي يرغبن في تحقيق أحلامهن، شريطة أن يكون عزْمهن صادقًا ومستندًا إلى قيم راسخة. ولتكن هناك قوة في ذلك الاحتضان الحامي.