الأدب الكشميري في عيون عنيزة درابو.. رحلة عبر سبعة قرون

27-10-2026   آخر تحديث    |  27-10-2026 نشر في  |  بواسطة    آواز دي وايس  |  آواز دي وايس  
الأدب الكشميري في عيون عنيزة درابو.. رحلة عبر سبعة قرون
الأدب الكشميري في عيون عنيزة درابو.. رحلة عبر سبعة قرون

 


إحسان فاضلي / سريناغار

تم تدشين أحدث كتب عالمة الأنثروبولوجيا والكاتبة والمترجمة عنيزة درابو، بعنوان الكتاب الكبير للأدب الكشميري (The Big Book of Kashmiri Literature)، وهو مجموعة تضم 30 عملًا أدبيًا باللغة الكشميرية، تغطي سبعة قرون من تاريخ الأدب الكشميري، وذلك في 24 سبتمبر الماضي في سريناغار.

وقد حظيت هذه المختارات الأدبية بإشادة واسعة، وأسهمت في تعزيز مكانة الكاتبة الشابة التي نشرت العديد من المؤلفات والكتب والمقالات على مدى العقدين الماضيين. وتضم الأعمال الأدبية الكشميرية الواردة في الكتاب قصائد وأغاني ومسرحيات وقصصًا كُتبت على مدى قرون.

ومن خلال أعمالها، تحاول عنيزة درابو "فهم العالم المحيط بها" عبر اللغة والأدب. وقد صدر كتابها الأول أسطورة هيمال وناغراي (The Legend of Himal Nagrai) عام 2019 عن دار النشر "سبيكينغ تايغر"، وهو إعادة سرد للحكايات الشعبية الكشميرية، يعكس اهتمامها بالثقافة الكشميرية التي تحظى بمكانة خاصة لديها. وتُعد حكاية هيمال وناغراي من القصص الشعبية الكشميرية الكلاسيكية، وتروي قصة أمير أفعواني خالد وأميرة بشرية.

عندما سُئلت عن الفكرة التي قادت إلى تأليف كتابها الكتاب الكبير للأدب الكشميري، قالت عنيزة درابو لموقع "آواز دي وايس" إن الأمر جاء بمحض الصدفة، إذ كانت "حريصة على تخصيص وقت لقراءة الأدب الكشميري". وأضافت أن محررتها موتوشي موخارجي هي التي اقترحت الفكرة، بناءً على توصية من الكاتب بشارات بير، الذي اقترح جمع هذه الأعمال في كتاب واحد. وقالت: "بالنسبة إلى الأدب الكشميري، وضعت هيكل الكتاب استنادًا إلى معرفتي ومنهجي في التعامل معه. وبدأت بإعداد فهرس المحتويات، مستندةً إلى ما أستمتع بقراءته، مع مراعاة بعض الأهداف التي وضعتها لنفسي بصفتي محررة".

وأوضحت عنيزة أنها أرادت أن تضع الشعر والإيقاع، اللذين يشكلان جزءًا أصيلًا من اللغة، في صميم الكتاب. وقالت: "أردت أن تكون جميع الأجناس الأدبية ممثلة، وأن يشمل الكتاب مجموعة متنوعة من الكتّاب، سواء الذين ينشرون أعمالهم عبر منظومة النشر التقليدية أو خارجها. كما أردت أن يضمّ مترجمين متنوعين وأساليب مختلفة في الترجمة. ولذلك، فهو يجمع بين مترجمين وأجناس أدبية متعددة".

وفي حديثها عن التحديات التي واجهتها أثناء العمل على هذه المجموعة، قالت عنيزة درابو إن "جمع الأعمال كان الجزء الأسهل، لكن الجهد المبذول في إعداد هذه المختارات خلال السنوات الماضية كان أوسع نطاقًا، ولا سيما مع تنوع الكتّاب والمترجمين المشاركين في الكتاب، واختلاف أماكن وجودهم ومناطقهم الزمنية والفترات التاريخية التي ينتمون إليها".

وأوضحت أن البداية كانت بقراءة كتب تاريخ الأدب الكشميري باللغات الكشميرية والإنجليزية والأردية. ثم استعانت بالمترجمين، وحظيت بفرصة الاستفادة من توجيهات شخصيات أكاديمية، من بينها البروفيسورة نيرجا ماتّو، التي كانت تلجأ إليها طلبًا للمشورة.

وقالت: "نظرًا إلى أنني كنت أقرأ منذ سنوات طويلة، فقد جمعت كتبًا استطعت أن أبدأ منها. كما استفدت من مكتبات الأكاديمية الثقافية وجامعة كشمير والمكتبات العامة في سريناغار، وأكاديمية ساهيتيا، إلى جانب مجموعات الكتب الخاصة. وأجريت حوارات كثيرة مع أشخاص أرشدوني إلى مصادر وأماكن جديدة".

وأضافت عنيزة درابو أن "العثور على أصحاب حقوق النشر وتعقّبهم والتواصل معهم كان أصعب من العثور على الأعمال الأدبية نفسها. وقد كانت هذه العملية حافلة بالمغامرات والقصص الخاصة بها، وخلال السنوات الماضية كوّنت صداقات جميلة مع أسر الكتّاب، وفي بعض الحالات، أتاحت الفرصة لأحفاد الكتّاب لقراءة أعمال أجدادهم باللغة الإنجليزية للمرة الأولى".

ونُشرت أعمالها في عدد من المنصات الأدبية، من بينها مجلة "أسيمبتوت" و"غيرنيكا" و"إنفيرس جورنال". وتشارك في الإشراف على نشرة إخبارية بعنوان "داك"، تُعنى بالأدب والفنون في جنوب آسيا. وكذلك تدير شركة استشارية توظّف علم الأنثروبولوجيا في مجال الأعمال، وتعمل عن بُعد، متنقلةً في إقامتها بين سريناغار ولكناؤ.

وقالت عنيزة لموقع "آواز دي وايس": "لطالما كنت شغوفة بالقراءة، ونشأت وأنا أقرأ كثيرًا، ولذلك كنت أرغب دائمًا في الكتابة". واستعادت ذكرياتها عن أيام الدراسة، قائلةً: "نشرت مقالي الأول في صحيفة "غريتر كشمير" عندما كنت في السادسة عشرة من عمري فقط". وأضافت أن تلك كانت البداية، التي أعقبتها الكتابة في منشورات أخرى بين الحين والآخر، بالتوازي مع عملها.

وعلّقت عنيزة قائلةً: "لم تأتِ الفرصة لإعادة سرد الحكايات الشعبية الكشميرية إلا في مرحلة متأخرة، عندما كنت في أواخر العشرينيات من عمري. وهكذا بدأت الحكاية؛ إذ قادني أمر إلى آخر".

وُلِدت الكاتبة الشابة عنيزة درابو ونشأت في سريناغار، وسط أسرة من المهنيين تضم أطباء ومهندسين. وتلقّت تعليمها المدرسي في مدرسة "بريزنتيشن كونفنت"، حيث اجتازت امتحان الصف العاشر. وبعد إتمام المرحلة الثانوية، انتقلت إلى دلهي، وأكملت دراستها الجامعية في إدارة الأعمال. ونظرًا إلى اهتمامها بالكتابة، واصلت دراستها العليا في علم الأنثروبولوجيا في المملكة المتحدة. وقد درست عنيزة علم الأنثروبولوجيا في مرحلة الدراسات العليا. وعندما سُئلت عن ضرورة صقل مهارات الكتابة لدى الشباب الكشميري، قالت عنيزة درابو: "أعتقد أن الشباب في جميع أنحاء العالم، وليس الشباب الكشميري وحدهم، بحاجة إلى بذل جهود مضاعفة للعثور على أصواتهم الخاصة في عصر الذكاء الاصطناعي! فمن المغري اللجوء إلى أدوات مثل "تشات جي بي تي" لتحسين أسلوب الكتابة، لكن المطلوب هو صقل هذه المهارة بالطريقة الأصعب، من خلال الممارسة والتعلّم".

اقرأ أيضًا: أزهر إقبال يترك المعهد الهندي للتكنولوجيا لإطلاق "إنشورتس" وجعل الخبر في ستين كلمة فقط

وفي رسالتها إلى شباب كشمير، قالت: "لا أعلم إن كنت مؤهلة لتقديم رسالة إليهم! لكن مما أراه على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن خلال تفاعلاتي معهم، أعتقد أننا في أيدٍ أمينة!".

قصص مقترحة