يوغيش جاغتاب
إن الإرث التعليمي الذي غُرِس في نفس الدكتور سرفراز بشير تامبولي (البالغ من العمر 29 عامًا) بفضل القيم الأسرية، وشغفه بمجالي الطب والبحث العلمي، وإصراره على بناء هوية متميزة في القطاع التعليمي من خلال العمل الجاد؛ كل ذلك يشكّل ملامح شخصيته.
ونال سرفراز دكتوراه الصيدلة، ويعمل حاليًّا أستاذًا مساعدًا في كلية كيه. تي. باتيل للصيدلة بمدينة داراشيف. وقد حصل مؤخرًا على درجة الدكتوراه في موضوع داء السكري من النوع الثاني واعتلال الشبكية السكري. ونال سرفراز درجة الدكتوراه من جامعة صن رايز في مدينة ألوار بولاية راجستان. ومن المتوقع أن يشكّل بحثه مرجعًا مهمًّا في تشخيص أمراض العيون لدى مرضى السكري وعلاجها.
وبذلك، أصبح الدكتور سرفراز أول شخص في ولاية ماهاراشترا يحصل على درجة الدكتوراه بعد إتمام دراسة دكتوراه الصيدلة، وقبل بلوغه سن الثلاثين. وتُعَدُّ مسيرته في مجال التعليم الطبي جديرة بالاهتمام والتقدير.
وتنحدر أسرة الدكتور سرفراز من قرية سماناغار في مدينة داراشيف. ويعمل والده مديرًا لمدرسة تابعة لمجلس المقاطعة، فيما تحمل والدته، ريشما تامبولي، شهادة في التربية، وهي ربة منزل.
وبفضل البيئة الأسرية التي تولي التعليم اهتمامًا كبيرًا، اختار سرفراز وشقيقته العمل في المجال الطبي. فشقيقته الدكتورة تبسّم حاصلة على شهادة البكالوريوس في الطب والجراحة. وأما زوجته، الدكتورة عليشا شيخ، فهي حاصلة على شهادة البكالوريوس في طب الأيورفيدا والجراحة. وقد اجتازت امتحان لجنة الخدمة العامة في ولاية ماهاراشترا عام 2024، واختيرت لشغل منصب مسؤول طبي من الدرجة الأولى، وتعمل حاليًّا في مركز إندور للرعاية الصحية الأولية.
وبعد إتمام دراسته حتى الصف العاشر في داراشيف، تابع سرفراز دراسته في الصفين الحادي عشر والثاني عشر بمدينة لاتور. وخلال دراسته في الصف الثاني عشر، قرر بناء مسيرته المهنية في المجال الطبي، وكان يدرس علم الأحياء باهتمام كبير. وبعد إتمام الصف الثاني عشر، كان يطمح إلى الالتحاق ببرنامج البكالوريوس في الطب والجراحة. غير أن حصوله على درجات تقل بأربع درجات فقط عن المطلوب في امتحان الأهلية الوطني للالتحاق بالطب حرمه من الحصول على مقعد في إحدى كليات الطب الحكومية.
ورغم أن الدرجة التي حصل عليها كانت تؤهله للقبول في كلية شبه حكومية، فإنه قرر عدم الالتحاق بها. وفي ذلك الوقت، نصحه بعض معارفه بالتوجه إلى دراسة الصيدلة. لكن سرفراز لم يكن يرغب في حصر عمله في تشخيص الأمراض أو تصنيع الأدوية فحسب، بل كان يطمح إلى الحصول على فرصة للمشاركة في البحوث السريرية في المجال الطبي.
وانطلاقًا من هذا الهدف، قرر دراسة دكتوراه الصيدلة، وهي برنامج دراسي مدته ست سنوات. وفي عام 2016، التحق بكلية الصيدلة الحكومية في تشاتراباتي سامبهاجيناغار.
وخلال دراسته لدكتوراه الصيدلة، حرص سرفراز أيضًا على تنمية شغفه بالتدريس. فمنذ السنة الثانية في الكلية، بدأ تقديم دروس في علم الأحياء لطلاب الصف الثاني عشر في سامبهاجيناغار. وبين عامي 2017 و2021، ساعد مئات الطلاب على الاستعداد لدراستهم من خلال الدروس الحضورية وعبر الإنترنت. وبعد إتمام دراسته في برنامج دكتوراه الصيدلة عام 2021، أكمل تدريبًا عمليًّا لمدة عام في مستشفى غاتي الحكومي بمدينة سامبهاجيناغار. وعقب ذلك، أتيحت له فرصة لمتابعة دراسة الدكتوراه والحصول على وظيفة في الخارج، لكنه اضطر إلى التخلي عنها بسبب إصابة والده بنوبة قلبية وما أعقبها من صعوبات مالية.
وبعد إتمام دراسته، عاد سرفراز إلى مسقط رأسه في داراشيف، والتحق بكلية كيه. تي. باتيل للصيدلة أستاذًا مساعدًا، وسجّل في الوقت نفسه لمتابعة دراسته لنيل درجة الدكتوراه. وكان اعتلال الشبكية السكري لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني الموضوع الرئيس لبحثه. ودرس سرفراز كيف يؤثر استمرار الإصابة بالسكري مدة تتراوح بين ثماني وعشر سنوات أو أكثر تأثيرًا سلبيًّا في شبكية العين، وكيف يزيد ذلك من خطر الإصابة بالعمى، فضلًا عن تحديد عوامل الخطر المرتبطة بهذه الحالة. وأجرى تقييمه السريري من خلال دراسة عينة تضم نحو 200 مريض في أحد معاهد طب العيون بمدينة أحمد آباد. ومن المتوقع أن تسهم نتائج بحثه مستقبلًا في الوقاية من العمى الناجم عن السكري، وتعزيز دقة العلاجات الطبية.
وفي حديثه عن بحثه، قال الدكتور سرفراز: "ترتبط زيادة مدة الإصابة بالسكري وعدم السيطرة على مستويات السكر في الدم بتفاقم اعتلال الشبكية السكري".
ولا يزال الوعي ببرنامج "دكتوراه الصيدلة" ودور الصيدلي السريري محدودًا في الهند. ففي الدول الغربية، يتولى الأطباء تشخيص الأمراض، بينما يضطلع المتخصصون الحاصلون على دكتوراه الصيدلة بدور مهم في تحديد الأدوية المناسبة ووضع الخطط العلاجية الملائمة.
وعلى الرغم من بدء هذا البرنامج الدراسي في الهند عام 2008، لا يزال كثيرون يخلطون بينه وبين دبلوم الصيدلة. ويجعل الدكتور سرفراز من تصحيح هذا المفهوم الخاطئ وتزويد الطلاب بالمعرفة الصحيحة حول البحوث السريرية وقطاع الصيدلة.
اقرأ أيضًا: جنيد محيي الدين.. ملاكم يضع قفازات الملاكمة في أيدي الأطفال بدلًا من الهواتف
فإن سرفراز قد اختار، بسبب الظروف العائلية الصعبة، التخلي عن الفرص المتاحة له في الخارج والبقاء في وطنه، من أجل الإسهام في إعداد جيل جديد من الكفاءات والمشاركة في تطوير مجال البحث العلمي. وتُعَدُّ مسيرة الدكتور سرفراز تامبولي مصدر إلهام كبير للشباب في المناطق الريفية وللطلاب الراغبين في دخول مجال البحوث الطبية.