طهورة خاتون.. من أسرة متواضعة إلى ذهبية آسيا وحلم الأولمبياد

23-10-2026   آخر تحديث    |  23-10-2026 نشر في  |  بواسطة    آواز دي وايس  |  آواز دي وايس  
طهورة خاتون
طهورة خاتون

 


تارون ناندي / كولكاتا

عندما فازت طهورة خاتون بالميدالية الذهبية في سباق التتابع للسيدات لمسافة 4×400 متر، بزمن قدره 3 دقائق و38.07 ثانية، محققةً رقمًا قياسيًا في بطولة آسيا الثانية والعشرين لألعاب القوى تحت 20 عامًا، التي أُقيمت في هونغ كونغ خلال الفترة من 28 إلى 31 مايو 2026، وصفت هيئة الرياضة الهندية هذا الإنجاز بأنه "لحظة ذهبية لألعاب القوى الهندية". وكانت طهورة واحدة من عضوات الفريق الهندي للسيدات الذي حصد الميدالية الذهبية.

وتُجسّد قصة طهورة الشخصية، التي نشأت في أسرة محدودة الدخل، قوة الإرادة الإنسانية والعزيمة والمثابرة في مواجهة الصعوبات.

وتبلغ طهورة خاتون 19 عامًا، وتنحدر من قرية فولباري في منطقة بانغار بمقاطعة جنوب بارغاناس بولاية غرب البنغال. ويعمل والدها مزارعًا صغيرًا، بينما تعمل والدتها مساعدةً في برنامج خدمات تنمية الطفل المتكاملة التابع للحكومة. وقد شكّلت الصعوبات المالية جزءًا دائمًا من حياة الأسرة. ومع ذلك، استطاعت طهورة، المنحدرة من هذه البيئة المتواضعة، أن تحرز ميداليات على المستويين الوطني والدولي.

ويتمثل حلمها الأكبر اليوم في أن تركض يومًا ما على مضمار الألعاب الأولمبية مرتديةً قميص المنتخب الهندي، وحاملةً علم بلادها.

وتعيش طهورة مع أسرتها في منزل صغير بمنطقة بانغار. ومع وجود أربعة أطفال في الأسرة، لا يتسع المجال للكثير من الرفاهية. ولكن طهورة استطاعت، انطلاقًا من هذا المنزل الذي تُحسب فيه قيمة كل روبية، أن تشق طريقها إلى ساحة ألعاب القوى الدولية.

وأضافت طهورة بالفعل إنجازات عديدة إلى سجل غرب البنغال الرياضي. وبعد سلسلة من النجاحات في المسابقات الوطنية والدولية، تحلم اليوم بتمثيل الهند في الألعاب الأولمبية.

ويقول والدا طهورة إنها أبدت اهتمامًا كبيرًا بالرياضة منذ طفولتها. وقد أدرك والدها، مير طيب علي، ما تتمتع به ابنته من إمكانات، فقرر أن يمنحها الفرصة لممارسة ألعاب القوى وتنمية موهبتها.

وعندما كانت لا تزال في المرحلة الابتدائية، ألحقها والدها بمدرسة رياضية، آملًا أن تتمكن من تطوير قدراتها. وكانت تلك الخطوة بداية رحلة طهورة الصغيرة في عالم سباقات الجري.

ولكن الموهبة وحدها لم تكن كافية؛ إذ كان التدريب والمعدات الرياضية والتنقل والمشاركة في المسابقات تتطلب جميعها نفقات مالية. وكان تدبير هذه المصروفات يشكل تحديًا كبيرًا لأسرتها.

وعلى الرغم من الصعوبات المالية، بذل والدها كل ما في وسعه لتوفير الدعم اللازم لها، ورفض أن تسمح الظروف المعيشية للأسرة بوضع حد لمسيرتها في سباقات الجري. وسرعان ما بدأت ثمار جهودها تظهر.

ففي عام 2018، فازت طهورة بالميدالية البرونزية في البطولة الوطنية المدرسية، معلنةً بذلك بداية حضورها على الساحة الوطنية لألعاب القوى. واستمرت قائمة إنجازاتها في النمو؛ إذ حصدت، بين عامي 2021 و2026، ما مجموعه 12 ميدالية في مختلف المسابقات على مستوى الولاية والمستوى الوطني، بما في ذلك منافسات "خيلو إنديا" وبطولات الاتحاد الوطني للناشئين.

https://www.awazthevoice.in/upload/news/1792663593774471244_122277524096178251_2795709281111387682_n.jpg

وتضم حصيلتها ميداليات ذهبية وفضية وبرونزية. غير أن وراء كل ميدالية فترة طويلة من التدريب، وإمكانات محدودة، وكفاح يومي للتغلب على الظروف الصعبة.

وقد مثّلت طهورة الهند في سباق التتابع للسيدات لمسافة 4×400 متر ضمن بطولة آسيا لألعاب القوى دون 20 عامًا في هونغ كونغ، حيث أحرزت الميدالية الذهبية مع الفريق الهندي. وأما العضوات الثلاث الأخريات في فريق التتابع الهندي المكوّن من أربع لاعبات، فكنّ من ولايات أوترا براديش وماهاراشترا والبنجاب. وبهذا الإنجاز، رفعت طهورة العلم الهندي عاليًا على الساحة الدولية لألعاب القوى، وحظي إنجازها باحتفاء واسع في ولاية غرب البنغال.

ولكن معاناة طهورة لم تنتهِ بتحقيق النجاح على المستوى الدولي. ففي الوقت الذي حصل فيه رياضيون حصدوا الميداليات من بعض الولايات الأخرى على جوائز حكومية وتكريم رسمي، اضطرت طهورة إلى الانتظار للحصول على تقدير مماثل في ولاية غرب البنغال. وقد أثار ذلك، بطبيعة الحال، تساؤلات بشأن مستقبلها الرياضي.

وفي نهاية المطاف، انتهى الانتظار. فخلال فعالية أُقيمت في مقر سكرتارية حكومة الولاية "نابانا" بمناسبة اليوم الوطني للرياضة، جرى تكريم طهورة إلى جانب عدد من الرياضيين البارزين الآخرين في الولاية. وتقديرًا لفوزها بالميدالية الذهبية الدولية لصالح الهند، منحتها حكومة الولاية مكافأة مالية قدرها 1.25 مليون روبية. وقد أسهم هذا التكريم الرسمي في تعزيز ثقة الرياضية الشابة بنفسها ومنحها دفعة جديدة لمواصلة مسيرتها الرياضية.

https://www.awazthevoice.in/upload/news/1792663676759360313_18017710352910376_1830500984204674876_n.jpg

وتتلقى طهورة منذ عام 2022 تدريباتها الرياضية في منطقة سالت ليك بمدينة كولكاتا، تحت إشراف هيئة الرياضة الهندية، على نفقة الحكومة. وإلى جانب تدريباتها الرياضية، تواصل طهورة تعليمها؛ فهي حاليًا طالبة في السنة الثانية من البكالوريوس، تدرس العلوم السياسية في جامعة أداماس بمدينة باراسات.

وتتوزع أيامها بين التدريبات المكثفة والاستعداد للمسابقات والدراسة. وتواصل الرياضية الشابة المنحدرة من ولاية غرب البنغال مسيرتها بعزيمة وإصرار، ساعيةً إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الرياضة والدراسة. وهي تدرك أن الحفاظ على مكانتها في منافسات ألعاب القوى الدولية يتطلب منها العمل على تطوير قدراتها باستمرار، يومًا بعد يوم.

اقرأ أيضًا: مصطفى نجف يخصّص 50% من أرباح أعماله التجارية للأعمال الخيرية

وبالنسبة إلى طهورة، فإن الوصول إلى مستوى دولي في ألعاب القوى لا يعتمد على الموهبة وحدها، بل يتطلب الانضباط والانتظام في التدريب ومواصلة التعليم، فضلًا عن القدرة على التركيز على هدف بعيد المدى.

قصص مقترحة