استعادة التقاليد الديمقراطية في الجامعة المليّة الإسلامية.. خطوة مهمة من البروفيسور مظهر آصف

01-11-2026   آخر تحديث    |  02-11-2026 نشر في  |  بواسطة    آواز دي وايس  |  محبوب عالم  
استعادة التقاليد الديمقراطية في الجامعة المليّة الإسلامية.. خطوة مهمة من البروفيسور مظهر آصف
استعادة التقاليد الديمقراطية في الجامعة المليّة الإسلامية.. خطوة مهمة من البروفيسور مظهر آصف

 


 شهباز عامل*

إن الجامعة المليّة الإسلامية ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل هي رمز تاريخي للنضال الوطني الهندي، والانسجام الحضاري، والوعي الاجتماعي، والقيم الديمقراطية. ولا تقتصر هويتها على إسهاماتها العلمية والبحثية، بل تتجلى أيضًا في دورها الفكري والمجتمعي. ومن هذا المنظور الأوسع، يُنظر إلى كل تطور مهم تشهده هذه المؤسسة في مسيرتها. 

وفي هذا السياق، يُعد الإعلان الرسمي عن إجراء انتخابات الاتحاد الطلابي، بقيادة رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور مظهر آصف، بعد انقطاع دام نحو عقدين من الزمن، محطةً مهمةً في الحياة الإدارية والديمقراطية للجامعة. ولا يقتصر هذا القرار على تمهيد الطريق أمام التمثيل الطلابي المنتخب، بل يعيد تسليط الضوء على الحاجة المزمنة إلى تعزيز المشاركة الديمقراطية والحوار المتبادل داخل المؤسسة.

وتتزايد أهمية هذه الخطوة التي اتخذها البروفيسور مظهر آصف بالنظر إلى أنها تمثِّل تقدمًا رسميًا نحو إحياء فرصة حُرم منها الطلاب طوال فترة انقطاع طويلة امتدت لنحو عشرين عامًا، وهي فرصة طرح قضاياهم من خلال ممثلين منتخبين. فمثل هذا القرار في مؤسسة تعليمية كبرى لا يُعد مجرد إعلان إداري، بل تقف وراءه أيضًا ضرورة تحقيق التوازن بين مختلف متطلبات المؤسسة، وتطلعات الطلاب، والانضباط الأكاديمي، والمشاركة الديمقراطية.

ولا يمكن إغفال دور رئيس الجامعة، البروفيسور مظهر آصف، في هذه الخطوة، وما أبداه من رعاية وحسن تدبير واهتمام خاص بشؤون الطلاب. فمسؤولية قيادة مؤسسة تعليمية لا تقتصر على الحفاظ على انتظام شؤونها الإدارية، بل تشمل أيضًا فهم مشاعر الجيل الجديد وتطلعاته واحتياجاته، وتوفير الفرص المناسبة له للتعبير عن قدراته الإبداعية والبنّاءة.

وقد عبّر البروفيسور مظهر آصف، من خلال إحراز تقدم نحو استئناف انتخابات الاتحاد الطلابي، عن قناعته بأن الطلاب ليسوا مجرد جزء من الحياة الاجتماعية للجامعة، بل هم عنصر أساسي في تشكيل هويتها الفكرية والإدارية. ومن الجدير بالاهتمام ما يتحلى به من رؤية تدرك أن طاقات الشباب لا ينبغي أن تظل محصورة في دائرة القيود، بل يجب إتاحة الفرصة لهم للمضي قدمًا بروح المسؤولية والثقة والوعي الديمقراطي.

وإن هذه العلاقة مع الطلاب لا تقتصر على الرعاية الإدارية، بل تنبع من شعور بالمسؤولية تجاه مستقبلهم، وهو ما يميز كل معلم حقيقي وقائد ذي نزعة فكرية. ويُؤمل أن تتيح هذه العملية الانتخابية، في ظل رعايته، لطلاب الجامعة فرصة هادفة للتعبير عن مواهبهم وقدراتهم، والاضطلاع بمسؤولياتهم الاجتماعية، واكتساب مهارات القيادة البنّاءة.

وعند استعراض أداء البروفيسور مظهر آصف منذ توليه منصب رئيس الجامعة، يتضح أن من أبرز أولوياته العمل على ترسيخ الهوية العلمية والبحثية للجامعة المليّة الإسلامية، وتوسيع آفاقها التعليمية، ومواءمة المؤسسة مع المتطلبات المتغيرة للتعليم العالي على الصعيد العالمي. وقد شهدت الجامعة خلال فترة قيادته تحسنًا في تصنيفها الدولي، ولا سيما تقدمها في تصنيف "كيو إس" العالمي، إلى جانب تحقيقها مركزًا أفضل في التصنيف الوطني للمؤسسات (NIRF)، وهو ما يمثّل أهمية كبيرة في تعزيز مكانتها العلمية. كما يُعد إطلاق برنامج البكالوريوس في اللغة الأوزبكية إضافة ملحوظة إلى التنوع الأكاديمي واللغوي في الجامعة.

وتعكس هذه المبادرات رؤية أوسع لا تحصر تطور الجامعة في الأنشطة التعليمية التقليدية فحسب، بل تولي أهمية لاستكشاف آفاق معرفية جديدة، وتعزيز الروابط الدولية، ودراسة اللغات والثقافات المتنوعة. وفي ضوء هذه الإنجازات، فإن اتخاذ خطوة نحو إجراء انتخابات الاتحاد الطلابي يشير إلى أن اهتمام البروفيسور مظهر آصف لا ينصب على التطور الأكاديمي للمؤسسة فحسب، بل يمتد إلى تعزيز حياتها الديمقراطية الداخلية وتوسيع نطاق المشاركة في إدارتها.

ولا تقتصر الحياة الجامعية على قاعات الدراسة والامتحانات والأنشطة البحثية، بل تمثل أيضًا فضاءً تربويًا يتشكل فيه وعي الشباب وأفكارهم، ويتعلمون فيه آداب الاختلاف في الرأي، ويكتسبون الوعي بالقضايا الاجتماعية، وينمّون قدراتهم الفكرية والعملية استعدادًا لتولي مسؤوليات القيادة في المستقبل. ويُعد الاتحاد الطلابي إحدى الوسائل المهمة لتحقيق هذه الغاية التربوية؛ فمن خلاله ينتخب الطلاب ممثليهم، ويعرضون احتياجاتهم بصورة منظمة، ويشاركون بشكل مباشر في القضايا المتعلقة بتطوير المؤسسة وتحسين أدائها.

ومن ثم، فإن النظر إلى استئناف الانتخابات باعتباره مجرد نشاط انتخابي من شأنه أن يحصر دلالته الحقيقية؛ فهو في جوهره محاولة لمنح الطلاب دورًا رسميًا ومسؤولًا في الحياة الاجتماعية للمؤسسة.

وفي مؤسسة تعليمية واسعة ومتنوعة مثل الجامعة المليّة الإسلامية، تتعدد طبيعة القضايا والمشكلات التي يواجهها الطلاب. فهناك حاجة إلى منصة منظمة لعرض تطلعاتهم ومشكلاتهم المتعلقة بالتسهيلات التعليمية، والمكتبات، والسكن الجامعي، والأنشطة الرياضية والثقافية، والاحتياجات الأساسية، وغيرها من الشؤون الإدارية. ويمكن أن يؤدي اتحاد طلابي منتخب دورًا مهمًا في تحديد هذه القضايا، وترتيبها حسب الأولوية، وإيصالها إلى الإدارة بصورة فعّالة. كما يتيح ذلك لإدارة الجامعة فرصة الاطّلاع على وجهات نظر الطلاب، والحصول على مقترحات عملية تساعدها في إجراء الإصلاحات الإدارية اللازمة. وبهذه الطريقة، يمكن أن تتجاوز العلاقة بين الطلاب والإدارة حدود اللقاءات الرسمية، لتتحول إلى حوار مؤسسي مستمر.

غير أن نجاح هذه العملية برمتها سيعتمد على مدى الجدية التي يضطلع بها الاتحاد الطلابي في أداء مسؤولياته. فإذا انزلقت السياسة الانتخابية إلى الانتماءات الفئوية، والخصومات الشخصية، وتبادل الاتهامات، فقد تبتعد عن أهدافها الأساسية. وعلى العكس من ذلك، إذا حرص المرشحون على تضمين القضايا الحقيقية للطلاب في بياناتهم الانتخابية، ومراعاة الأولويات العلمية والتعليمية، والالتزام في حملاتهم الانتخابية باللياقة والحجة والتنافس البنّاء، فإن هذه العملية يمكن أن تتحول إلى تجربة ذات مغزى في التكوين الفكري والديمقراطي للطلاب. كما تتيح الانتخابات للشباب فرصة تعلم كيفية التعبير عن آرائهم دون تحويل الاختلاف إلى صدام، وكيفية تقديم المصلحة الاجتماعية على التفضيلات الشخصية.

ولا تقل مسؤولية رئيس الجامعة وإدارتها أهمية عن ذلك. فشفافية العملية الانتخابية وحيادها ونزاهة إجرائها تمثل شروطًا أساسية لنجاحها. وينبغي أن تكون هناك إرشادات واضحة ومحددة أمام الطلاب بشأن الجدول الزمني للانتخابات، وشروط أهلية المرشحين، وآلية التصويت، ومدونة السلوك الانتخابي، حتى لا يبقى مجال لأي غموض أو شكوى. كما من الضروري إتاحة فرص متكافئة لجميع المرشحين، وضمان عدم تأثر البيئة التعليمية والبحثية بالأنشطة الانتخابية. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي إرساء آلية منتظمة للتشاور بين الممثلين المنتخبين وإدارة الجامعة بعد انتهاء الانتخابات، حتى لا تظل الوعود الانتخابية حبيسة صفحات البيانات الانتخابية، بل تترجم إلى خطوات عملية نحو تنفيذها.

ولا يمكن إغفال حقيقة أن الانتخابات لا تمثل في حد ذاتها حلًا لجميع المشكلات، إذ لا تتجلى جدواها إلا عندما يتحلى الممثلون المنتخبون بروح المسؤولية والمساءلة، وتتعامل الإدارة بجدية مع المطالب المشروعة للطلاب. كما ينبغي للاتحاد الطلابي أن يدرك أن دوره لا يقتصر على تقديم قائمة بالمطالب، بل يشمل أيضًا الإسهام في إيجاد حلول للمشكلات، والحفاظ على المصالح التعليمية الأوسع للمؤسسة. وفي المقابل، يتعين على الإدارة أن تُبقي أبوابها مفتوحة أمام المقترحات والشكاوى المعقولة التي يتقدم بها الطلاب. فحيثما تكون المطالب قابلة للتنفيذ، ينبغي إحراز تقدم في تلبيتها، وحيثما يتعذر تنفيذها لسبب من الأسباب، يجب توضيح تلك الأسباب بصورة صريحة وشفافة. ومن خلال هذا التفاهم والثقة المتبادلَين وحدهما يمكن بناء بيئة مؤسسية سليمة.

كما أن الهوية التاريخية للجامعة المليّة الإسلامية تقتضي ترسيخ تقاليد الاختلاف في الرأي والحرية الأكاديمية والمشاركة الديمقراطية داخل أروقتها، على أن يظل التعبير عن هذه القيم ملتزمًا دائمًا بمكانة المؤسسة وغاياتها التعليمية. فإذا ارتبطت الأنشطة الطلابية بالعلم والبحث والحوار والمسؤولية الاجتماعية، فإنها تسهم في إثراء الحياة الفكرية للجامعة وتوسيع آفاقها. وأما إذا أدت أي أنشطة إلى التأثير سلبًا على النظام الدراسي أو استمرارية العملية التعليمية أو الأجواء السلمية داخل المؤسسة، فإن ذلك يثير تساؤلات حول مدى تحقيقها لأهدافها الأساسية. ومن هنا، فمن الضروري أن تدرك القيادة الطلابية المنتخبة أن دورها لا يقتصر على تمثيل الطلاب فحسب، بل يشمل مسؤولية الحفاظ على الإرث العلمي والحضاري للجامعة وصون تقاليدها العريقة.

وتواجه الجامعة المليّة الإسلامية في المرحلة الراهنة تحديات متعددة، تشمل التعليم العالي والبحث العلمي والمنافسة الأكاديمية العالمية، ومتطلبات سوق العمل المتغيرة، ورعاية شؤون الطلاب ورفاههم. ولمواجهة هذه التحديات، يصبح تعزيز الثقة والتعاون والتواصل المستمر بين الإدارة وأعضاء هيئة التدريس والطلاب أمرًا لا غنى عنه. ويبدو أن الخطوة التي اتُخذت في ظل قيادة البروفيسور مظهر آصف نحو إجراء انتخابات الاتحاد الطلابي تنسجم مع هذه الحاجة المؤسسية الأوسع. ولا تكمن أهمية هذه الخطوة في مجرد الإعلان عن إجراء الانتخابات، بل فيما تتيحه من إمكانية منح صوت الطلاب مكانة رسمية وفاعلة في الحياة الاجتماعية للجامعة.

ولا شك أن القيمة الحقيقية لأي قرار إداري تتحدد بنتائجه العملية. ولذلك، فإن التقييم النهائي لنجاح هذه الخطوة التي اتخذها البروفيسور مظهر آصف لن يتسنى إلا في ضوء مدى شفافية العملية الانتخابية، ونزاهة المنافسة، وأداء الممثلين المنتخبين لمسؤولياتهم على نحو مسؤول، واستمرار تعاون الإدارة معهم. 

ومع ذلك، فإن الإعلان عن استئناف انتخابات الاتحاد الطلابي بعد انقطاع دام نحو عقدين من الزمن يُعد في حد ذاته خطوة مهمة ومبعثًا للأمل. فهو يمثّل تقدمًا ملحوظًا، في ظل قيادة البروفيسور مظهر آصف، نحو جعل الحياة الإدارية للجامعة أكثر تشاركية، ومنح التمثيل الطلابي معنى أعمق وأكثر فاعلية. وإذا جرى استثمار هذه الفرصة لا باعتبارها مجرد نشاط انتخابي، بل بوصفها أساسًا لإرساء تقليد ديمقراطي مستدام، فإن آثارها ستظل محسوسة لدى الأجيال القادمة للجامعة. وهذا هو المعيار الحقيقي لنجاح هذه الخطوة وقياس أهميتها التاريخية.

* أستاذ مساعد في مركز دراسات الفارسية وآسيا الوسطى بجامعة جواهر لال نهرو، نيودلهي.