ليس كل ما يُتداول كراهية: مقاطع فيديو من أوتراخاند تكشف وجهًا آخر للتعايش

07-02-2026  آخر تحديث   | 07-02-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
ليس كل ما يُتداول كراهية: مقاطع فيديو من أوتراخاند تكشف وجهًا آخر للتعايش
ليس كل ما يُتداول كراهية: مقاطع فيديو من أوتراخاند تكشف وجهًا آخر للتعايش

 


نيودلهي

برز ديباك كومار (42 عامًا)، وهو صاحب نادٍ رياضي من ولاية أوتراخاند، بصفته بطلًا على مستوى البلاد، بعدما اختار الإنسانية فوق الاعتبارات الدينية، وتصدى لحشدٍ كان يضايق تاجرًا مسنًا يبلغ من العمر 70 عامًا في مدينة كوتدوار قبل أيام.

وبينما توافد الناس لزيارته وتكريمه، ارتفعت مكانة ديباك كومار كثيرًا بعدما رفض قبول مكافأة مالية قدرها 200 ألف روبية أعلنها وزير في ولاية جهارخاند تقديرًا لموقفه.

فبعد أن اختار الإنسانية فوق الاعتبارات الدينية في موقفه الأول، فضّل ديباك هذه المرة أن يبقى مواطنًا مستقلًا غير منتمٍ، رافضًا أن يُستغل تعاطفه الإنساني مع شخص آخر أو يُحوَّل إلى أداة لأغراض سياسية.

ومع ذلك، قال ديباك كومار: "إن مبلغ 200 ألف روبية كبير، وينبغي للوزير أن يقدّمه لشخصٍ محتاج".

وقد خلّفت حادثةُ تعرّضِ تاجرٍ مسلمٍ مسنٍّ للمضايقة من قبل حشدٍ، والذي تدخّل ديباك لإنقاذه، انطباعًا على وسائل التواصل الاجتماعي بأن ولاية أوتراخاند تشهد موجة عداءٍ للمسلمين. ولا شك أن مثل هذه الحوادث حقيقية، غير أنها لا تمثل الحقيقة الكاملة على أرض الواقع. ففي المنطقة ذاتها، تنتشر أيضًا مقاطع الفيديو تتحدث عن الكرامة والاحترام والمحبة والانسجام الطائفي والتعايش السلمي.

وفي الواقع، نحن نعيش في عصر وسائل التواصل الاجتماعي؛ فإذا شاهدتَ مقطعًا واحدًا عنيفًا أو مليئًا بالكراهية، تتوالى أمامك مقاطع مماثلة، ويخيّم تأثيرها على تفكيرك. لكن في هذا العالم الرقمي، توجد أيضًا مقاطع قد لا نرغب في مشاهدتها، ولذلك لا يظهر لها أثر على شاشاتنا.

ونعرض هنا بعض هذه المقاطع:

في مقطع فيديو، يقدّم رجل يُدعى "أنوب كاتوان" الشاب سلمان، الذي يعمل في التجارة على شوارع دهرادون، إلى الجمهور العام. وفي الفيديو المنشور على الإنترنت، يقول كاتوان: "انظروا! هذا شاب مجتهد يُدعى سلمان يدير عمله لبيع الخوذات والنظارات. وهذا هو مصدر رزقه بالكامل، وأسعاره معقولة جدًا...".

ويدير سلمان عملًا تجاريًا على قارعة الطريق، يبيع فيه سلعًا متنوعة، من بينها الدمى المحشوة. ويمزح أنوب كاتوان قائلًا إن سلمان "بخيل"، إذ على الرغم من بيعه للنظارات الشمسية، فإنه لا يرتدي واحدة منها أبدًا، ليتبادلا الضحك بعد ذلك. كما يدعو كاتوان الناس إلى الشراء من سلمان، مؤكدًا أن أسعاره معقولة وأنه شاب مجتهد، ويعرض في الفيديو موقع سلمان في دهرادون، في خطوة واضحة تهدف إلى مساعدته على كسب مزيد من الزبائن.

وفي مقطع فيديو آخر، يظهر ناراين سينغ بيشت برفقة رجلٍ مسلمٍ يستقل دراجة هوائية، ويعرّفه باسم أشرف، الذي يكسب رزقه من شراء وبيع الخردة.

ويقول بيشت إن أشرف شابٌ مجتهد، وقد التزم بالقوانين عبر حصوله على شهادة تحقق من الشرطة، إلا أن بعض المشاغبين يهددونه ويسألونه إن كان يملك إذنًا للتنقل. ويعرض بيشت في الفيديو نسخًا من أوراق التحقق الشرطي وبطاقة الهوية الخاصة بأشرف، مطالبًا الناسَ بعدم مضايقته.

ومن جهته، يوضح أشرف أنه يحتفظ دائمًا بنسخة من أوراق الشرطة وبطاقة هويته معه، بينما توجد النسخة الأصلية من شهادة التحقق لدى مركز الشرطة. ويؤكد أن لا مبرر لإزعاجه دون سبب، مشددًا على أن هؤلاء أناس فقراء لكنهم مجتهدون، يربّون أبناءهم بصدق ويريدون أن يعيشوا حياتهم بسلام.

وانتشر على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لحيات كونداري في إحدى قرى ولاية أوتراخاند، يظهر فيه برفقة عامل جمع خردة. ويقدّم كونداري الرجلَ المسلم الذي يستقل دراجة نارية على أنه "أحسن بهاي صاحب"، من منطقة رووركي، موضحًا أنه يعمل في قرية غانسالي منذ ثلاثين عامًا، وخلال هذه السنوات بالكاد توجد قرية لم يزرها. ويؤكد حيات كونداري أن من حق الهنود كسب رزقهم في أي مكان، غير أن الناس لا يقبلون الغرباء إلا إذا كانوا صادقين ونزيهين في تعاملاتهم.

ومن جانبه، يقول أحسن إنه لم يواجه أي تمييز أثناء قيامه بعمله.

ويقول إن بعض الأشخاص يأتون من خارج المنطقة ويُعكّرون الأوضاع بسبب أمورٍ صغيرة. ثم يشير إلى أحسن بهاي صاحب قائلًا: "هذا الأخ يكسب رزقه منذ ثلاثين عامًا بالصدق وحسن الخلق. إنهم من سكان أوتراخاند، ويديرون شؤون أسرهم بالكفاح والعمل الجاد".

واللافت أنه أثناء تصوير الفيديو، علّقت امرأة كانت تسير في الطريق قائلة "إن أحسن شخصٌ طيّب، وإن جميع أهل القرية يعرفونه ويشهدون له بحسن السيرة".

قصص مقترحة