نيودلهي
يحظى رياض الدين منصوري، صاحب متجر مراتب السرير في جنوب دلهي، بتكريم من عدد من المؤسسات والجهات تقديرًا لموقفه الإنساني الشجاع، بعدما ضحّى بمراتب وأفرشة تُقدَّر قيمتها بنحو 200 ألف روبية للمساعدة في إنقاذ ما لا يقل عن 12 شخصًا كانوا عالقين داخل الفندق الذي اندلع فيه الحريق بمنطقة مالفيا ناغار. غير أن منصوري يؤكد أنه لم يفعل سوى ما كان ينبغي لأي إنسان أن يفعله في مثل تلك الظروف.
وقد أسهمت سرعة بديهته وحسن تصرفه في إنقاذ عدد من الأرواح خلال الحريق المأساوي الذي أودى بحياة 21 شخصًا وأصاب نحو 40 آخرين.
ورغم الإشادة الواسعة التي حظي بها، كرّر منصوري أكثر من مرة أنه تصرف بدافع الواجب الإنساني وحده، ولم يكن يتوقع أي مكافأة أو تعويض مقابل ما قام به. وقال: "لم أفعل ذلك من أجل المال أو الشهرة أو أي مصلحة شخصية، بل فعلت فقط ما أملاه عليّ الواجب الإنساني في تلك اللحظة".
ويقع متجر رياض الدين منصوري بالقرب من الفندق الذي اندلع فيه الحريق. وعندما امتدت النيران إلى أرجاء المبنى وبدأ النزلاء المذعورون بالقفز من الطوابق العليا هربًا من ألسنة اللهب، سارع إلى التدخل. وإدراكًا منه للخطر الذي يواجهه العالقون داخل المبنى، قام مع عدد من الأشخاص بسحب المراتب والبطانيات والأغطية من متجره، وفرشوها على الطريق لتخفيف أثر سقوط الأشخاص الذين كانوا يقفزون من المبنى طلبًا للنجاة.
ويُنسب إلى سرعة بديهته وحسن تصرفه الفضل في المساعدة على إنقاذ حياة نحو اثني عشر شخصًا كانوا يواجهون خطرًا داهمًا أثناء الحريق. غير أن هذا الموقف الإنساني كلّفه خسائر مادية قُدِّرت بمئات الآلاف من الروبيات، نتيجة استخدام المراتب والأغطية والمفروشات الخاصة بمتجره في عمليات الإنقاذ.
كما قامت مجموعة من المحامين بتكريم منصوري، وقدمت له مكافأة مالية قدرها 100 ألف روبية تقديرًا لشجاعته وموقفه الإنساني النبيل.
وقد حظي هذا الموقف الإنساني النبيل بإعجاب واسع في مختلف الأوساط المجتمعية. وفي هذا الإطار، زار وفد من المحامين التابعين لـ"سردار باتيل سيفا دال" رياض الدين منصوري لتكريمه والإشادة بما قام به من عمل بطولي.
Delhi's Malviya Nagar fire incident Riyazuddin Mansoori, who helped save lives by placing mattresses and quilts below the building for people forced to jump, has been awarded ₹1 lakh for his bravery. He said he acted out of humanity, not for recognition. ❤️🇮🇳 pic.twitter.com/0dU4Qbqkmk
— JanHit Voice (@HJP2029_2036) June 7, 2026
ووصف المحامي فيريندرا كاسانا تصرف منصوري بأنه نموذج مشرق للتعاطف وخدمة المجتمع. وقال كاسانا: "لقد أظهر رياض الدين للمجتمع المعنى الحقيقي للإنسانية. فمن دون أن يفكر لحظة في خسائره الشخصية، استخدم كل ما كان متاحًا في متجره لإنقاذ الأشخاص العالقين داخل الفندق المشتعل. وستظل تضحيته وشجاعته وروحه الإنسانية محل تقدير وتذكر دائمين".
وعن تفاصيل الحادثة، قال منصوري إن صرخات الاستغاثة القادمة من داخل الفندق لم تترك مجالًا للتردد.
وأضاف: "كان الوضع بالغ الخطورة، وكنا نسمع الناس يصرخون طلبًا للمساعدة. فسارعنا إلى إخراج جميع المراتب وغيرها من المواد الموجودة في متجرنا وفرشناها على الطريق. وفي مثل هذه اللحظات، كان الواجب الإنساني يقتضي أن نبذل كل ما نستطيع لإنقاذ الأرواح. لقد قمنا فقط بما يمليه علينا واجبنا".
ورغم رفضه المطالبة بأي تعويض عن الخسائر التي تكبدها، سارعت العديد من المؤسسات الاجتماعية والدينية والخيرية إلى تكريمه تقديرًا لخدمته الإنسانية وموقفه الشجاع.
ومن بين الجهات التي بادرت إلى تكريمه الجماعة الإسلامية الهندية – فرع دلهي، التي منحته جائزة خاصة قدرها 100 ألف روبية تقديرًا لموقفه الإنساني. وأكد مسؤولو الجماعة أن هذا المبلغ لا يُعد تعويضًا عن الخسائر التي تكبدها، بل هو لفتة رمزية للتعبير عن التقدير لالتزامه الاستثنائي بقيم الإنسانية وخدمة الآخرين.

كما زار وفد برئاسة محمد سليم الله خان موقع الحادث، والتقى بالأسر المتضررة، وقام بتكريم منصوري تقديرًا لشجاعته. وقال خان: "لقد أثبت رياض الدين منصوري أن الفوارق الدينية والعرقية والمجتمعية تفقد معناها في أوقات الأزمات. فالهوية الحقيقية للإنسان تتمثل في التعاطف والإنسانية. وفي وقت تنشط فيه بعض القوى الساعية إلى بث الفرقة والانقسام في المجتمع، يمثّل أشخاص مثل منصوري نموذجًا للقيم الحضارية المشتركة وروح التعايش التي تتميز بها الهند".
وأضاف أن روح الإيثار والتفاني في خدمة الآخرين التي أظهرها منصوري ينبغي أن تُعد من أرقى نماذج الخدمة العامة والعمل الإنساني.
اقرأ أيضًا: شباب مسلمون ينقذون أرواحًا خلال حريق مالفيا ناغار المأساوي في دلهي
كما وصف أعضاء الوفد ما قام به بأنه عمل ملهم وجدير بالاقتداء، مؤكدين أن مثل هذه المواقف تسهم في تعزيز الثقة المتبادلة، وترسيخ الانسجام الاجتماعي، ونشر قيم التعاطف والتكاتف بين أفراد المجتمع.
ورغم ما حظي به من إشادة واسعة وتكريم من جهات متعددة، لا يزال رياض الدين منصوري متواضعًا في حديثه عن دوره خلال الحادث، مؤكدًا أنه لم يفعل سوى ما كان يجب عليه فعله لإنقاذ الأرواح، وأنه لا يستحق معاملة خاصة أو مديحًا استثنائيًا.