مسلمون وهندوس يتكاتفون لتزويج ابنة أسرة فقيرة في أوترا براديش

15-07-2026  آخر تحديث   | 14-07-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
مسلمون وهندوس يتكاتفون لتزويج ابنة أسرة فقيرة في أوترا براديش
مسلمون وهندوس يتكاتفون لتزويج ابنة أسرة فقيرة في أوترا براديش

 


أونيكا ماهيشواري/ نيودلهي

في الوقت الذي تتكرر فيه الأحاديث عن اتساع الفجوات بين أبناء المجتمع على أساس الدين أو الطائفة، تبرز بين الحين والآخر قصص تعيد الثقة بقيم الإنسانية والتعايش.

ومن ولاية أوترا براديش برزت قصة زفاف جسدت هذا المعنى، حيث تكاتف مسلمون وهندوس للمساهمة في تزويج ابنة أسرة هندوسية فقيرة، وتقاسموا مسؤولية تنظيم حفل زفافها.

وأُقيم حفل الزفاف في معبد لاهيلبار التابع لمنطقة بارياربور في مقاطعة ديفريا، وأصبح حديث الأهالي خلال الأيام الماضية. ولم تقتصر أهمية الحدث على تزويج فتاة من أسرة محدودة الدخل، بل تجلت أيضًا في روح التعاون التي أظهرها أبناء مختلف الطوائف، الذين أسهموا معًا في إنجاح المناسبة، مقدّمين نموذجًا مشرفًا للوحدة بين الهندوس والمسلمين، والتكافل الاجتماعي، والقيم الإنسانية النبيلة.

الفتاة التي أُقيم لها حفل الزفاف تنتمي إلى أسرة فقيرة للغاية. فقدت والدها، وكانت الأسرة تواجه صعوبة كبيرة في توفير نفقات الزواج. وعندما علم عدد من أبناء القرية بظروفها المعيشية، قرّروا مد يد العون، واتفقوا على ألا تكون الأزمة المالية عائقًا أمام زواجها.

ومن ثم بادر العديد من أبناء المجتمع إلى المساهمة في ترتيبات الزفاف وتقديم الدعم اللازم لإنجاحه. وكان لعضو مجلس المنطقة علي أنصاري دور بارز في هذه المبادرة؛ إذ لم يقتصر دوره على تقديم المساعدة، بل عمل أيضًا على حشد أبناء المجتمع وتنسيق جهودهم حتى أُنجز حفل الزفاف بنجاح.

ويقول علي أنصاري: "الإنسانية بالنسبة إلي تسبق الدين". ويؤكد أنه يعتبر مساعدة الفقراء والمحتاجين مسؤولية اجتماعية، وأنه لا ينبغي النظر إلى دين الشخص أو طائفته قبل تقديم العون له.

وأضاف أن هدفه الوحيد هو مساعدة الفتيات المحتاجات على إتمام زواجهن، وأن المجتمع ينبغي أن يقف إلى جانب أي فتاة تحول الظروف الاقتصادية دون زواجها. وأوضح أنه سبق أن ساهم في تزويج عدد من الفتيات من الأسر الفقيرة، مؤكدًا أن ما يقوم به لا يرتبط بأي هدف سياسي أو مصلحة شخصية، وإنما يهدف فقط إلى مساندة الأسر المحتاجة.

ولم تقتصر المشاركة في هذه المبادرة على أبناء المجتمع المسلم، بل أسهم أبناء المجتمع الهندوسي أيضًا بحماس في إنجاح حفل الزفاف. فقد تعاون أهالي القرية جميعًا لتوفير المستلزمات الأساسية وإتمام الترتيبات اللازمة. وشارك في هذه المبادرة عبد الحسن سونو، رئيس القرية، إلى جانب ناندلال ياداف وديليب غوند وعدد من أبناء المنطقة. فتولى بعضهم توفير مستلزمات الزفاف، بينما تكفل آخرون بتأمين الاحتياجات الضرورية الأخرى.

كما كان لديليب غوند دور مهم في إنجاح المناسبة، حيث ساهم في توفير سرير للعروس، وعدد من الأدوات المنزلية، وغيرها من المستلزمات الأساسية التي تحتاجها الأسرة في بداية حياتها الجديدة.

وأوضح عبد الحسن سونو، رئيس القرية، أن مبادرة مساعدة الفتيات المحتاجات على الزواج انطلقت قبل عدة سنوات، وكانت بدايتها بتقديم الدعم لابنة إحدى الأسر الفقيرة. وبعد نجاح تلك المبادرة، بادر أهالي القرية إلى تشكيل لجنة تهدف إلى مساعدة أي فتاة من أسرة محدودة الدخل تعجز عن الزواج بسبب الظروف الاقتصادية. وأضاف أن عددًا كبيرًا من أبناء القرية انضموا إلى هذه المبادرة، وأن كل واحد منهم يساهم بما يستطيع، وفق إمكاناته، من أجل دعم الأسر المحتاجة.

ومن جانبه، قال ناندلال ياداف إن الدافع الأساسي وراء هذه المبادرة هو خدمة المجتمع. وأوضح أن السعادة التي يشعر بها الإنسان عند مساعدة أسرة محتاجة تفوق أي مكسب مادي.

وأضاف، مستشهدًا بتجربته، أن هناك كثيرين في المجتمع يمتلكون القدرة على تقديم المساعدة، لكنهم لا يبادرون إلى ذلك، في حين أن مساهمة بسيطة قد تكون كفيلة بحل مشكلة كبيرة تواجه أسرة محتاجة وتخفيف معاناتها.

اقرأ أيضًا: شبان مسلمون يخاطرون بحياتهم لإنقاذ ستة من موكب زفاف

وكان أبرز ما ميّز هذا الزفاف أن الانتماء الديني تراجع إلى الخلف، بينما تصدرت الإنسانية المشهد. فقد شارك أبناء المجتمع المسلم في المساهمة بزواج فتاة هندوسية، كما كان لأبناء المجتمع الهندوسي دور مماثل في إنجاح المناسبة.

ويؤكد علي أنصاري أن المجتمع ينبغي أن يرتقي فوق كل الأفكار التي تفرق بين الناس، وأن يهبّ لمساعدة المحتاجين بغض النظر عن دينهم أو انتمائهم. وأضاف أن مساعدة الفقير والمحتاج مسؤولية تقع على عاتق الجميع.

قصص مقترحة