سائره شاه حليم.. بين العمل الاجتماعي والنضال الديمقراطي في الهند

08-03-2026  آخر تحديث   | 08-03-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
سائره شاه حليم.. بين العمل الاجتماعي والنضال الديمقراطي في الهند
سائره شاه حليم.. بين العمل الاجتماعي والنضال الديمقراطي في الهند

 


 شومبي تشاكرابورتي/كولكاتا

في وقتٍ يواجه فيه مجتمع غرب البنغال، الذي تشكّل عبر تنوّع غني من الأديان واللغات والثقافات، خطر الانكماش تحت ضغوط الانقسام والاستقطاب، تواصل المبادرات الاجتماعية المتواصلة التي يقودها بعض الأفراد الحفاظ على روح التعدّدية حيّة.

وتعد "سائره شاه حليم" أحد هذه الأسماء البارزة، إذ تُعرف بصوتها القوي والمستمر في الدفاع عن قضايا الرعاية الاجتماعية والتعليم والثقافة والقيم الديمقراطية. 

وُلدت سائره شاه حليم، البالغة من العمر 47 عامًا، في مدينة كولكاتا. وهي ابنة شقيق الممثل الشهير نصير الدين شاه. غير أنّ شهرتها اليوم لا تقوم على انتمائها العائلي فحسب، بل على رؤيتها الاجتماعية وعملها الميداني الذي جعلها تحظى بتقدير واسع. وأما والدها، الفريق المتقاعد ضمير الدين شاه، فقد شغل عددًا من المناصب الرفيعة بعد تقاعده، وكان من بينها منصب رئيس جامعة عليكراه الإسلامية.

ونظرًا إلى طبيعة عمل والدها الذي كان يتطلّب التنقّل المستمر، عاشت سائره شاه حليم في مناطق مختلفة من الهند وخارجها. وقد نشأت بين أماكن متعددة، من بينها ولايات ناغالاند ومانيبور وأروناتشال براديش في الهند، إضافة إلى المملكة العربية السعودية والكويت واليمن، الأمر الذي أتاح لها فرصة التعرّف عن قرب على ثقافات متنوعة ونُظم اجتماعية مختلفة، وكذلك على التحديات اليومية التي يواجهها عامة الناس. 

وساهمت هذه التجارب في تشكيل رؤيتها للحياة بعيدًا عن حدود الهويات الضيقة، لتتسم أفكارها بطابع إنساني شامل وروحٍ منفتحة قائمة على التعددية. 

وبعد أن أمضت ما يقارب 17 عامًا في العمل في القطاع المؤسسي (الشركات)، حيث حقّقت نجاحًا مهنيًا وحياة مريحة، بدأت تشعر بمسؤولية اجتماعية أعمق تجاه المجتمع، الأمر الذي دفعها للتفكير في توجيه جهودها نحو العمل العام وخدمة الناس.

وتركت أحداث الشغب في غوجارات عام 2002م، إلى جانب الخبرات الإدارية التي مرّ بها والدها خلال تلك الفترة، أثرًا عميقًا في نفس سائره شاه حليم. كما أسهم والد زوجها، هاشم عبد الحليم -الذي شغل منصب رئيس الجمعية التشريعية في ولاية غرب البنغال لسنوات طويلة وكان رمزًا للسياسة العلمانية- في تعزيز التزامها بقيم العدالة الاجتماعية والممارسة الديمقراطية. 

ومن أبرز إسهامات سائره شاه حليم في مجال العمل الاجتماعي نشاطها في قطاع الرعاية الصحية، إذ ترتبط بمنظمة "كولكاتا هيلث سانكالب" (Kolkata Health Sankalp)، التي تقدم خدمات غسيل الكلى بتكلفة منخفضة للفقراء. 

وقد أنقذت هذه المبادرة حياة العديد من العائلات الفقيرة ومن الطبقة المتوسطة محدودة الدخل. وتؤكد سائره أن الرعاية الصحية ليست عملاً خيريًا فحسب، بل هي حق أساسي لكل مواطن.

وكما عملت سائره شاه حليم في مجالي التعليم والثقافة. فهي عضو مدى الحياة في جمعية إيران (Iran Society)، أحد أقدم المراكز في الهند المتخصصة في الدراسات الفارسية. وقد تحوّل منزلها في وسط مدينة كولكاتا تدريجيًا إلى فضاءٍ مفتوح للتبادل الثقافي والأدبي. وتُقام في هذا المكان بانتظام فعاليات الدستانغوي (فن السرد الحكائي)، وقراءات الكتب، وجلسات النقاش، إلى جانب لقاءات تجمع بين الكتّاب الشباب والكتّاب المخضرمين. ومن خلال هذه المبادرات، تسعى إلى إبراز أهمية التبادل الحر للغة والثقافة والأفكار باعتباره وسيلةً أساسية لبناء مجتمعٍ أكثر انفتاحًا وتماسكًا.

ويرتبط موقف سائره شاه حليم من قضايا الرفاه الاجتماعي والعدالة ارتباطًا وثيقًا بوعيٍ سياسي واضح. فقد شاركت في الاحتجاجات ضد "قانون تعديل المواطنة" و"السجل الوطني للمواطنين"، كما أعلنت تضامنها مع حركة المزارعين، وشاركت في نقاشات وأنشطة تتعلق بالدستور وحقوق المواطنين، الأمر الذي جعلها شخصية اجتماعية شهيرة وفاعلة. 

وتؤكد سائره مرارًا أن السياسة القائمة على الانقسام الديني غالبًا ما تُستخدم كوسيلة لصرف الانتباه عن القضايا الأساسية التي تمس حياة الناس، مثل البطالة وارتفاع الأسعار والتعليم والرعاية الصحية.

وخاضت سائره شاه حليم الانتخابات الفرعية للجمعية التشريعية في عام 2022م عن دائرة باليغانج. ورغم أنها لم تفز بالمقعد، فإن اليسار شهد ارتفاعًا ملحوظًا في نسبة الأصوات في تلك الدائرة، وهو ما اعتبره كثيرون بمثابة "عودة غير متوقعة" للسياسة اليسارية في المنطقة. 

اقرأ أيضًا: ممتاز طه.. أول امرأة مسلمة تفوز بمقعد في مجلس بلدية ثريسور

وفي كتابها "Comrades and Comebacks" الذي صدر عام 2024م، تتناول سائره شاه حليم مستقبل السياسة اليسارية ومسار النضال الديمقراطي. ويضع الكتاب قضايا الرفاه الاجتماعي والمساواة والهياكل الاجتماعية البديلة في صميم نقاشه.

ولا ترى سائره شاه حليم نفسها منقذةً، بل تعتبر نفسها جزءًا من مسيرة نضال اجتماعي طويلة. وقد جعلتها جهودها المتواصلة في مجالات الرعاية الصحية والتعليم والثقافة والحقوق المدنية صوتًا ملهمًا يدعو إلى المساواة والتعددية والشمول. وباتت رؤيتها للعمل الاجتماعي والرفاه المجتمعي تحظى اليوم باهتمامٍ متزايد على المستوى الوطني، متجاوزةً حدود مدينة كولكاتا إلى فضاءٍ أوسع.

قصص مقترحة