نيلوفر خان، أول امرأة تتولى منصب رئيس جامعة كشمير

17-05-2026  آخر تحديث   | 17-05-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
البروفيسورة نيلوفر خان
البروفيسورة نيلوفر خان

 


 إحسان فاضلي/ سريناغار 

قالت البروفيسورة نيلوفر خان، أول امرأة تتولى منصب رئيس جامعة كشمير في سريناغار، في حديثها إلى "آواز دي وايس: "عندما أتأمل رحلتي، أراها مسيرة تدريجية ومنضبطة تشكّلت من خلال التعليم، وتحمل المسؤولية، ودعم الأسرة. وأنتمي إلى جيل في كشمير كانت فيه النساء يدخلن التعليم العالي بصورة متزايدة، لكن المسارات الأكاديمية طويلة الأمد، وخاصة المناصب القيادية، كانت لا تزال غير شائعة. فإن اختياري البقاء في الوسط الأكاديمي قد تطلب قدرًا كبيرًا من الالتزام والوضوح بشأن طبيعة المساهمة التي كنت أطمح لتقديمها".

وتُعد البروفيسورة نيلوفر خان أكاديمية وإدارية بارزة، كرّست نحو أربعين عامًا من الخدمة في عدد من المناصب الأكاديمية والإدارية المهمة في هذه الجامعة العريقة، التي تُعد أول جامعة تأسست في الولاية. وقد تولّت منصب رئيس الجامعة لأول مرة في 20 مايو 2022م لمدة ثلاث سنوات، ثم أُعيد تعيينها لولاية ثانية في 19 مايو 2025م، وتشغل حاليًا منصب الرئيس الحادي والعشرين للجامعة. كما شغلت البروفيسورة نيلوفر خان منصب القائم بأعمال رئيس الجامعة خلال الفترة الممتدة من عام 2018 إلى عام 2020م.

 https://www.awazthevoice.in/upload/news/1778924367WhatsApp_Image_2026-03-09_at_3.52.44_PM.jpeg

وتحظى البروفيسورة نيلوفر خان بتقدير واسع لما تتمتع به من مهارات إدارية استثنائية، إذ أظهرت كفاءة لافتة في كل منصب تولته. وعلى الصعيد الشخصي، تستلهم أفكارها من مقولة نيلسون مانديلا الشهيرة: "التعليم هو أقوى سلاح يمكن استخدامه لتغيير العالم، وعندما تُعلِّم امرأة فإنك تغيّر أجيالًا".

وقالت البروفيسورة نيلوفر خان: "إن تولي منصب رئيس جامعة كشمير اليوم يحمل مسؤولية تتجاوز الجوانب الإدارية، فهو يعكس تطلعات مجتمعنا المتغيرة والحضور المتزايد للمرأة في مواقع القيادة". وأعربت عن أملها في أن تكون رحلتها "مصدر طمأنينة للفتيات الشابات، بأن من الممكن تحقيق الطموح الأكاديمي مع الحفاظ على الحياة الأسرية، شريطة توافر الإرادة والبيئة الداعمة".

وتحدثا عن مصادر الإلهام في مسيرتها، قالت البروفيسورة نيلوفر خان إن هذا الإلهام جاء من جهات عديدة، من بينها "زملاؤها الذين عملوا بروح تعاونية من أجل تقدم المؤسسة، والأهم من ذلك طلاب كشمير الشباب الذين تعكس طموحاتهم الأمل والتغيير". 

وأضافت: "إن أحلامهم تذكّرني دائمًا بأهمية القيادة التعليمية". وأوضحت البروفيسورة خان أن سنواتها الأولى في جامعة كشمير أسهمت في تشكيل "أساسها الفكري وشعورها بالانتماء المؤسسي"، مشيرة إلى أن التدريس والبحث العلمي أصبحا مع مرور السنوات جزءًا أساسيًا من هويتها. 

وأضافت أن المسؤوليات الإدارية جاءت بصورة طبيعية، حيث قالت: "لقد أسهم كل دور اضطلعتُ به في تعميق فهمي للكيفية التي تتطور بها الجامعات، وللكيفية التي تؤثر بها القرارات على الطلاب وأعضاء هيئة التدريس على حد سواء".

 https://www.awazthevoice.in/upload/news/1778924425Nilofer_Khan_5.jpg

وفي حديثها عن التحديات التي واجهتها كامرأة في المجال الأكاديمي، خاصة في بدايات مسيرتها المهنية، قالت البروفيسورة نيلوفر خان إن "هناك تحديات غير مباشرة، كانت تظهر أحيانًا في صورة تردد تجاه تولي النساء المناصب العليا". وأضافت أنها بدلًا من الرد بطريقة دفاعية، "آمنت بأن العمل يجب أن يتحدث عن نفسه"، مشيرة إلى أن "الاستمرارية المهنية تبني الثقة، سواء في النفس أو لدى الآخرين". 

وعن تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والأسرية، قالت: "إلى جانب المسؤوليات المهنية، كانت هناك دائمًا الجوانب المهمة المتعلقة بالحياة الأسرية. ففي مجتمعنا، يُتوقع من النساء غالبًا إدارة المجالين معًا بالقدر نفسه من الاهتمام". وأضافت البروفيسورة نيلوفر خان أن "الموازنة بين العمل الأكاديمي، والمهام الإدارية، والمسؤوليات العائلية تطلّبت إدارة دقيقة للوقت، والأهم من ذلك وجود نظام دعم قوي". 

وأوضحت أنها كانت محظوظة بحصولها على "تشجيع وتفهّم أسرتها"، الأمر الذي أتاح لها "التركيز على عملها دون الشعور بأن مسؤولية تُنجَز على حساب أخرى".

وحققت جامعة كشمير، تحت القيادة الديناميكية للبروفيسورة نيلوفر خان، إنجازات بارزة، إذ حصلت على تصنيف (++A) من المجلس الوطني للتقييم والاعتماد، في انعكاس لالتزامها بالتميّز الأكاديمي، والابتكار، وتعزيز الجودة. كما أحرزت الجامعة المركز الرابع والثلاثين في تصنيفات الإطار الوطني لتصنيف المؤسسات، واحتلت المرتبة الثامنة بين الجامعات في الولايات. 

وجاء في بيان أن البروفيسورة نيلوفر خان، في إطار تعزيز التعاون الدولي، أطلقت مهمة تهدف إلى تحويل جامعة كشمير إلى مركز حقيقي للتميّز على المستويين الوطني والدولي، في مجالات البحث العلمي، والتعليم متعدد التخصصات، والابتكار، وبناء المنظومات المعرفية، ونشر المعرفة.

وتشارك البروفيسورة نيلوفر خان بصورة فاعلة في بناء قدرات الأكاديميات العاملات في التعليم العالي في مختلف أنحاء الهند، وقد حصلت، من بين تكريمات أخرى، على "جائزة شرف" تقديرًا لجهودها في مجال تمكين المرأة. كما زارت عددًا من الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية ضمن برنامج دولي للزوار، إضافة إلى العديد من الجامعات والكليات في أستراليا، وماليزيا، والسودان، والإمارات العربية المتحدة، وإسبانيا. 

ويمتد دورها أيضًا إلى مجالات صنع السياسات والحوكمة من خلال عضويتها في مجلس الجامعة التنفيذي، والمجلس الأكاديمي، إضافة إلى هيئات وطنية مثل لجنة المنح الجامعية.

 https://www.awazthevoice.in/upload/news/1778924339WhatsApp_Image_2026-03-09_at_3.52.43_PM_(2).jpeg

وبدأت مسيرتها الأكاديمية أستاذةً مساعدة عام 1986م، ثم أصبحت أستاذةً مشاركة عام 1992م، قبل أن تُرقّى إلى درجة أستاذة عام 2001م، مع تخصص في الإرشاد والاتصال ضمن العلوم المنزلية. وتشمل إسهاماتها الأكاديمية تطوير المناهج الدراسية، وإطلاق برامج أكاديمية مثل ماجستير دراسات المرأة، إلى جانب إشرافها المكثف على الأبحاث العلمية، حيث أشرفت على أكثر من 36 باحثًا في مرحلتي الدكتوراه والماجستير في الفلسفة. كما ألّفت خمسة كتب، ونشرت أكثر من مئة بحث في مجلات وطنية ودولية.

اقرأ أيضًا: البروفيسورة نجمة أختر.. مسيرة أربعة عقود في مجال التعليم والإصلاح الأكاديمي

وتتنوع مجالات أبحاثها بين التغذية المجتمعية، ودراسات النوع الاجتماعي، وصحة كبار السن، والتنمية البشرية، وغيرها. كما كان لها دور محوري في إنشاء مسارات أكاديمية جديدة، من بينها قسم تكنولوجيا علوم الأغذية وقسم دراسات المرأة.

وبحصولها على درجة الدكتوراه في العلوم المنزلية، أدّت دورًا مهمًا أكاديميةً في القسم، كما ترأسته قبل أن تتولى مسؤوليات إدارية أخرى. وشملت هذه المسؤوليات عملها عميدةً لمجلس تطوير الكليات، ومسجِّلةً للجامعة، وعميدةً لكلية العلوم التطبيقية والتكنولوجيا، ومديرةً لمعهد العلوم المنزلية، وعميدةً لشؤون الطلاب، إضافة إلى كونها المديرة المؤسسة لمركز دراسات وأبحاث المرأة.