رخسار خان تُدرِّب الأشخاص على ممارسة اليوغا في مومباي وعبر الإنترنت

24-10-2026   آخر تحديث    |  24-10-2026 نشر في  |  بواسطة    آواز دي وايس  |  آواز دي وايس  
رخسار خان
رخسار خان

 


 بهكتي تشالاك 

رخسار خان، التي تنحدر من بلدة حسين آباد الصغيرة في ولاية أوترا براديش، وزُوّجت في سن مبكرة، تعمل اليوم على تقديم دروس في الصحة واللياقة البدنية للنساء في مدينة مومباي.

وعلى الرغم من مسؤولياتها في تربية أطفالها الثلاثة ومعاناتها من الأمراض، فقد استطاعت أن تثبت نفسها مدرّبةً لليوغا ومستشارةً للصحة واللياقة البدنية في منطقة مومبرا. 

ونشأت رخسار في حسين آباد، حيث كان والدها يعمل بائعًا في متجر للأحذية. وهي الكبرى بين أخ وأربع أخوات.و أما والدتها فهي ربّة منزل، كانت تتمنى أن يحصل أبناؤها على تعليم جيد.

ولكن رخسار، وهي الكبرى بين إخوتها، تزوجت عندما بلغت الثامنة عشرة من عمرها، وانتقلت بعد الزواج إلى ولاية ماهاراشترا. وقد كسرت رخسار خان الصورة النمطية للمرأة المتزوجة التي تنشغل بالمسؤوليات المنزلية وتربية الأطفال، وتتخلى عن أحلامها وطموحاتها. وفي حديثها إلى موقع "آواز دي وايس"، روت قصتها.

 

وبصفتها زوجة الابن الوحيدة في الأسرة، تحمّلت رخسار مسؤولية إدارة جميع الأعمال المنزلية. وفي خضم هذه المسؤوليات المتزايدة، توقفت عن مواصلة دراستها بعد إتمام الصف الثاني عشر. وحاولت التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية وطموحاتها الشخصية، لكنها لم تتمكن من تحقيق التوازن بينهما. 

ونظرًا إلى صعوبة التوفيق بين الأمرين، اضطرت إلى تعليق دراستها مؤقتًا، غير أن رغبتها في التعلّم وتحقيق شيء مميز في حياتها ظلت حية في قلبها. 

وتقول رخسار: "كنت أعرف شيئًا واحدًا بوضوح تام في حياتي، وهو أنني مهما قررت أن أفعل، فلا بد أن أبذل فيه قصارى جهدي وأقدّم مئة في المئة من طاقتي؛ وإلا فلا ينبغي لي أن أفعله أصلًا. فأنا لا أؤمن بإضاعة الوقت".

رخسار بدأت الدروس الخصوصية مع تعليم ابنها 

شهدت حياة رخسار تحولًا عندما بدأ ابنها الأكبر الذهاب إلى المدرسة. فقد اعتادت أن تدرّسه في المنزل، ومع مرور الوقت، بدأ يتفوق في دراسته. وعندما لاحظ أولياء أمور الأطفال في الحي تقدّمه الدراسي، بدأوا يسألون رخسار عن إمكانية تقديم دروس خصوصية لأبنائهم.

وسرعان ما أصبحت رخسار أكثر مدرّسات الدروس الخصوصية طلبًا في منطقة كورلا. وبعد بضع سنوات، انتقلت أسرة رخسار إلى منطقة مومبرا، حيث بدأت تعاني مشكلات صحية، وكانت تمرض بصورة متكررة. ولتحسين حالتها الصحية، التحقت بأحد استوديوهات اليوغا المحلية. لكنها لاحظت أن كثيرًا من المشاركين لم يأخذوا جلسات اليوغا على محمل الجد؛ إذ كان الناس يدخلون الاستوديو ويغادرونه دون انتظام، ولم يكن أحد يصحح وضعياتهم أثناء أداء التمارين، كما أن المدرّب لم يُبدِ اهتمامًا يُذكر بذلك.

وتقول رخسار: "كنا نخصص ساعة كاملة لهذه الجلسات، لكنها لم تكن تحقق لنا أي فوائد صحية. وقد بدا لي الأمر غريبًا للغاية. عندها قررت، في تلك اللحظة، أن أحصل على تعليم متخصص في هذا المجال، وأن أصبح مدرّبةً متخصصة في الصحة واللياقة البدنية على قدر عالٍ من الكفاءة".

رحلة التدريب من ممبرا إلى دومبيفلي 

انتقلت رخسار لتحويل هدفها إلى واقع ملموس، من ممبرا إلى دومبيفلي، حيث بدأت تلقي تدريب منتظم على اليوغا الكلاسيكية. وخلال هذه الفترة، درست بالتفصيل تشريح جسم الإنسان، إلى جانب التمارين الصحيحة لليوغا المناسبة لمختلف الأمراض. وبعد إتمام التدريب، حصلت على شهادة معتمدة من جهة حكومية. وكان أداؤها متميزًا في التدريبات العملية والحصص التوضيحية، إلى درجة أن المؤسسة نفسها التي تلقت فيها التدريب عرضت عليها العمل لديها مدرّبةً. ولكن طموحات رخسار لم تتوقف عند هذا الحد. فبعد مرور بعض الوقت، أنشأت استوديو خاصًا بها لليوغا تحت اسم "فيتنس يوغا شالا" (Fitness Yoga Shala)، وبدأت تدريب النساء. 

وقد أدى زوجها عمران خان دورًا مهمًا في هذه الرحلة. فعمران، وهو مهندس كهربائي يعمل في مجال الأعمال التجارية، كان يرغب في أن تصبح رخسار مستقلة ماديًا وأن تطوّر قدراتها ومهاراتها. وسواء تعلق الأمر بالدراسة ليلًا أو بالتنقل لحضور الدورات التدريبية، فقد ساندها في كل مرحلة من مراحل رحلتها.

مواجهة المفاهيم الخاطئة اجتماعيًا حول اليوغا 

بعد دخول رخسار مجال اليوغا، واجهت تحديًا آخر، إذ تسود في بعض الأوساط داخل المجتمع المسلم مفاهيم خاطئة حول اليوغا، ويُنظر إليها على أنها مرتبطة بدين بعينه. وسعت رخسار، من خلال عملها، إلى تصحيح هذه المفاهيم. وتقول إن التمارين الرياضية والعناية بالصحة البدنية لا ينبغي أن تقتصرا على دين واحد، فلكل إنسان الحق في تحسين صحته. 

كما راعت رخسار احتياجات النساء من خلفيات مختلفة ومعتقدات متنوعة، وأدخلت تعديلات على أساليب التدريب في حصصها بما يتناسب مع تلك الاحتياجات. ووفقًا لها، تُستخدم الأساليب التقليدية في الحصص المخصصة للنساء غير المسلمات، بينما اعتمدت في الحصص المخصصة للمسلمات أساليب للتأمل تتوافق مع معتقداتهن. 

وكان هدفها توضيح أن اليوغا لا تساعد على تحسين الصحة البدنية فحسب، بل تسهم في تحقيق الراحة النفسية وتعزيز التركيز وصفاء الذهن. وتقول رخسار إنها أوضحت للنساء أن اليوغا لا ترتبط بدين معين ما دمنا لا نربطها نحن في أذهاننا بدين بعينه. وأضافت أن اليوغا تساعد على تعزيز القوة الروحية، فضلًا عن تنشيط الجسم والحفاظ على صحته وحيويته.

وسائل التواصل الاجتماعي تمنحها شهرة جديدة

 في البداية، لم تكن رخسار نشطة كثيرًا على وسائل التواصل الاجتماعي. وكانت إحدى عميلاتها تعمل في مجال التسويق الرقمي، فلاحظت قدراتها وأنشأت لها حسابًا على إنستغرام. وبعد ذلك، بدأت رخسار بنشر مقاطع فيديو تتضمن تمارين متنوعة لليوغا ومعلومات تتعلق بالصحة. وركزت في هذه المقاطع أيضًا على تمارين يمكن أن تساعد في التعامل مع بعض المشكلات الجسدية واتباع نمط حياة صحي. 

 

ومع مرور الوقت، أخذت مقاطع الفيديو التي تنشرها تصل إلى مزيد من الناس، حتى أصبح لديها آلاف المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي. ونال أسلوبها في التدريب إعجاب الجمهور، وبدأ أشخاص من بلدان مختلفة يتواصلون معها. 

واليوم، تنظم رخسار حصصًا لليوغا عبر الإنترنت لأشخاص يقيمون في بلدان مختلفة، منها الهند وكندا والمملكة المتحدة. كما يستفيد من خدماتها أشخاص يقيمون في دبي. وتركز حصصها أيضًا على تحسين الصحة وإنقاص الوزن بطرق طبيعية. غير أن الأهم بالنسبة إليها هو أن يشعر المستفيدون بالرضا عن إرشاداتها وأن تحافظ على ثقتهم بها. 

وتقول رخسار إن حل مشكلات الناس يأتي على رأس أولوياتها. وتستمر حصصها اليومية، سواء عبر الإنترنت أو بالحضور الشخصي، من الساعة الثامنة والنصف صباحًا حتى العاشرة مساءً. وتؤكد أن ثقة الناس بها أهم بكثير بالنسبة إليها من المكاسب المالية.

تنظيم الوقت وسط حياة حافلة بالمسؤوليات

 أصبحت حياة رخسار اليوم أكثر انشغالًا من أي وقت مضى. فابنها الأكبر يدرس في الصف الثاني عشر، بينما تدرس ابنتها في الصف الثامن، ويلتحق ابنها الأصغر بالصف الأول. وتتولى رخسار، في غياب أي مساعدة منزلية، إدارة شؤون المنزل، إلى جانب رعاية أطفالها الثلاثة ومتابعة تعليمهم وتربيتهم والوفاء بمسؤولياتها الأسرية. وإلى جانب ذلك، تشكّل إقامة حصص اليوغا وتقديم الإرشادات لعملائها جزءًا من روتينها اليومي. وقد واجهت رخسار في مراحل مختلفة من حياتها تعليقات ساخرة وانتقادات من بعض الأشخاص، بما في ذلك تعليقات تتعلق بملابسها أو الكمامة التي ترتديها. لكنها لم تسمح لهذه الأمور بأن تقف في طريق تحقيق هدفها، بل ركزت اهتمامها على عملها وتطوير قدراتها. واليوم، رسخت رخسار مكانتها مدرّبةً ناجحة لليوغا ومستشارةً في مجال الصحة واللياقة البدنية. ويقف وراء نجاحها العمل المتواصل والتخطيط الجيد للوقت، فضلًا عن دعم أفراد أسرتها.

رسالة رخسار إلى النساء 

تريد رخسار من النساء ألّا ينظرن إلى أعمارهن أو مسؤولياتهن المنزلية باعتبارها عائقًا أمام تحقيق أحلامهن. وترى أنه لا يوجد عمر محدد للانطلاق في الحياة وتحسين الذات. وتنصح النساء بالاهتمام بصحتهن وشخصياتهن، والثقة بقدراتهن. وتقول إن كثيرًا من النساء يبدأن، مع التقدم في العمر، الاعتقاد بأن الوقت قد فات ولم يعد بإمكانهن تحقيق أي شيء. لكن الحقيقة هي أن الإنسان يستطيع إحداث تغيير إيجابي في حياته في أي مرحلة عمرية. وتؤكد رخسار أن على النساء أن يتعلمن، قبل كل شيء، تقدير ذواتهن. فعندما يحترم الإنسان نفسه ويقدّرها، يصبح من الأسهل على الآخرين احترامه أيضًا. 

وتسلط قصة رخسار خان الضوء على حقيقة مفادها أن المسؤوليات المنزلية لا تنهي قدرات المرأة ولا تحول دون تحقيق طموحاتها. فما دام الشغف بالتعلم حيًّا، والإرادة للعمل والمثابرة حاضرتين، فإن بإمكان المرأة أن تبدأ من جديد في أي مرحلة من مراحل حياتها.

قصص مقترحة