ثناء خان.. مبادرة إنسانية تعيد الأمل للفتيات المنقطعات عن الدراسة

17-07-2026  آخر تحديث   | 17-07-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
ثناء خان
ثناء خان

 


أونيكا ماهيشواري/ نيودلهي

 كرّست ثناء خان، مؤسسة "منظمة راحة" قبل ستة عشر عامًا، حياتها لخدمة الفئات المحرومة في ولايات أوترا براديش، وأوتراخاند، وماهاراشترا.

وأوضحت ثناء خان، في حديثها إلى "آواز – دي وايس"، أن من أبرز القضايا التي تركز عليها مؤسَّستها معالجة ظاهرة تسرّب الفتيات من التعليم.

ومن خلال المؤسسة، تعمل على إعادة هؤلاء الفتيات إلى مقاعد الدراسة، ومساعدتهن في الحصول على القبول في مؤسسات تعليمية مرموقة، مثل الجامعة الملية الإسلامية، والمعهد الوطني للتعليم المفتوح.

وتؤمن ثناء، البالغة من العمر 34 عامًا، بأن التعليم هو الأداة الأهم لتحقيق النجاح، وأنه حق أساسي لكل إنسان، بغضّ النظر عن الجنس. ومن خلال منظمتها غير الحكومية، نجحت في مساعدة ما يقرب من ألفي طالب وطالبة ممن انقطعوا عن الدراسة على العودة إلى المؤسسات التعليمية.

وتؤكد ثناء خان أن "منظمة راحة" تقدِّم دعمًا متكاملًا للفئات المحتاجة، ولا يقتصر دورها على التعليم فحسب، بل يشمل برامج تنمية المهارات، إلى جانب تحمل مسؤولية مساعدة المستفيدين في الحصول على فرص عمل. وتشمل البرامج التدريبية التي توفرها المنظمة مجالات مثل التسويق الرقمي، وتصميم الأزياء، وغيرها من المهارات المهنية. كما ساعدت المنظمة نحو 256 فتاة من الأسر محدودة الدخل في دلهي على استخراج رخص قيادة.

Sana Khan, founder Rahat Foundation receiving an award in Dubai

وتوضح ثناء أن نحو 1,000 شاب وشابة تمكنوا من الحصول على وظائف بعد تلقيهم التدريب عبر المنظمة، فيما شارك حوالي 6,000 طالب وطالبة في برامج التسويق الرقمي، والتحقت نحو 4,000 شابة بدورات تصميم الأزياء. ولضمان توفير فرص عمل للمتدربين، تنسق ثناء مع شركات صناعة الأزياء في منطقة أوكلا الصناعية – المرحلة الثانية في دلهي، إلى جانب مؤسسات تعمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات ومراكز الاتصال، وشركات مثل SwiggyوZomatoوOla، بهدف ربط المتدربين المؤهلين بأصحاب العمل المحتملين.

وتُعد قصة حياة ثناء خان مثالًا على الصمود والإصرار. فقدت والدها وهي في الصف الثامن ولم تكن قد تجاوزت الثالثة عشرة من عمرها. وفي ذلك الوقت، واجهت أسرتها، التي كانت تضم والدتها وشقيقيها الأكبر سنًا، ظروفًا مالية بالغة الصعوبة. وتقول ثناء إن من الصعب عليها وصف حجم التحديات التي مرت بها الأسرة خلال تلك المرحلة.

وخلال تلك الفترة العصيبة، غيّر الدعم الذي تلقته من إحدى المؤسسات الخيرية مسار حياتها. فقد ألهمتها المساعدة التي حصلت عليها من منظمة غير حكومية لترد الجميل، وتكرّس حياتها لمساندة الأشخاص الذين يواجهون ظروفًا مماثلة.

واليوم، تقدم "منظمة راحة" للمستفيدين دعمًا تعليميًا متكاملًا، يشمل سداد رسوم الامتحانات، وتوفير الكتب والمستلزمات الدراسية وغيرها من الاحتياجات الأساسية. ورغم التحديات المالية التي تواجه المنظمة بين الحين والآخر، فإن أفراد المجتمع يواصلون دعمها من خلال التبرعات وحملات جمع التبرعات.

وتشدد ثناء خان على أهمية الشفافية والمساءلة في عمل المنظمة. فقبل تقديم أي مساعدة، تحرص منظمة راحة على التحقق بعناية من كل حالة لفهم الاحتياجات الحقيقية للمستفيدين، ثم يتم إلحاقهم ببرامج المنظمة وتقديم الدعم المناسب لهم. كما تؤكد أن المنظمة لا تقتصر خدماتها على الفتيات، بل تقدم الدعم للفتيات والفتيان على حد سواء.

وعلى مدار السنوات، نجحت ثناء في بناء شبكة واسعة من الداعمين، وأصبحت المنظمة تضمّ فريقًا يناهز 70 شخصًا يعملون في ولايات دلهي، وأوترا براديش، وأوتراخاند، وماهاراشترا، لخدمة الفئات المحرومة.

وتخطط ثناء خلال المرحلة المقبلة لافتتاح مركز جديد في بنغالورو، مع التركيز بشكل خاص على تعليم الفتيات اللاتي انقطعن عن الدراسة. كما تنظم المنظمة بصورة منتظمة معسكرات توعوية لنشر الوعي بأهمية التعليم، وقد نظمت حتى الآن ما بين 500 و600 معسكر توعوي.

واستذكرت ثناء بداياتها، موضحة أنها بعد حصولها على دبلوم في الإعلام والاتصال الجماهيري من معهد جنوب دلهي للفنون التطبيقية عام 2010م، عملت في مؤسسة سهارا الإعلامية. ولكنها كانت تؤمن بأن رسالتها الحقيقية تتمثل في خدمة الفئات المهمشة، وهو ما دفعها في نهاية المطاف إلى تأسيس "منظمة راحة".

وشهدت "منظمة راحة" توسعًا كبيرًا في أنشطتها خلال جائحة كوفيد-19، حيث قامت بتوزيع البطانيات، والمواد الغذائية الجافة، والأدوية، والحقائب المدرسية، إلى جانب تقديم الدعم التعليمي للأسر والفئات المحتاجة.

وقد حظيت جهود ثناء خان بتقدير واسع داخل الهند وخارجها، إذ نالت مؤخرًا جائزة في دبي، كما كُرِّمت على عدد من المنصات والفعاليات في مدن هندية، من بينها دلهي وبنغالورو، تقديرًا لإسهاماتها في العمل الاجتماعي وخدمة الفئات المحرومة.

اقرأ أيضًا: ساجدة أحمد.. قصة نجاح من العمل الاجتماعي إلى البرلمان الهندي

وتدعو ثناء خان كل من يرغب في خدمة المجتمع ومساعدة المحتاجين إلى الانضمام إلى جهود منظمة راحة. وترحب بالمتطوعين والداعمين والمتبرعين، معربةً عن أملها في أن ينضم مزيد من الأشخاص إلى المؤسسة من خلال موقعها الإلكتروني ومنصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي. ومن مقر المنظمة في قرية جاسولا بجنوب دلهي، تواصل ثناء توسيع نطاق عمل المنظمة وتعزيز أثرها المجتمعي، انطلاقًا من إيمانها الراسخ بأن التعليم هو المفتاح الحقيقي للتمكين وإحداث تغيير مستدام.