راتنا جي. تشوتراني
تحتفي زينت بناه، المتجذرة في الثقافة والمدفوعة برسالة هادفة، بالتراث الحرفي الهندي العريق، وتسعى في الوقت نفسه إلى تمكين الحرفيين المهرة الذين يحافظون على هذا الإرث وينقلونه عبر الأجيال.
وتُعد زينت من الرائدات في مجال المنسوجات اليدوية الهندية التقليدية، إذ اشتهرت بقدرتها على المزج المتقن بين الحرفية التراثية والتصاميم والألوان العصرية، مع التزامها بمبادئ الاستدامة والقيم الأخلاقية التي تشكل جوهر نشاطها الريادي.
ومن خلال أقمشة إيكات وبوتشامبالي ومانغالغيري وقلمكاري المنسوجة يدويًا، تسلط الضوء على إبداع الحرفيين الهنود، مقدمة أعمالًا خالدة تنسج خيوط التراث وتحفظه للأجيال القادمة.
.jpeg)
في الهند، تُعد صناعة النسيج اليدوي واحدة من أقدم وسائل التعبير الفني والثقافي. ففن قلمكاري في مدينة ماتشليباتنام، بما يزخر به من زخارف دقيقة ومتقنة، أو ساريات مانغالغيري بألوانها الغنية التي تشبه ألوان الأحجار الكريمة وترمز إلى الفخامة والملوكية، وكذلك ساريات نارايانبيت وأقمشة الملابس التي تمتاز بتبايناتها اللافتة وألوانها الزاهية، كلها تعكس قيمًا روحية وتراثية عريقة وتجسد جانبًا من الهوية الثقافية الهندية.
وقد توارث الحرفيون والنسّاجون في مختلف أنحاء الهند، بما في ذلك ولاية تيلانغانا، هذه التقنيات النسيجية الثمينة جيلًا بعد جيل، مما أسهم في الحفاظ على الثراء الثقافي الهندي وصونه من الاندثار.
وفي هذا السياق، تبرز زينت بناه، وهي سيدة أعمال من مدينة حيدر آباد، استطاعت أن ترتقي بهذا التراث إلى آفاق جديدة من خلال تعاونها الوثيق مع الحرفيين والنسّاجين لتطوير تصاميم الشالات والأوشحة والخمر والساريات وغيرها من المنتجات. ومن خلال علاماتها التجارية، تواصل استكشاف سبل مبتكرة لتوسيع آفاق المنسوجات اليدوية وإبراز إمكاناتها الفنية والجمالية بأساليب معاصرة تحافظ في الوقت ذاته على أصالتها التراثية.
وتُعد منسوجات إيكات من أكثر التقاليد النسيجية رسوخًا واستمرارًا في الهند، وقد تشكّل تاريخها عبر قرون طويلة من الحرفية المتقنة والرعاية الفنية والتطور التقني، مستفيدة من الأصباغ الطبيعية وفن الرسم بالقلم الذي منحها طابعها المميز.
وُلدت زينت بناه ونشأت في مدينة حيدر آباد، وهي رائدة أعمال تبلغ من العمر 42 عامًا. وقد عملت مع سُريّا حسن علي، التي كرّست جهودها لدعم المنسوجات اليدوية في الهند، وتُعد من أبرز الشخصيات التي أسهمت في إحياء التراث النسيجي الهندي والحفاظ عليه.
وقضت زينت سنوات طفولتها في متجر سُريّا وبين النسّاجين الذين تعاونوا معها، حيث تشبعت منذ الصغر بعالم الأقمشة اليدوية وفنون النسيج التقليدي. واليوم تستلهم تصاميمها من تلك المنسوجات البديعة والزخارف الدقيقة والخطوط الانسيابية التي تعلمتها من مُرشدتها ومُلهمتها خلال مواسم الصيف المتعاقبة. وقد ترك ارتباطها بأعمال سُريّا أثرًا عميقًا ودائمًا في وجدانها، وأسهم في صقل حسها التصميمي وتنمية رؤيتها الجمالية القائمة على تقدير التراث والاعتزاز بجذوره الثقافية العريقة.
.jpeg)
وأشعل احتكاك زينات المبكر بجمال الحرف اليدوية والتقاليد الثقافية الغنية التي أرست دعائمها سُريّا شغفًا عميقًا في نفسها، وظل هذا الشغف متقدًا حتى بعد رحيل أسطورة المنسوجات اليدوية الهندية. وتحمل كل مجموعة من مجموعاتها قصة فريدة من نوعها، تستلهم في كثير من الأحيان عناصرها من تنوع التقاليد الهندية وثراء الموروث الثقافي للبلاد، لتقدم إبداعات تجمع بين الأصالة والابتكار وتعكس عمق الهوية الحضارية للهند.
وقبل أن تصبح الاستدامة مصطلحًا رائجًا في عالم التسويق، كانت ببساطة أسلوب حياة وطريقة عمل متوارثة. فقد كانت المنسوجات اليدوية المصنوعة من القطن الخالص والحرير تُنسج بعناية فائقة، مترًا بعد متر، اعتمادًا على تقنيات تناقلتها الأجيال عبر الزمن. وكان الحرفيون ينتجون ساريات أوبادا، ومنسوجات نارايانبيت ومانغالغيري القطنية، إلى جانب أقمشة إيكات ذات الملمس المميز ومزيج الحرير الفاخر الذي يلتقط الضوء ببريق خاص. وقد امتازت هذه الألياف الطبيعية بكونها مريحة للجسم، وخفيفة وملائمة للمناخ، مما جعلها أساسًا مهمًا في الملابس اليومية والأزياء التقليدية. وفي تلك الحقبة، كانت الموضة تتطور بوتيرة بطيئة؛ ليس اختيارًا فحسب، بل لأن صناعة النسيج نفسها كانت تعتمد على الوقت والصبر والمهارة اليدوية، وهو ما منح كل قطعة قيمة خاصة وأصالة لا تُقدَّر بثمن.

اقرأ أيضًا: سهرش أصغر.. نموذج للقيادة النسائية والتميز في الخدمة المدنية الهندية
واليوم، مع عودة صناعة الأزياء إلى الاهتمام بالاستهلاك الواعي للموارد والاستدامة، يتجه جيل جديد من المصممين ورواد الأعمال إلى إعادة اكتشاف هذه المنسوجات التقليدية واستلهامها بطرق مبتكرة. وأصبحت المنسوجات اليدوية، التي كانت في السابق محصورة في تصاميم وأشكال مألوفة، تُعاد صياغتها اليوم في قطع عصرية تجمع بين الحداثة والطابع الخالد، بحيث تبدو مواكبة للزمن من دون أن تفقد ارتباطها بجذورها التراثية.