نيودلهي
قال وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في دولة الإمارات العربية المتحدة والرئيس التنفيذي لشركة "أدنوك"، سلطان أحمد الجابر، إن الهند تتبوأ موقعًا محوريًا في أسرع وأعقد مراحل نمو الطلب العالمي على الطاقة، مدفوعة بصعود الأسواق الناشئة، والتوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتحولات الكبرى التي تشهدها أنظمة الطاقة عالميًا.
وجاء ذلك خلال الكلمة الرئيسة التي ألقاها الجابر في "أسبوع الطاقة الهندي لعام 2026م"، حيث أكد أن الهند، بوصفها ثالث أكبر مستهلك للطاقة في العالم، باتت لاعبًا حاسمًا في رسم ملامح الطلب العالمي. ولفت إلى أنه خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة يُتوقع أن ينمو قطاع الطيران في البلاد بنسبة 150%، وأن يقترب عدد السكان في المناطق الحضرية من مليار نسمة، فيما ترتفع قدرات مراكز البيانات بنحو عشرة أضعاف.
وأوضح الجابر أن التقلبات الراهنة في أسواق الطاقة تخفي وراءها تحولًا هيكليًا أعمق، مشددًا على أن التحولات الكبرى تكافئ من يتحرك بجرأة، لا من ينتظر هدوء العواصف. وبيّن أن ثلاثة اتجاهات رئيسة تعيد تشكيل مشهد الطاقة العالمي، تتمثل في صعود الاقتصادات الناشئة بقيادة آسيا والهند، والنمو المتسارع للذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، والتوجه نحو دمج مصادر طاقة متعددة بدل الاعتماد على خيار واحد.
وأشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة تقود أكبر توسع في الطلب على الطاقة في التاريخ، متوقعًا استمرار الطلب العالمي على النفط عند مستويات تفوق 100 مليون برميل يوميًا حتى عام 2040م، وارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي المسال بأكثر من 50%، إلى جانب زيادة مماثلة في الطلب على الكهرباء. وحذّر في الوقت نفسه من أن الخطر الأكبر الذي يواجه النظام العالمي يتمثل في نقص الاستثمارات، وليس في فائض الإمدادات.
وأكد الجابر أن الشراكة بين الإمارات والهند تمثل نموذجًا للتحالفات الاستراتيجية طويلة الأمد، مشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 100 مليار دولار العام الماضي، مع اتفاق القيادتين على مضاعفته إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2032م. وأضاف أن "أدنوك" تواصل دورها كمورد موثوق للهند، بالتوازي مع توسعها في استهلاك النفط الخام، وزيادة حصة الغاز في مزيج الطاقة، والتحول نحو وقود أنظف.
ولفت إلى أن "أدنوك" جعلت الهند أكبر أسواقها للغاز الطبيعي المسال، فضلًا عن كونها أكبر مورد لغاز البترول المسال، إلى جانب استمرارها في تزويد قطاعات البتروكيماويات والصناعة بالمواد الأولية.
وأضاف أن دولة الإمارات تواصل دعم طموحات الهند في مجال الطاقة المتجددة عبر منصة "ألتيرا"، أكبر صندوق استثماري خاص بالتكنولوجيا النظيفة عالميًا، من خلال استثمارات تستهدف توليد نحو 11 غيغاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية وحلول تخزين الطاقة.
وفي ما يتعلق بالدور المحوري لشركة "XRG"، الذراع الاستثمارية الدولية في قطاع الطاقة التابعة لـ"أدنوك"، أكد أنها تستند إلى مقومات القوة التي تمتلكها دولة الإمارات، وفي مقدمتها الخبرات المتراكمة، ورأس المال، وشبكة الشراكات العالمية، بما يعزز موقعها كمورّد موثوق ومسؤول للطاقة. وأوضح أن "أدنوك"، عبر "XRG"، تركز على توسيع حضورها العالمي في قطاع الغاز، وبناء منصة رائدة عالميًا في مجال الصناعات الكيماوية، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية للطاقة بما يدعم النمو الرقمي والصناعي على نطاق واسع.
اقرأ أيضًا: مودي يعلن إبرام اتفاقية تجارة حرة بين الهند والاتحاد الأوروبي
وفي ختام كلمته، شدّد على أنه في عالمٍ تتكاثر فيه الحواجز والجدران، تبقى رسالة دولة الإمارات واضحة وقائمة على فتح الأبواب وبناء الجسور نحو المستقبل، إذ توفّر للمستثمرين منظومة متكاملة من المزايا تشمل المصداقية والموثوقية والاستقرار والحوكمة الرشيدة وسيادة القانون، إلى جانب عوائد مستقرة وقابلة للتنبؤ. ودعا الشركاء في الهند ومختلف دول العالم إلى اغتنام هذه الفرص والمضي قدمًا معًا نحو المستقبل، قائلًا: "من يبحث عن عوائد واضحة ومستقرة فليتجه إلى دولة الإمارات، ومن يجعل الحوكمة وسيادة القانون أولوية سيجدهما راسختين فيها، ومن ينشد شريكًا يمكن الاعتماد عليه سيجد دولة الإمارات خيارًا موثوقًا".