ذاكر حسين: الرقص الكلاسيكي يواجه خطر الاندثار

04-01-2026  آخر تحديث   | 04-01-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
الفنان ذاكر حسين
الفنان ذاكر حسين

 


 سريلاثا إيم/كويمباتور

 تخيّلوا صبيًا صغيرًا يرقص بفرحٍ بمفرده، الأمر الذي كان يثير دهشة والديه، بل قلقهما أحيانًا. ومع تقدّم الصبي في العمر، نما شغفه بالرقص كذلك. ولم يكن ذلك سهلًا على ذاكِر حسين الصغير، الذي نشأ في أسرة مسلمة ناطقة بالأردية في مدينة سالم. 

واليوم، يُعدّ ذاكِر حسين، البالغ من العمر 55 عامًا، أحد أبرز فناني رقص "بهاراتا ناتيام"، ويشغل منصب المدير الفخري لإدارة الفنون والثقافة في ولاية تاميل نادو.

ويستعيد حسين ذكريات طفولته قائلًا: إن عائلته كانت قد هاجرت من تيلانغانا إلى تاميل نادو. ويضيف: "كنا نتحدث الأردية في المنزل، والتاميلية خارجه"، مشيرًا إلى أن والده لم يكن يومًا راضيًا عن شغفه بالرقص.

وانسجامًا مع التوجّه السائد آنذاك، حصل على شهادة في علوم الحاسوب، غير أنّه ظلّ يشعر بعدم الاستقرار بعدها. ويقول: "بدأت أفكّر في أن أتّخذ الرقص مهنةً لي". وهكذا، غادر حسين، الذي لم يكن قد التحق بأي صفّ لتعلّم الرقص حتى سنّ العشرين، منزله في سالم وتوجّه إلى تشيناي بحثًا عن معلّم للرقص. ومنذ ذلك الحين، لم ينظر إلى الوراء. بل عمل في أحد الفنادق لتأمين نفقات معيشته، في الوقت الذي كان يسعى فيه للحصول على موعد مع الراقصة الشهيرة تشيترا فيسفيسواران. 

 d

ويستعيد ذكرياته قائلًا: "حصلت على الموعد والتحقت بدروسها". ويضيف حسين: "كانت تشيترا تعلّمني مجانًا، كما كانت تمنحني أيضًا 250 روبية كمنحة شهرية".

وعند سؤاله عن اعتراضات والديه، يقول: "لم أكن أشغل نفسي بموقفي العائلي، إذ كنت أعيش بمفردي. كما أنني لم أتزوّج، وقضيت معظم سنوات شبابي متنقّلًا ومقيمًا خارج الهند"، موضحا أنه أمضى نحو 14 عامًا في الخارج، ولم يكن يعود إلى الوطن إلا لفترات وجيزة كل عام خلال شهر ديسمبر، حين يتعذّر العمل في الخارج.

 وقد عاش في كندا وسويسرا وألمانيا، حيث كان يدرّس الرقص لأبناء الجالية الهندية هناك. ويقول: "صنعت لنفسي اسمًا من خلال العروض التي قدّمتها في الخارج".

وعلى الرغم من كونه راقصًا كلاسيكيًا مسلمًا، يوضح حسين أنه لم يواجه مشكلات تُذكر بسبب ذلك، باستثناء بعض الصعوبات في الآونة الأخيرة. وقد قرّر حسين الآن اعتزال الرقص والتوجّه إلى العمل السياسي. ويقول: "رحلتي الآن تتجه نحو السياسة"، مضيفًا أنه اختار الانضمام إلى حزب دي. إيم. كيه.

ويقول إن هناك تراجعًا في مجالَي الرقص والموسيقى، وكذلك في المناخ الاجتماعي-السياسي العام في البلاد. وفي وصفه للتراجع الذي يواجهه الرقص الكلاسيكي، يوضح قائلًا: "في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وحتى في العقد الأول من الألفية الجديدة، كانت هناك عروض كثيرة وفرص جيدة للكسب في مجال الرقص. وأمّا اليوم، فلم يعد هناك مال". 

ويضيف: "عليك أن تدعو الناس للحضور إلى العرض. ولا يحضر العروض اليوم سوى الراقصين أنفسهم أو أولياء أمورهم، لأنهم يساند بعضهم بعضًا فقط. وأمّا الجمهور العام فغير مهتم. وقد أصبح الوضع مؤسفًا للغاية، ولا سيما بعد جائحة كورونا. بالكاد نحصل اليوم على حضور يتراوح بين 20 و23 شخصًا. وإذا حضر 200 شخص نعدّ ذلك إنجازًا كبيرًا. وفي السابق، كان يحضر العرض الواحد ما بين 800 و900 شخص. وجيل "زد" منفصل عن الماضي، ولديه اهتمامات أخرى. والجميع منشغلون بكسب المال، فيما تُرك الراقصون والموسيقيون في خضم هذا السباق لكسب المال. 

 f

ويؤكد حسين أن الرقص والموسيقى الكلاسيكيين أصبحا مهدّدين بالاندثار. ويقول إن الرقص الكلاسيكي بات غير ذي صلة بالمجتمع، لأن الشباب لم يعودوا قادرين على الارتباط به أو التفاعل معه. وضرب مثالًا على ذلك بقوله: "قد يكسب شاب في الثالثة والعشرين من عمره مئات الآلاف من الروبيات بالعمل في قطاع تكنولوجيا المعلومات. فهل يستطيع الراقص أن يحقق شيئًا مماثلًا؟ إذًا لماذا يرقص أحد؟ فإن الأسماء اللامعة هي التي تستطيع تقاضي مبلغ جيد مقابل العرض.

ويضيف أن المشكلة لا تقتصر على تراجع الطلب على الفنون، بل تمتد أيضًا إلى تشويه أشكالها لتتلاءم مع متطلبات العصر، وهو ما ينعكس سلبًا على الرقص والموسيقى.

ويتابع: "في السابق، كانت العروض تمتد لساعتين كاملتين. وأما اليوم فقد جرى اختزالها إلى عروض لا تتجاوز 20 دقيقة في ولايات مثل كيرالا". ويشير إلى أنه في مهرجانات الرقص التي تُقام في كيرالا، لا يرغب الجمهور في مشاهدة عرض يتجاوز 20 دقيقة. ويقارن ذلك بقوله إن مباريات الكريكيت نفسها تقلّصت إلى خمس ساعات و20 أوفر فقط، "الناس في عجلة دائمة، ولا يملكون الوقت ولا المال لتخصيصهما للرقص أو الموسيقى". 

ويشغل حسين اليوم منصب المدير الفخري لإدارة الفنون والثقافة، وهي الجهة التي تشرف على مدارس الرقص والموسيقى في الولاية. وأما حسين، الذي يدير أكاديمية لتعليم الرقص، فيقول إنه لا يضع خططًا مستقبلية لأنه لا يؤمن بالتخطيط، بل يؤمن بالسير مع التيار والتعامل مع الأمور كما تأتي. 

اقرأ أيضًا: محمد سليم يرعى الطيورَ والحيواناتِ المهدَّدةَ بالانقراض والأشجار

ويضيف أنه لا يرغب في إجبار أحد على تعلّم الرقص أو الموسيقى، قائلًا: "لا يمكنك أن تفرض ذلك على أحد. أمنيتي الوحيدة أن يُسمح لكل فنان بالأداء والتعلّم. ويجب أن يُترك القرار لكل فرد ليختار ما إذا كان يريد أن يسلك طريق الفن أم لا".

قصص مقترحة