الكنافة والقطائف.. حلوى تراثية تتصدر موائد المصريين في رمضان

24-02-2026  آخر تحديث   | 24-02-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
الكنافة والقطائف.. حلوى تراثية تتصدر موائد المصريين في رمضان
الكنافة والقطائف.. حلوى تراثية تتصدر موائد المصريين في رمضان

 


القاهرة

تُعَدّ الكنافة والقطائف من أبرز أصناف الحلويات التي يعشقها المصريون، وقد احتلّتا مكانة راسخة في التراث العربي والشعبي. وارتبطت صناعتهما ارتباطًا وثيقًا بموائد الإفطار في شهر رمضان المبارك، حتى أصبحتا جزءًا أصيلًا من العادات والتقاليد الرمضانية في مصر، وتتصدران قائمة الحلويات الأكثر رواجًا ومبيعًا خلال الشهر الفضيل.

وتجلّى هذا الشغف العميق بالكنافة خلال شهر رمضان في تطوّر طرق إعدادها عبر الزمن؛ فبعد أن كانت في الماضي تقتصر على “صينية” الكنافة التقليدية التي يُسكب عليها “العَقدة” أو الشربات للتحلية، وتجتمع الأسرة حولها عقب الإفطار، عادت لتظهر على مائدة السحور بصورة مختلفة، حيث تُخلط بالسمن البلدي ويُضاف إليها اللبن المُحلّى بالسكر في كثير من البيوت المصرية. ومع مرور الوقت، شهدت الكنافة تنوّعًا واسعًا في نكهاتها وأشكالها، لتتصدر اليوم الأصناف المُزيّنة بقطع المانجو والفراولة، أو المحشوة بالنوتيلا والشوكولاتة، قائمة الأكثر انتشارًا وإقبالًا خلال الشهر الفضيل.

وصناعة الكنافة والقطائف عادة موروثة عن المصريين وأساسية في شهر رمضان، وتطورت مراحل صناعتها عبر الزمن، وهى نوعان "الإفرنجي" و"البلدي"، والأخيرة هي الأقدم ولها عشاقها حيث يتم صناعتها بشكل يدوي من خلال "الكنفاني"، الذي يقوم بنسج العجين السائل على صحن الفرن البلدي في شكل دائري بواسطة "كوز" به عدة ثقوب، ينساب منه العجين في حركة دائرية بذراعه على سطح الفرن، حتى تتحول إلى شبكة من الخيوط، إما الكنافة الإفرنجي ذات الخيوط الدقيقة فيتم تسويتها في صورتها الأولى عن طريق سكب العجين من وعاء كبير به فتحات صغيرة متعددة على سطح دائري دون تدخل بشري في مراحل صنعها الأولى، قبل تسويتها في صواني وسكب الشربات عليها.

وتنتشر أفران الكنافة البلدي في المناطق الشعبية وصعيد مصر خلال شهر رمضان، بينما تراجع تواجدها في العاصمة والمدن الجديدة، وفيها يعمد الكنفاني إلى تجهيزها عن طريق بنائها بالطوب والطين كما في قرى صعيد مصر، ومنها ما يتم تجهيزها بشكل متنقل في المناطق الشعبية بمصر، وتتميز بفتلتها السميكة وطعمها الحلو، لتشكل في مجملها عادة تراثية أصيلة، لا تتواجد إلا في شهر رمضان.

اقرأ أيضًا: رايسن في مادهيا براديش تحيي تراث "مدفع رمضان" منذ القرن الثامن عشر

ويعود أصل الكنافة إلى العصور الإسلامية، حيث أشار جلال الدين السيوطي في كتابه "منهل اللطائف في الكنافة والقطايف" إلى أن مبتكر الكنافة كان طبيب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، إذ أعدّها لتعينه على الصيام بعدما اشتكى من شدة الجوع في رمضان، فاشتهرت آنذاك باسم "كنافة معاوية".

وإلى جانب الكنافة بأنواعها المتعددة تزاحم "القطائف" التي رافقت الكنافة في نشأتها على مائدة الحلويات في شهر رمضان، حيث يزداد الإقبال عليها بشقيها الحادق والحلو، ويتم صناعتها من العجين "الدقيق الممزوج بالماء" على شكل قرص صغير يتم حشوه بالجينة أو اللحمة المفرومة، وهو ما يعرف بالحادق، أو حشوه بالزبيب والفول السوداني وقطع من جوز الهند المسكوب عليها الشربات "العقدة" وهو النوع الحلو، لتمثل إلى جانب الكنافة جزءًا من تاريخ ثقافي غني يعكس عصورًا مختلفة من تطورت صناعة الحلويات التي ارتبطت في التراث العربي بشهر الصوم.

قصص مقترحة