رايسن في مادهيا براديش تحيي تراث "مدفع رمضان" منذ القرن الثامن عشر

24-02-2026  آخر تحديث   | 24-02-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
رايسن في مادهيا براديش تحيي تراث
رايسن في مادهيا براديش تحيي تراث "مدفع رمضان" منذ القرن الثامن عشر

 


مادهيا براديش

إذا كنت في مدينة رايسن بولاية مادهيا براديش خلال شهر رمضان، فستسمع دويًّا قويًا عند غروب الشمس، وترى السماء تضاء بنور مفاجئ. ويتكرر المشهد نفسه في ساعات الفجر الأولى.

ويرجع ذلك إلى إطلاق قذيفة مدفع من أعلى التل المطل على المدينة، التي تبعد نحو 45 كيلومترًا عن العاصمة بهوبال، وذلك لإبلاغ المسلمين المقيمين في المدينة والقرى المحيطة بها بحلول وقت الإفطار عند الغروب، وكذلك بقرب موعد بدء الصيام عند الفجر/ تناول السحور.

ويبلغ عمر هذا التقليد نحو 200 عام، وقد جرى الحفاظ عليه باعتباره جزءًا من حبّ الهنود لتقاليدهم واعتزازهم بتعدديتهم الثقافية. وكان إطلاق المدفع للإعلان عن موعد الإفطار يُعتقد عمومًا أنه عادة كانت شائعة في العالم العربي قديمًا، في زمن لم تكن فيه الساعات أو أدوات ضبط الوقت متوفرة.

فمن مصر إلى المملكة العربية السعودية، ومن تركيا إلى دبي، لكلّ بلدٍ حكايته الخاصة مع مدفع رمضان عند الإفطار والسحور. غير أنّ المدينة الواقعة في قلب الهند لها قصتها المميّزة أيضًا. فقد بدأ تقليد استخدام المدفع للإعلان عن وقت استيقاظ المسلمين لتناول السحور وموعد الإفطار في القرن الثامن عشر، إبّان حكم ملكات بهوبال. وكانت إمارة بهوبال إحدى الولايات الأميرية، ثم أُلحقت لاحقًا بولاية مادهيا براديش بعد استقلال الهند عام 1947م.

وفي العالم العربي، تكاد هذه العادة أن تندثر. غير أنها ما تزال حيّة في مدينة رايسن الصغيرة، بفضل اللوائح الحكومية وجهود لجان المساجد المحلية.

وقال القاضي ذيشان، عضو اللجنة الإسلامية المحلية، إن المدفع الذي يبلغ طوله 1.2 متر، وتتكفّل الإدارة المحلية بصيانته، يُسلَّم إلى لجنة مسجد المدينة قبل أسبوع من حلول شهر رمضان. كما تُصدر رخصة إطلاق لمدة شهر كامل. ويجري تنظيف المدفع وطلاؤه وإجراء الإصلاحات اللازمة له، قبل نقله إلى قمة قلعة رايسن، حيث يبقى هناك طوال أيام شهر رمضان.

ويجعل ذلك الصائمين يترقبون بشغف دويّ المدفع إيذانًا بحلول موعد الإفطار. وتعمّ أجواء من الحماس أرجاء المدينة كل مساء وقبيل الفجر، إذ يحمل هذا المشهد نفحةً من عبق الماضي ويعيد إلى الأذهان ذكريات الأجداد.

وقد استُبدل المدفع عام 1956م حفاظًا على القلعة التاريخية للمدينة من أي أضرار محتملة. ويحتاج كل إطلاق إلى نحو 250 غرامًا من البارود، يُشترى من التبرعات التي تجمعها لجنة المسجد المحلية. ويتولى مهمة إطلاق المدفع شوكت الله، وهو بائع شاي في المدينة، ويُعدّ ثالث جيل في أسرته يضطلع بمسؤولية إطلاق المدفع خلال شهر رمضان.

اقرأ أيضًا: هندوسية تقدِّم وجبات الإفطار للصائمين في رمضان.. رسالة محبة من دلهي

ويأتي شوكت الله برفقة أصدقائه إلى قمة التل في المساء لإطلاق قذيفة المدفع، وهناك يفطرون. وفي الساعة الرابعة فجرًا، يعود شوكت إلى المكان نفسه لإطلاق المدفع مرة أخرى، إيذانًا بموعد السحور للصائمين.

ويقول شوكت، البالغ من العمر 45 عامًا، إنه يأمل أن يواصل ابنه الحفاظ على هذا التقليد من بعده، كما فعل هو اقتداءً بجدّه ووالده وعمّه.