جدة
تتجلى أروع صور الترحاب بضيوف وزوار منطقة "جدة التاريخية" في عروس البحر الأحمر خلال ليالي الشهر الفضيل، فما أن تطأ أقدام الزائرين مداخل جدة التاريخية العريقة، حتى تعانق مسامعهم أصوات الأهازيج الجداوية الأصيلة، التي تصدح بها حناجر أبناء المنطقة، في لوحة ثقافية حية تعيد رسم ملامح الضيافة الحجازية، وتأخذ الحضور في رحلة عبر الزمن إلى عبق الماضي الجميل.
وتشهد ساحات ومسارات جدة التاريخية انتشارًا واسعًا للشباب والفتيات المشاركين في الفعاليات، الذين يرتدون الأزياء الحجازية التقليدية، ويتولى هؤلاء الشباب مهمة استقبال الزوار بالأهازيج والترديدات الفلكلورية القديمة التي كانت تُميز أهالي حارات جدة قديمًا عند استقبال ضيوفهم، ممزوجة بعبارات الترحيب الدافئة والدعوات الصادقة، مما يضفي على الأجواء الرمضانية طابعًا استثنائيًا يجمع الروحانية والبهجة.
وفي تفاعل جماهيري واسع لم تقتصر هذه التجربة الثقافية على الاستماع فحسب، بل تحولت مسارات المنطقة التاريخية إلى منصات تفاعلية مفتوحة؛ حيث يشارك الزوار من مواطنين ومقيمين وسياح من مختلف الجنسيات في التفاعل مع هذه الأهازيج.
اقرأ أيضًا: رايسن في مادهيا براديش تحيي تراث "مدفع رمضان" منذ القرن الثامن عشر
وفيما يخص إحياء الموروث الثقافي تأتي هذه الفعاليات الترحيبية ضمن الجهود المستمرة الرامية إلى إحياء الموروث الثقافي غير المادي للمملكة، وتعزيز القيمة التاريخية للمنطقة المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي "اليونسكو"، وتهدف هذه المبادرات إلى دمج الفنون الأدائية الشعبية في التجربة السياحية للزائر، مما يسهم في حفظ هذه الأهازيج من الاندثار، ونقلها للأجيال الناشئة، وتعريف العالم بالغنى الثقافي والاجتماعي الذي تتمتع به مدينة جدة وتاريخها الممتد.