مآذن المسجد النبوي.. شاهد معماري على تعاقب العصور الإسلامية

01-03-2026  آخر تحديث   | 28-02-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
مآذن المسجد النبوي.. شاهد معماري على تعاقب العصور الإسلامية
مآذن المسجد النبوي.. شاهد معماري على تعاقب العصور الإسلامية

 


 المدينة المنورة 

 تُشكل مآذن المسجد النبوي أحد أبرز المعالم المعمارية، وعلامةً فارقةً في هويته البصرية عبر العصور الإسلامية المتعاقبة، إذ ارتبط حضورها بتاريخ التوسعات التي شهدها المسجد، وعكست في تصاميمها تطور العمارة الإسلامية وثراءها الفني.

ولم يكن للمسجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مآذن بالمعنى المعماري المعروف اليوم، إذ كان الأذان يُرفع من موضع مرتفع داخل المسجد، أو من على سطح مجاور، قبل أن يبدأ إنشاء المآذن فعليًّا في أواخر القرن الأول الهجري.

وشهد المسجد أول بناء رسمي للمآذن في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، الذي أمر بتوسعة المسجد بين عامي 88 و91هـ، وكلف والي المدينة آنذاك عمر بن عبد العزيز بتنفيذها، حيث أُنشئت أربع مآذن في أركان المسجد، تُعد من أوائل المآذن في العمارة الإسلامية، وبلغ ارتفاعها آنذاك نحو 27 مترًا وفق ما تذكره المصادر التاريخية.

وخلال العصور اللاحقة، ولا سيما في العصرين المملوكي والعثماني، أُعيد بناء بعض المآذن، وأُضيفت أخرى تماشيًا مع التوسعات المتتابعة، ومن أبرزها مئذنة باب السلام التي ارتبط اسمها بأحد أهم أبواب المسجد في الجهة الغربية، وشهدت أعمال تجديد متعاقبة عبر القرون.

وفي العهد السعودي حظيت مآذن المسجد النبوي بعناية خاصة ضمن مشروعات التوسعة الحديثة، ففي التوسعة السعودية الأولى (1370-1375هـ / 1951-1955م) أُزيلت بعض المآذن القديمة، وأُنشئت مئذنتان جديدتان في الجهة الشمالية بارتفاع يقارب 70 مترًا، ثم أُضيفت ست مآذن أخرى ضمن التوسعة السعودية الكبرى في عهد الملك فهد بن عبد العزيز بين عامي 1406 و1414هـ (1985-1994م)، ليصل إجمالي عدد المآذن إلى عشر مآذن.

ويبلغ ارتفاع كل مئذنة في تصميمها الحالي نحو 104 أمتار، وتتكون من خمسة أجزاء رئيسة متدرجة تشمل قاعدة مربعة، وطابقًا مثمنًا، وجزءًا أسطوانيًا، تعلوه شرفة المؤذن، وتنتهي بقبة يعلوها هلال معدني، وقد روعي في تصميمها الطراز الإسلامي الكلاسيكي مع توظيف التقنيات الحديثة في البناء والإنارة.

وتتوزع المآذن العشر بشكل متناسق حول أطراف المسجد، أربع منها في الجهة الشمالية، واثنتان في الجهة الجنوبية، وأربع في الأركان، بما يحقق توازنًا بصريًا ومعماريًا يتناسب مع المساحة الشاسعة التي بلغها المسجد بعد التوسعات المتعاقبة، ويجسد استمرار العناية به عبر مختلف العصور، وفقا لما ذكرته وكالة "واس".

قصص مقترحة