العلا
تُعدّ قرية الأراك، التابعة لمحافظة العُلا، من القرى الزراعية التي اشتهرت بزراعة شجر الأراك، وهو الشجر الذي يُستخرج منه السواك المعروف بفوائده الصحية واستخداماته المتوارثة عبر الأجيال. وقد اكتسبت القرية اسمها من انتشار هذه الأشجار في مزارعها وبيئتها الطبيعية منذ القدم، حتى غدت جزءًا أصيلًا من هويتها البيئية والزراعية.
وتتميّز الأراك بقدرتها على التكيّف مع البيئة الصحراوية والظروف المناخية القاسية، ما جعلها من النباتات المحلية التي ارتبطت بالموروث الزراعي في العُلا، إلى جانب حضورها في العادات الاجتماعية والدينية المرتبطة باستخدام السواك بوصفه وسيلة طبيعية للعناية بصحة الفم والأسنان.
وأوضح أحد أبناء القرية والمهتمين بزراعة شجر الأراك أن القرية اشتهرت منذ القدم بشجر الأراك الذي ارتبط اسمها به، نظرًا لانتشاره في مزارعها ومحيطها الطبيعي، مشيرًا إلى أن الدلالات التاريخية المتمثلة في النقوش والكتابات القديمة المنتشرة في محيط القرية تشير إلى حضور هذه الشجرة في المنطقة منذ فترات بعيدة.
وبيّن أن أشجار الأراك كانت تنتشر بكثافة في مزارع القرية ومحيطها، حتى أن الإبل قديمًا كانت تتوه أحيانًا بين غابات الأراك لكثافتها، مؤكدًا أن هذه الشجرة شكّلت عبر الزمن مصدر رزقٍ للأهالي ورافدًا من روافد النشاط الزراعي في القرية.
وأضاف أن شجرة الأراك ما زالت حتى اليوم شجرة خيرٍ وعطاء، تجمع بين قيمتها البيئية والدينية، حيث ورد ذكر السواك في عدد من الأحاديث النبوية، من بينها قول النبي -صلى الله عليه وسلم- "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب"، لما له من فوائد صحية في العناية بصحة الفم واللسان، مبينًا أن فوائد هذه الشجرة لا تقتصر على السواك فحسب، بل تمتد إلى أوراقها وثمارها ولحاء جذورها التي استُخدمت في الطب الشعبي منذ القدم.
وأشار إلى أن الأهالي يواصلون العناية بأشجار الأراك والمحافظة عليها لما تمثله من قيمة بيئية وتراثية، مبينًا أنهم يجدون عناية واهتمامًا ومتابعة من قبل الهيئة الملكية لمحافظة العُلا التي تعمل على دعم القطاع الزراعي وحماية النباتات المحلية وتعزيز استدامتها.
اقرأ أيضًا: سائره شاه حليم.. بين العمل الاجتماعي والنضال الديمقراطي في الهند
وتُجسّد قرية الأراك مثالًا للقرى الزراعية في محافظة العُلا التي تجمع بين التراث الزراعي والتنوع النباتي؛ إذ يبرز انتشار شجر الأراك فيها جانبًا من غنى البيئة الطبيعية في المحافظة، إلى جانب دوره في دعم الأنشطة الزراعية المحلية والحفاظ على النباتات المتكيفة مع طبيعة البيئة الصحراوية، وفق ما ذكرت وكالة "واس".