بازار بريكس.. ستة أيام من التبادل الثقافي والحرف التقليدية في دلهي

17-09-2026  آخر تحديث   | 16-09-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | PTI 
ابنة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، زهراء بزشكيان تزور بازار بريكس
ابنة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، زهراء بزشكيان تزور بازار بريكس

 


نيودلهي

من أعمال التطريز الإيراني الفاخر "الراشتي"، وفن الفخار البرازيلي، الذي يُعدّ من أقدم التقاليد الحية في الأمريكتين، إلى حياكة الصفصاف التقليدية في بيلاروسيا؛ شكّل "بازار بريكس" (سوق بريكس)، على مدى ستة أيام، بوتقة حقيقية امتزجت فيها ثقافات الدول المرتبطة بالتجمع، وذلك من خلال مجموعة مختارة بعناية من المنتجات والحرف التقليدية.

وضمّ البازار أجنحة تمثل 18 دولة، من بينها الدولة المضيفة الهند، كما شكّل منصة للتبادل الثقافي بين المشاركين، وكذلك بين الحرفيين والزوار.

وأُقيم بازار الحرف اليدوية في مقر المتحف الوطني للحرف اليدوية وأكاديمية هستكالا، المحاذي لمجمع "بهارات ماندابام" بنيودلهي، الذي استضاف قمة بريكس في ظل رئاسة الهند للتجمع يومي 12 و13 سبتمبر.

واستمر البازار من 10 إلى 15 سبتمبر، حيث خُصصت الأيام الأربعة الأولى للزوار رفيعي المستوى. وفُتح البازار أمام عامة الزوار يوم الإثنين، وشهد إقبالًا كبيرًا حتى اختتامه مساء الثلاثاء.

وضمّ البازار حرفيين وصنّاعًا من مختلف الدول الأعضاء في تجمع بريكس، بما في ذلك الهند، إلى جانب دول شريكة في التجمع.

وبالقرب من المدخل، أُقيمت خلفية خاصة باستخدام قطع طويلة من الأقمشة التي تمثّل الدول الأعضاء والشريكة. وربطت هذه الأقمشة في المنتصف، في رمز إلى الروابط الثقافية التي تجمع بين هذه الدول. ولاقت هذه الفكرة إقبالًا كبيرًا من الزوار، الذين اصطفوا لالتقاط الصور و"السيلفي" أمامها.

Representational Image

ووفقًا للموقع الرسمي لبريكس 2026، عرض بازار بريكس مجموعة متنوعة من الحرف اليدوية، والمنسوجات اليدوية، والأقمشة، والأعمال الفنية من الدول الأعضاء والشريكة في التجمع.

وكان تجمع بريكس، الذي ضمّ في الأصل البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، قد توسع في عام 2024 ليشمل مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وانضمت إندونيسيا إلى التجمع في عام 2025.

وأصبحت بيلاروسيا وبوليفيا وكازاخستان وكوبا وماليزيا ونيجيريا وتايلاند وأوغندا وأوزبكستان وفيتنام دولًا شريكة في تجمع بريكس العام الماضي.

وتحدثت وكالة "بي تي آي" إلى عدد من الحرفيين من دول مثل البرازيل وإيران وجنوب إفريقيا وإثيوبيا، قبل عودتهم إلى بلدانهم.

وضم جناح إيران حرفيتين هما نادية كريمي، وهي من سكان مدينة زاهدان، وتركّز على الحفاظ على فن التطريز البلوشي التقليدي وتطويره، وآمنة صديقي، التي تعمل على الترويج لتراث الخياطة التقليدية في جيلان وتطويره. وقد استقطب الجناح عددًا كبيرًا من الزوار.

وحظيت ربطات العنق الرجالية أو الأحزمة، والأقراط النسائية التي تحمل تصاميم مصنوعة يدويًا وفق الطراز البلوشي، بتقدير كبير لما تميزت به من حرفية وإتقان، فيما بدت أعمال التطريز التي قدمتها صديقي في غاية الروعة والجمال.

واستخدمت صديقي، وهي من المنطقة الشمالية في إيران وتتحدث اللغة الفارسية، منصة للذكاء الاصطناعي عبر الإنترنت للتواصل بسلاسة مع الزوار، في مثال على كيفية مساهمة التكنولوجيا المتقدمة في التغلب على الحواجز اللغوية.

وقالت لوكالة "بي تي آي" مساء الثلاثاء: "بدأت تعلّم التطريز التقليدي عندما كنت في العشرين من عمري، وقد أمضيت 30 عامًا في تعليم التطريز الإيراني التقليدي".

وتتمثل الممارسة الرئيسة لدى صديقي في أعمال الإبرة والتطريز، ولا سيما التطريز بالمرايا وغرزة السلسلة على القطن. وتعمل من خلال أعمالها على الترويج لتراث الخياطة التقليدية في جيلان وتطويره، ولا سيما تطريز الراشتي والملابس المحلية، إلى جانب تكييف فنون التطريز التقليدية لإنتاج منتجات عصرية.

كما زارت ابنة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، زهراء بزشكيان، بازار بريكس، في 12 سبتمبر وسط إجراءات أمنية مشددة، إلى جانب عدد من الضيوف الآخرين رفيعي المستوى. كما زارت جناح إيران وتفاعلت مع الحرفيين المشاركين فيه.

 

وأسهمت اللافتات المصنوعة من المنسوجات، التي وُضعت في موقع الفعالية، في إضفاء مزيد من الجاذبية على الحدث. كما أُقيم تركيب فني مصنوع من الخشب، عُرضت عليه أقمشة من دول مختلفة بطريقة منظمة على شكل دائري يشبه الدوّار.

 

وقالت كليزيانيا ريبيرو دي ليما بايفا، وهي حرفية في صناعة الخزف ونحّاتة من ولاية غوياس في البرازيل: "كنت سعيدة جدًا بإقامتي في الهند خلال الأيام القليلة الماضية، وبإتاحة الفرصة لي للتعرف على ثقافتها الغنية. لقد كانت تجربة رائعة".

وبدأت علاقتها بالطين في طفولتها، عندما كانت تراقب والدتها وهي تصنع الأواني الفخارية. وحين بلغت نحو 11 عامًا، بدأت بتشكيل مجسماتها ومشاهدها الخاصة المستوحاة من الحياة اليومية. ووفقًا للموقع الإلكتروني، تحوّلت هذه التجربة التي بدأت في مرحلة الطفولة تدريجيًا إلى ممارسة فنية تواصل تطويرها حتى اليوم.

وتعمل كليزيانيا بشكل أساسي على تحويل الطين الطبيعي إلى منحوتات تجسّد الأشكال، إلى جانب منحوتات زخرفية.

وفي الجناح الإثيوبي، عرضت إيجيغايهو هايليغيورغيس وميآزا أسغيد أسفا أعمالهما، بينما استقطبت فيفين ميريد، وهي إثيوبية مقيمة في الهند وتتحدث الهندية بطلاقة، حشدًا كبيرًا من الزوار.

وتُعدّ هايليغيورغيس مصممة أزياء رائدة ورائدة أعمال ومؤسسة علامة "إيجيغ تيبيب". وباعتبارها من النساء الرائدات في مجال الأزياء الإثيوبية، شاركت أيضًا في تأسيس جمعية مصممي الأزياء الإثيوبيين. وأما أسفا فهي حرفية تصنع مشغولات يدوية من الطين، مستندة إلى تقليد متوارث عبر الأجيال.

اقرأ أيضًا: كشمير.. سمرن تحول الأعشاب المائية في بحيرة دال إلى منتجات حرفية

وقالت ريتو موريا، المقيمة في نويدا والعاملة في مجال التسويق الرقمي، إنها أخذت إجازة من عملها، يوم الثلاثاء خصيصًا لزيارة البازار. وأضافت: "كنت أرغب في التحدث إلى الحرفيين والتعرف على ثقافاتهم، وشعرت وكأنني زرتُ العديد من البلدان في مكان واحد هنا في دلهي. كما التقطت صور سيلفي مع الحرفيين".

ومع ذلك، أعرب بعض الزوار عن أسفهم لعدم تمكنهم من زيارة البازار، إذ وصلوا بعد الساعة السادسة مساءً يوم الثلاثاء.

وقالت أنوشكا شارما، البالغة من العمر 20 عامًا، وهي طالبة قانون مقيمة في دلهي: "كنت قد سمعت الكثير عنه عبر إنستغرام، لكنني وصلت متأخرة وفاتتني الفرصة. ولقد كانت مبادرة جيدة جدًا لعرض الفنون والحرف اليدوية لدول بريكس في متحف الحرف اليدوية، الذي سبق لي أن زرته في مناسبات أخرى".

قصص مقترحة