الزعفران الكشميري.. ذهب أحمر يجمع بين النكهة والفوائد الصحية

30-07-2026  آخر تحديث   | 28-07-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
الزعفران الكشميري.. ذهب أحمر يجمع بين النكهة والفوائد الصحية
الزعفران الكشميري.. ذهب أحمر يجمع بين النكهة والفوائد الصحية

 


جيتا هاري

تتنوع فوائد نبات الزعفران الذي لا مثيل له سواء ما بين فوائده الصحية ولونه المميز ونكهته التي تكسب المأكولات مذاقًا شهيًا. في حديثه الإذاعي الشهري الشهير "مان كي بات، أشاد رئيس الوزراء ناريندرا مودي مرةً بتميز هذا النوع من التوابل الهندية، الذي يتم زراعته وإنتاجه في جامو وكشمير. وتتناول الكاتبة جيتا هاري من خلال هذا الموضوع الاستخدامات العديدة للزعفران في الحياة اليومية.

ويُوصف الزعفران (المعروف كذلك علميًا باسم كروكس ساتيفيس) بأنه أحد أعلى التوابل في العالم، ويشتهر كذلك بلقب "القيصر" نظرًا للشكل الذهبي لزهرة الزعفران الأرجوانية اللون. ويرجع السبب وراء السعر المرتفع للزعفران إلى أن عملية حصاد هذا النبات تتطلب عددًا كبيرًا من العمالة وتتم بصورة يدوية بالكامل. ومن الصعب تحديد خصائص النكهة الخاصة للزعفران؛ حيث يتميز برائحة قوية ومتميزة. وبمجرد إضافته إلى الطعام، فإنه يضيف لونًا جميلاً ويكسب الطبق نكهة مميزة.

وعلى الرغم من أن هذا النوع من التوابل الذي يرجع تاريخ ظهوره والتعرف عليه 4000 عام، قيل إنه تم إنتاجه لأول مرة في اليونان، إلا أن الهند تعد واحدة من أكبر منتجيه اليوم، خاصة في مرتفعات كاريوا في جامو وكشمير.

وتنعكس جودة الزعفران الذي يتم إنتاجه في كشمير، في حصوله على علامة المؤشر الجغرافي (علامة مسجلة) من قبل سجل المؤشرات الجغرافية في عام 2020م. كما أن رئيس الوزراء ناريندرا مودي أشاد بالزعفران الكشميري في حديثه الإذاعي الشهري لأبناء الوطن (مان كي بات في يناير 2021م)، ووصفه بأنه فريد من نوعه. وأشار مودي قائلاً:" الزعفران له رائحة قوية، ولون قوي، وخيوط طويلة وسميكة مما يعزّز قيمتة الطبية. وإنه يجسد جزءًا من التراث الثقافي الثري لجامو وكشمير. وإذا تحدثنا عن الجودة، فإن الزعفران الكشميري فريدًا للغاية من نوعه، ويختلف تمامًا عن الزعفران في الدول الأخرى.

الفوائد الصحية

لقد تم التحقق من أهمية التوابل كعنصر علاجي في مصر القديمة وروما. ووفقًا لمقال نشرته المكتبة الوطنية الأمريكية للطب، فإن مادة الكروسين، وهي مادة الكاروتين برتقالية اللون القابلة للذوبان في الماء، وهي أحد مكونات الزعفران، لها قدرة على تحفيز موت الخلايا المسببة للأضرار في جسم الإنسان، بما في ذلك الخلايا

السرطانية وسرطان الدم والأورام السرطانية للأنسجة الرخوة.

ويقول الدكتور شكيل كبير الأطباء في منتجع فيفيدا ويلنس الصحي في ناشيك بولاية ماهاراشترا: "وفقًا لدراسة نشرها المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية ومقره الولايات المتحدة، تم استخدام الزعفران في البداية لعلاج الاكتئاب، ولكن يمكن استخدامه أيضًا لعلاج الصرع واضطرابات الجهاز الهضمي والحمى. ومن الأفضل تناول الحليب، ولكن يمكن أيضًا تناوله مع الماء الدافئ".

ويقول الدكتور براناتي بولابراجادا، رئيس قسم التغذية وعلم التغذية في دارانا في شليم، وهو منتجع صحي في مدينة بونيه بالهند: "يحتوي الزعفران على أكثر من 150 مركبًا مختلفًا مثل الكاروتينات والسفرنال (والتي تعد من أهم المسكنات ومضادات الاكتئاب) كما أنه غني بفيتامين (ب)، الذي يساعد في رفع مستويات هرمون السيروتونين".

ويعتقد خبراء الصحة أن الزعفران يحتوي على مضادات الأكسدة القوية مثل: السفرنال و بيكروسين، التي تساعد في تقليل الأرق. ويساهم وجود المنجنيز، وهو عنصر غذائي معروف بخصائصه المسكنة الدقيقة، في المساعدة على النوم.

ويحتوي الزعفران أيضًا على مركب يسمى كروسيتين، الذي يُعرف بقدرته على ضبط مستوى الكوليسترول في الدم، وبالتالي مراقبة الأمراض المرتبطة بالقلب. ولكن مثل أي عنصر غذائي يجب أن نتناوله بحرص، فإن نفس الأمر ينطبق على الزعفران، حيث يجب تناوله بكميات محدودة فقط.

طرق استخدام الزعفران في الطهي

يحظي الزعفران كذلك بمجموعة متنوعة من الاستخدامات في فنون الطهي، حيث يؤكد الطهاة على ما يتميز به من نكهة قوية، إلى جانب لونه الأصفر الذهبي في الأطباق: طبق زعفران مورج (حيث يتم طهي الدجاج بالبهارات الهندية الفواحة مع الزعفران كمكون رئيس).

كما يتم استخدام الزعفران لإضفاء لمسة خاصة على الحلويات مثل: طبق الشاهي توكدا (شرائح خبز مقلي بالزبد مغموسة في حليب كثيف محلى) أو طبق راس مالاي (كعكات صغيرة من الجبن المغموسة في الحليب المكثف). ومن هنا، نجد أنه يمكن مجرد إضافة قدر قليل من الزعفران على أي طبق يكون له مفعول السحر، حيث يحسن المذاق ويجعله لذيذًا ويفتح الشهية بدرجة كبيرة.

ومن المكونات الأساسية، التي تعتمد على وجود الزعفران معها، الحليب والأطباق التي تحتوي على الأرز، مثل لاتيه الكركم والبرياني والبولاو وأطباق اللحوم. وفي حديثه عن استخدام الزعفران يقول رئيس الطهاة في المشروع الريادي " أول بوت كوكينج الشيف نيليش ليمايا: "يجب تحميص الزعفران بشكل جيد لإخراج زيوته ثم نقعه في الماء الدافئ أو الحليب. ثم،يتم استخدام هذا المرق لإعطاء النكهة واللون والملمس في صوص الزعفران والزنجبيل".

ويقول الشيف التنفيذي لفندق ذا ريزورت في مومباي أميت كوتشاريكار: "انقع الزعفران في الماء، وافركه على اللحم للحصول على أقصى درجة من النكهة واللون المطلوب".

ومن الأفضل استخدام الزعفران بمفرده وليس مع الكثير من التوابل الأخرى، بينما يشير الشيف ليمايا قائلا: "يجب استخدام الزعفران بكميات محسوبة، وفي نهاية تحضير الوجبة، حيث يمكن أن تتلاشى نكهته إذا تم مزجه مع توابل أخرى. ومع ذلك، فإن الزعفران يعمل بشكل أفضل عندما يستخدم مع الزنجبيل أو الليمون أو ماء الورد أو الحبهان أو جوزة الطيب.

وإن الزعفران أكثر من مجرد نوع من التوابل يتم استخدامه في عملية الطهي؛ لأنه نبات له خصائص شاملة ومتنوعة بداية من الفوائد الصحية وصولاً إلى تحسين مذاق الطعام. وإنه حقًا نبات لا مثيل له. وإن دعوة رئيس الوزراء مودي للأمة لشراء الزعفران الذي يتم إنتاجه في جامو وكشمير، لن يُساعد مزارعي الزعفران فحسب، بل سيعزّز رؤية مبادرة "أتمانير بهار بهارات" (الهند المعتمدة على ذاتها).

قصص مقترحة