عارف حسين شاه: شالات الباشمينا تحمل تراث كشمير إلى دبي وكندا وأستراليا

10-02-2026  آخر تحديث   | 09-02-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
عارف حسين شاه: شالات الباشمينا تحمل تراث كشمير إلى دبي وكندا وأستراليا
عارف حسين شاه: شالات الباشمينا تحمل تراث كشمير إلى دبي وكندا وأستراليا

 


ديارام واشِشْت/هاريانا

شهدت صناعة المنسوجات اليدوية التقليدية في كشمير نموًا غير مسبوق خلال السنوات القليلة الماضية، ويتجلى هذا التطور الحيوي بوضوح في معرض سوراجكوند الدولي للحرف اليدوية الذي يقام خلال الفترة من 31 يناير إلى 15 فبراير الجاري، في ولاية هاريانا. وقد أبهر الحرفيون الكشميريون زوار المعرض بما قدموه من تطريز دقيق، وتصاميم تقليدية، وتناغمٍ لافت مع الأسلوب العصري. وتتصدر الساريّات الكشميرية، وشالات الباشمينا قائمة القطع الأكثر جذبًا للاهتمام، إذ يشهد الطلب عليها تزايدًا كبيرًا، ليس على الصعيد المحلي فحسب، بل في الأسواق الدولية.

وترتبط قصة نجاح هذه الصناعة التقليدية بالحرفي الشاب عارف حسين شاه (34 عامًا) وعائلته، الذين دأبوا على صون هذه الحرفة جيلًا بعد جيل. ويؤكد عارف أنه ورث هذا الفن عن أسلافه. وخلال دراسته في الصف الثامن، بدأ بتعلّم أعمال الأنوال اليدوية على يد جده غلام محمد ووالده محمد حسين. وفي البداية تعرّف على دقائق التطريز والنسج، ثم أخذ يتحمّل تدريجيًا مسؤوليات العمل بالكامل. واليوم يعمل جنبًا إلى جنب مع والده على تطوير هذا النشاط التقليدي بما يتوافق مع متطلبات السوق الحديثة.

ويقول عارف إن هذا المجال ليس مجرد عمل تجاري، بل هو تراث عائلي توارثته الأسرة عبر أجيال. فقد تعلّم جده غلام محمد حرفة النسيج اليدوي من أسلافه، ثم قام والده محمد حسين بصقلها وتطويرها. كما أدّت والدة عارف غلشن وجدته جوهره دورًا محوريًا في تحويل الصوف إلى خيوط باستخدام المغزل. وقد أسهم كل فرد من أفراد الأسرة بدوره في الحفاظ على هذا الحِرفة اليدوية وإبقائها حيّة.

ويوضح عارف حسين شاه أن والدته وجدّته كانتا في السابق تحولان الصوف إلى خيوط باستخدام المغزل، ثم كان والده يصنع من تلك الخيوط الشالات على النول اليدوي. وبعد اكتمال هيكل الشال، يتولى حرفيون مهرة تنفيذ تطريز دقيق يمنحه شكله النهائي.

وفي المرحلة الأخيرة، كانت المنتجات الجاهزة تُعرض للبيع في الأسواق المحلية والمعارض. وقد مضى زمن كان فيه جده وجدّه الأكبر يجوبان القرى قريةً قرية لبيع منتجاتهم، لكن مع تغيّر الظروف بمرور الزمن، أصبحت هذه المنتجات اليوم تُصدَّر إلى خارج البلاد وتصل إلى الأسواق الدولية.

وفي الوقت الراهن، تشهد منتجات الأنوال اليدوية التي يصنعها عارف طلبًا كبيرًا في دبي وكندا وأستراليا. وتحظى الشالات والساريّات والأوشحة بإقبال واسع في الأسواق الدولية، مع تسجيل أعلى نسب المبيعات للأوشحة. ويعود تزايد شعبية الساريّات الكشميرية أساسًا إلى ألوانها الطبيعية، وتقنيات التطريز العريقة، وأقمشتها المريحة. كما تُعرف هذه الساريّات بأنماطها المميّزة وخفّة وزنها، ما يجعلها مناسبة لكافة المواسم والمناسبات.

ويقول عارف إن شالات الباشمينا والساريّات المعروضة في كشكه تظل دائمًا محور جذبٍ خاص. وتتميّز شالات الباشمينا بخفّتها الشديدة، فضلًا عن قدرتها على توفير الدفء والراحة. وتتراوح أسعارها بين 6 آلاف و20 ألف روبية، بحسب تعقيد التصميم، ودقة التطريز. وقد باتت هذه الشالات تحظى بهوية مميزة لدى الزبائن الدوليين واكتسبت شهرة واسعة في الأسواق العالمية.

 

وتحدثًا عن التحوّلات التي شهدتها صناعة الأنوال اليدوية، يوضح عارف أن هناك فرقًا كبيرًا بين التصاميم في الماضي والحاضر. فقد كان الحرفيون في السابق يصنعون القوالب الخشبية بأنفسهم ويطبعون بها النقوش على الأقمشة، كما كانت أعمال الصباغة والغسل تُنفَّذ يدويًا بالكامل. ولكن التقنية اليوم بثّت روحًا جديدة في هذه الصناعة. فأصبحت التصاميم تُعدّ بمساعدة الحاسوب، ما أسهم في توفير الوقت وإدخال تنوع أكبر في النقوش. ومع ذلك، يؤكد عارف أن الحفاظ على روح الحِرَف اليدوية التقليدية يظل أولوية قصوى لديه، مهما بلغت حداثة الوسائل المستخدمة.

ويقول عارف إنه يعمل، إلى جانب الحفاظ على هذا الفن وصونه، على تطوير التصاميم بما يواكب الاتجاهات الحديثة، بهدف ربط الجيل الشاب بالأزياء التقليدية. ويرى أن الشباب اليوم يعودون مجددًا إلى ارتداء الملابس التراثية، الأمر الذي عزّز الآمال بشأن مستقبل صناعة المنسوجات في كشمير. وقد أصبحت الساريّات والشالات الكشميرية خيارًا مفضّلًا لدى الكثيرين في حفلات الزفاف والمهرجانات والمناسبات الخاصة.

اقرأ أيضًا: فنّ الورق المعجّن.. إرث كشميري يحافظ عليه فياض أحمد جان من الاندثار

ويحظى الحرفيون الكشميريون بإشادة واسعة من زوّار معرض سوراجكوند الدولي للحرف اليدوية، الذين يثنون على جودة أعمالهم وإتقانها. ويبدو أن كل جناح يروي قصة ثقافة كشمير وتقاليدها وجهود أبنائها. وتجسّد مسيرة عارف وعائلته دليلًا حيًّا على أن التقاليد والعمل الدؤوب والابتكار إذا سارت جنبًا إلى جنب، فإن الفن المحلي قادر على اكتساب هوية عالمية. واليوم، لا تُعدّ صناعة الأنوال اليدوية التقليدية في كشمير مجرد مصدرٍ لكسب الرزق فحسب، بل باتت دعامة لترسيخ التراث الثقافي الهندي على الساحة الدولية.

قصص مقترحة