نيودلهي
في ساعة متأخرة من الليل، تُلي قرار مسجل الجامعة تحت تمثال الشاعر غالب في مجمع "غالبستانِ غالب" بالجامعـة المليّة الإسلامية في نيودلهي. وساد الصمت للحظات، ثم تعالت الهتافات. وخرج الطلاب من السكن الجامعي بأعداد كبيرة، رافعين أيديهم في الهواء، وهم يهتفون: "انقلاب زند آباد" و"عاشت الوحدة الطلابية".
وكانوا يحتفلون بقرار الجامعة تحديد جدول زمني لإعادة تفعيل الاتحاد الطلابي، مما يمهد الطريق لإجراء الانتخابات بعد انقطاع دام نحو عقدين.
وعند البوابة رقم 7، جرى سحب أفراد الشرطة من المكان، وفُتحت أخيرًا البوابة التي ظلت مغلقة لأسابيع.
وامتدت مظاهر الاحتفال إلى الطريق الرئيس للجامعة، حيث شارك أكثر من ألف طالب في مسيرة. ودقّت الطبول، وتعالت الهتافات، فيما هطلت الأمطار على الحرم الجامعي، لكن أحدًا لم يسعَ إلى الاحتماء منها.
وكان الطلاب الخمسة الذين خاضوا إضرابًا عن الطعام في قلب هذه الاحتفالات. فقد أنهوا إضرابهم بتناول العصير، قبل أن يرفعهم الحشد على الأكتاف ويحملهم عبر الممرات وسط هتافات الفرح والتأييد.
وقال إيبين، الذي أتم 18 يومًا من الإضراب عن الطعام، إنه قرر إنهاء إضرابه.
وأضاف: "وافقت الإدارة على جميع مطالبنا"، معربًا عن شكره للطلاب زملائه، والمضربين عن الطعام، والخريجين، والداعمين للقضية داخل البلاد وخارجها. وتابع: "هذا انتصار للطلاب، وانتصار للجامعة المليّة الإسلامية، وانتصار للديمقراطية".
وقال جواد، أحد منظمي الاحتجاج، "لقد انتصرنا جميعًا، كل واحد منا. فقد أنهى إيبين وريحان، إلى جانب بقية المضربين عن الطعام، إضرابهم. وهذا انتصار للديمقراطية وللطلاب في جميع أنحاء العالم. ونحن جميعًا في غاية السعادة. وأما الخطوة التالية فسيُتخذ القرار بشأنها بشكل جماعي، من خلال التوافق".
وقالت حنينة، وهي إحدى المنظمات الأخريات للاحتجاج الطلابي، إن هذا اليوم يعود فضله إلى كل من ظلوا في موقع الاحتجاج ولم يغادروه.
وأضافت: "هذه هي اللحظة التي سيتذكرها التاريخ. لقد بقي الطلاب هنا لأكثر من 20 يومًا، دون طعام أو أمن أو ماء. وبطريقة ما، تمكنا من تحقيق ذلك. ولقد انتصرت وحدة الطلاب وتضامنهم الجماعي".
وقالت نوشين، وهي إحدى المنظمات الأخريات للاحتجاج: "إنه انتصار شخصي لنا. فالشيء الذي فقدناه قبل 20 عامًا استعدناه اليوم، وذلك بالتزامن مع الذكرى السنوية الـ106 لتأسيس الجامعة".
وفي قرار صدر في ساعة متأخرة من الليل، حدد مكتب مسجل الجامعة 15 مايو 2027 موعدًا نهائيًا للموافقة على دستور الاتحاد الطلابي الخاص بالجامعة المليّة الإسلامية وتنفيذه. كما نص القرار على إجراء الانتخابات خلال ستة أسابيع من بدء العام الدراسي، وفقًا لتوجيهات لجنة لينغدوه. ومن المتوقع أن يبدأ العام الدراسي المقبل في 15 يوليو 2027.
كما وجّه القرار بإلغاء جميع الإشعارات الجارية لطلب تقديم الإيضاحات، والإجراءات التأديبية، وقرارات الفصل المؤقت، والإيقاف عن الدراسة، وحظر دخول الحرم الجامعي، التي صدرت على خلفية الاحتجاج. وطالب المحتجين بإنهاء احتجاجهم وإضرابهم عن الطعام بأثر فوري.
وقال مسجل الجامعة، البروفيسور مهتاب عالم رضوي عن تشكيل اللجنة المكلفة بصياغة دستور الاتحاد الطلابي: "لن تقتصر لجنة الصياغة على أعضاء هيئة التدريس والخبراء القانونيين فحسب، بل ستضم ممثلين عن الطلاب، حتى تصل إلينا آراؤهم بطريقة ديمقراطية. وسنرسل مسودة الدستور إلى جميع الجهات المعنية لإبداء ملاحظاتهم، ثم نرفعها إلى المجلس الأكاديمي، فالمجلس التنفيذي، وبعد ذلك إلى ممثل الزائر للموافقة النهائية".
وأضاف أنه بعد اعتماد الإطار التنظيمي، ستصدر الجامعة إخطارًا بشأن إجراء الانتخابات وفقًا لتوصيات لجنة لينغدوه.
وعقب صدور القرار، وجّهت إدارة الجامعة باستئناف الفصول الحضورية في الثاني من نوفمبر، بعد أن تحولت الفصول إلى النظام الإلكتروني الأسبوع الماضي. كما طلبت من جميع الأقسام تنظيم الامتحانات حضوريًا وفقًا للجداول الزمنية المقررة.
وشدّدت الجامعة على ضرورة التزام الطلاب بالقواعد واللوائح الأكاديمية، مؤكدة أن الحضور الفعلي سيكون إلزاميًا.
وجاء هذا التطور بالتزامن مع الذكرى السنوية الـ106 لتأسيس الجامعة المليّة الإسلامية، التي احتفلت بها إدارة الجامعة والمحتجون كلٌّ على حدة.