نيودلهي
قام مستشار الأمن القومي أجيت دوفال بزيارة المملكة، يوم الأحد، وكان في استقباله لدى وصوله السفير سهيل إعجاز خان، ووكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية بالمملكة سعود الساطي.
والتقى أجيت دوفال، خلال الزيارة، بوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله. واستعرض الجانبان مجالات التعاون المشترك، وناقشا مستجدات الأوضاع في المنطقة وتبادلا وجهات النظر حيالها.
كما التقى دوفال، خلال هذه الزيارة، بالأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الطاقة السعودي، وناقش معه أزمة الطاقة العالمية وحرية الملاحة البحرية، وملف العلاقات النفطية، والجهود المبذولة لدعم أمن الطاقة واستقرار إمداداتها.
كما بحث مع نظيره السعودي الدكتور مساعد بن محمد العيبان جملة من المواضيع ذات العلاقة بالجوانب الأمنية وسبل تعزيز الشراكة الإستراتيجية السعودية الهندية.
وفي سياق هذه الزيارة، أكّد سفير الجمهورية لدى الرياض الدكتور سهيل إعجاز خان في تصريحات لـ"عكاظ" أن نيودلهي متناغمة تمامًا مع الرياض حيال مجمل تطورات الأوضاع في المنطقة وإيجاد حلول سلمية لها، لافتًا إلى أن نتائج لقاءات مستشار الأمن القومي أجيت دوفال مع كبار المسؤولين السعوديين كانت إيجابية للغاية ومثمرة، وتم التأكيد خلالها على ضرورة تعضيد الشراكة الهندية-السعودية في جميع المجالات.
وتابع السفير خان قائلاً: إن زيارة أجيت دوفال التي تعد الثانية إلى السعودية خلال شهرين تأتي في إطار تطوير المشاورات السياسية والأمنية بين البلدين.
واستنكر السفير خان الاعتداءات التي تعرضت لها المملكة أخيرًا وغير المبررة إطلاقًا، مرحبًا بالمبادرات السعودية لإحلال السلام والأمن في المنطقة ودعم الحلول الدبلوماسية لأزمات الإقليم، مؤكدًا أن الهند شريك أساسي للمملكة في إيجاد حلول سلمية لقضايا المنطقة، ومطالبًا بحرية الملاحة في مضيق هرمز وعدم التصعيد.
وأردف قائلاً: "إن زيارة أجيت دوفال إلى المملكة عكست أبعادًا تتجاوز الطابع الثنائي التقليدي، لتلامس تحولات أعمق في مشهد أمن الطاقة العالمي".
وبحسب "عكاظ"، تدرك الهند بوصفها واحدة من أكبر مستهلكي الطاقة في العالم، أن استقرار إمدادات النفط لا يمكن فصله عن الشراكة مع المملكة التي تمثل ركيزةً أساسية في توازن الأسواق النفطية العالمية، ومن هذا المنطلق، تأتي المباحثات في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتقاطع أزمة الطاقة العالمية مع تحديات جيوسياسية متزايدة، لا سيما ما يتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية.
ويعكس النقاش حول حرية الملاحة البحرية قلقًا مشتركًا من أي اضطرابات محتملة في خطوط الإمداد، خصوصًا في مناطق إستراتيجية مثل مضيق هرمز التي تشكل شريانًا رئيسًا لتدفق النفط العالمي، وبالتالي، فإن ضمان أمن هذه الممرات بات جزءًا لا يتجزأ من معادلة أمن الطاقة.
اقرأ أيضًا: حديقة خليج منار البحرية الوطنية- محمية الكائنات البحرية المهددة بالانقراض
وأما على مستوى العلاقات النفطية، فإن الحوار بين الجانبين يندرج ضمن مساعي أوسع لتعزيز الشراكة الإستراتيجية، سواءً عبر استقرار الإمدادات أو تنويع مجالات التعاون في قطاع الطاقة، بما يشمل الاستثمارات المشتركة والتقنيات الحديثة.
فيمكن قراءة زيارة أجيت دوفال إلى الرياض كمؤشر إلى تقارب متنامٍ بين نيودلهي والرياض في ملفات الطاقة والأمن، حيث لم تعد العلاقة محصورة في تبادل النفط، بل باتت تمتد إلى تنسيق أعمق يهدف إلى احتواء تداعيات الأزمات العالمية وضمان استدامة أسواق الطاقة.