حديقة خليج منار البحرية الوطنية- محمية الكائنات البحرية المهددة بالانقراض

22-04-2026  آخر تحديث   | 22-04-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | رضوان الرحمن 
حديقة خليج منار البحرية الوطنية
حديقة خليج منار البحرية الوطنية

 


 رضوان الرحمن

حديقة خليج منار البحرية الوطنية هي أول محمية للتنوع الحيوي البحري في جنوب آسيا، وتُعدّ من أغنى مناطق العالم من حيث التنوع البيولوجي. وتمتد الحديقة عبر عدة جزر، إضافةً إلى مصبات الأنهار والشواطئ والمسطحات الطينية، مما يجعل هذه المنطقة وجهةً طبيعيةً خلابة تجذب آلاف الزوار من الهند وخارجها. كما تضم هذه المحمية مكونات بحرية متنوعة، منها مجتمعات الطحالب والأعشاب البحرية والشعاب المرجانية والمستنقعات المالحة وشجيرات المانغروف. ويقصدها عدد كبير من السياح الهنود والأجانب على مدار العام.

وتمّ تأسيس حديقة خليج منار البحرية الوطنية عام 1986م، وأُعلنت "حديقة وطنية" عام 1980م، نظرًا للتنوع الهائل في الحياة النباتية والحيوانية ضمن بيئاتها البحرية، وكذلك في المناطق الواقعة بين المدّ والجزر والبيئات الساحلية القريبة. وقد أُنشئت بهدف حماية النظم البيئية البحرية والبرية الفريدة التي تزخر بها هذه المنطقة. وتُعدّ من أوائل المناطق البحرية المحمية في الهند، حيث ينصب تركيزها الأساسي على حماية الشعاب المرجانية والتنوع الكبير من الكائنات النباتية والحيوانية المرتبطة بها.

وتتألف حديقة خليج منار البحرية الوطنية من 21 جزيرة صغيرة (بعضها صغير جدًا)، إلى جانب ما يجاورها من شعاب مرجانية تقع ضمن خليج منار في المحيط الهندي. وتمتد الحديقة لمسافة نحو 160 كيلومترًا على طول الساحل الشرقي لولاية تاميل نادو، بين مدينتي توثوكودي (توتيكورين) ودانوشكودي، حيث تقع الجزر على بُعد يتراوح بين كيلومتر واحد وعشرة كيلومترات عن الساحل. 

وتُشكّل الحديقة المنطقة الأساسية لمحمية خليج منار للمحيط الحيوي، التي تضم منطقة عازلة تمتد لمسافة 10 كيلومترات حولها، وتشمل المناطق الساحلية المأهولة بالسكان. وتبلغ مساحة هذه المحمية نحو 560 كيلومترًا مربعًا، وتغطي سواحل توثوكودي وتيرونلفيلي وراميسوارام وكانياكوماري.

وتُعدّ حديقة خليج منار البحرية الوطنية جزءًا من حاجز منار المرجاني الذي يبلغ طوله نحو 140 كيلومترًا. وتتفاوت أحجام جزرها بين 0.25 و130 هكتارًا، فيما تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 6.23 كيلومترات مربعة. وتحتضن المياه الضحلة المحيطة بها ثلاثة أنواع فريدة من الأعشاب البحرية لا توجد في أي مكان آخر في الهند. وتشمل النظم البيئية في الحديقة الشعاب المرجانية، ومروج الأعشاب البحرية، وأشجار المانغروف، والمستنقعات المالحة، والمجتمعات الطحلبية، مما يوفر موائل حيوية مهمة لمختلف أشكال الحياة البحرية.

النباتات والحيوانات بالحديقة

تُعدّ حديقة خليج منار البحرية الوطنية موطنًا لأكثر من أربعة آلاف نوع من النباتات والحيوانات. وتغطي أشجار المانغروف مناطق المدّ والجزر، وتضم أنواعًا محلية وأخرى دخيلة متنوعة. كما تتميز الجزر (الجُزَيرات) بوجود نباتات مزهرة متوطنة، إلى جانب أشجار البروسوبيس الدخيلة. وتحتوي الحديقة على اثني عشر نوعًا من الأعشاب البحرية و147 نوعًا من الطحالب البحرية، والتي تُعدّ مناطق تغذية مهمة للثدييات البحرية المهددة بالانقراض.

وتعيش في حديقة خليج منار البحرية الوطنية أنواعٌ متعددة من الثدييات البحرية، من بينها الأطوم (عروس البحر) المُهدَّد بالانقراض، إضافة إلى الدلافين، والحيتان بمختلف أنواعها، مثل حيتان العنبر، والمنك، وبرايد، والسي، والحدباء، والزعنفيات، والحوت الأزرق. كما تنتشر في هذه المنطقة أنواعٌ مختلفة من السلاحف البحرية، مثل السلحفاة الخضراء، وسلحفاة ريدلي الزيتونية، وسلحفاة منقار الصقر، والسلحفاة جلدية الظهر، والسلحفاة ضخمة الرأس. وتحتضن الحديقة أيضًا نحو 510 أنواع من الأسماك العظمية (الزعنفيّة)، من بينها أسماك الفراشة، والببغاء، والمهرج، والنهاش، والرقيب. وتُعدّ الحديقة موطنًا لنحو 180 نوعًا من الطيور، بما في ذلك الطيور المهاجرة مثل طيور الفلامينغو، والبجع، ومالك الحزين.

الشعاب المرجانية بالحديقة

تشتهر حديقة خليج منار البحرية الوطنية بثرائها الكبير في الشعاب المرجانية. وتضم هذه المنطقة 106 أنواع من الشعاب المرجانية الحيوانية، تنتمي إلى 30 جنسًا من الشعاب البانية، إضافةً إلى 11 نوعًا تنتمي إلى 10 أجناس من الشعاب غير البانية. كما تشمل هذه المجموعات 13 نوعًا جديدًا، ليصل إجمالي الأنواع إلى 117 نوعًا موزعة على 14 فصيلة و40 جنسًا. وتتمثل الشعاب المرجانية في المنطقة في أشكال متعددة، منها شعاب ضيقة تمتد بمحاذاة الشواطئ على مسافة تتراوح بين 150 و300 متر من جزر الحديقة، وشعاب رقعية ترتفع من قاع الخليج على أعماق تتراوح بين مترين وتسعة أمتار، وقد يصل طولها إلى كيلومترين وعرضها إلى نحو 50 مترًا. ومع ذلك، تعاني مساحات واسعة من هذه الشعاب من تدهور ملحوظ نتيجة الأنشطة البشرية غير المستدامة التي يمارسها آلاف السكان القاطنين على طول الساحل. 

وتتعرض هذه المنطقة لمزيد من التلوث نتيجة الأنشطة الزراعية، وتسرب النفايات الصناعية، والتوسع العمراني المستمر، فضلًا عن التلوث الناجم عن مياه الصرف الصحي. ومع ذلك، تبدو الشعاب المرجانية في حديقة خليج مانار البحرية الوطنية في حالة جيدة نسبيًا، رغم ارتفاع معدلات الترسيب ووجود تهديدات أخرى. إلا أن نسبة الغطاء المرجاني الحي لا تتجاوز نحو 35%، حيث تغطي أنواع مختلفة من الطحالب مساحات واسعة من الشعاب المرجانية الميتة.

التهديد على وجود الحديقة

بحسب الخبراء، فإن جزيرة "فان"، وهي إحدى الجزر الأربع ضمن مجموعة توتيكورين، قد انقسمت إلى شطرين. ويحذّر المختصون من أنه في حال عدم اتخاذ إجراءات فورية لإنقاذها، فإنها مهددة بالاختفاء والغرق في مياه البحر. وتُعدّ جزيرة فان أقصى الجزر جنوبًا ضمن مجموعة الجزر البالغ عددها 21 جزيرة في خليج مانار. وكانت مساحتها تبلغ في الأصل نحو 16 هكتارًا، لكنها تقلّصت بشكل مقلق إلى 5.7 هكتارات فقط خلال أقل من ثلاثة عقود.

وتواجه حديقة خليج منار البحرية الوطنية تهديدات متزايدة، من بينها استخراج الشعاب المرجانية، والتلوث، وتدهور الموائل الطبيعية. وقد تقلّصت مساحة بعض الجزر، مثل جزيرة فان، بشكل ملحوظ نتيجة عمليات استخراج المرجان التي كانت تُمارَس في الماضي من قبل سكان قرى الصيد المنتشرة على طول الساحل، وذلك رغم حظر هذه الأنشطة قانونيًا منذ عام 2005. وتبذل السلطات في الوقت الراهن جهودًا للحفاظ على البيئة، من خلال استعادة الأعشاب البحرية، وزراعة الشعاب المرجانية، وتنفيذ برامج حماية بحرية مجتمعية. ورغم حظر استخراج الشعاب المرجانية، لا تزال التحديات قائمة، ويُعزى السبب الرئيسي لهذه الخسائر إلى الضغوط البشرية المستمرة والتغيرات البيئية.

زيارة الحديقة

يمكن الوصول إلى حديقة خليج منار البحرية الوطنية بسهولة بالسيارة أو القطار أو الطائرة. وتقع الحديقة على بُعد نحو 10 كيلومترات عن مدينة راميشورام ومحطة القطار، بينما يقع أقرب مطار على مسافة تقارب 150 كيلومترًا. وتتوفر سيارات الأجرة لنقل الزوار من مختلف أنحاء المدينة إلى الحديقة. ويمكن أن يقوم الزوار بشراء تذاكر الدخول من مكتب الحديقة عند المدخل، كما تتوفر إمكانية الحجز عبر الموقع الإلكتروني الرسمي. 

ويُعدّ الوقت المثالي لزيارة الحديقة ما بين شهري أكتوبر وأبريل، حيث يكون الطقس معتدلًا وتبلغ الأنشطة البحرية ذروتها. ويُنصح بتجنب موسم الرياح الموسمية (من يونيو إلى سبتمبر) بسبب الأمطار الغزيرة واضطراب أمواج البحر.

اقرأ أيضًا: حديقة بيريار الوطنية.. أهم محميات الحياة البرية في جنوب الهند

وتُعدّ حديقة خليج منار البحرية الوطنية جنةً لعلماء الأحياء البحرية والسياح البيئيين، إذ تتيح لهم فرصةً فريدة لمشاهدة روعة الحياة تحت الماء والتعرّف على الأهمية الكبيرة لجهود الحفاظ على البيئة البحرية. غير أنّ الحديقة تواجه في الوقت الحاضر تهديدات متزايدة نتيجة الأنشطة البشرية والتلوث البيئي الناجم عن المصانع ومياه الصرف الصحي. ولذلك، يتعيّن على السلطات بذل جهود مستمرة لحماية بيئة هذه الحديقة، إلى جانب تعزيز الوعي لدى سكان المنطقة والزوار بأهمية الحفاظ على البيئة من أجل الأجيال القادمة.

*أستاذ بمركز الدراسات العربية والإفريقية ورئيسه سابقًا، جامعة جواهر لال نهرو، نيودلهي.

قصص مقترحة