نيودلهي
يصل رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى إندونيسيا، اليوم الإثنين، في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، وهي أول زيارة ثنائية له إلى الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا منذ أن ارتقت الهند وإندونيسيا بعلاقاتهما إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية الشاملة في مايو 2018م.
وتأتي الزيارة في ظل التوسع المستمر للتعاون بين الجارتين البحريتين في مجالات الدفاع والأمن البحري والتجارة والربط الإقليمي.
ووفقًا لوزارة الشؤون الخارجية الهندية، برز التعاون الدفاعي بوصفه أحد الركائز الأساسية للعلاقات الثنائية بين البلدين. وأقامت الهند وإندونيسيا علاقات دفاعية رسمية عام 1951م، فيما وُقِّعت اتفاقية للتعاون الدفاعي عام 2001م، وجُدِّدت في عام 2006م. وشهدت الشراكة بين البلدين دفعة كبيرة خلال زيارة رئيس الوزراء ناريندرا مودي إلى إندونيسيا عام 2018م، عندما وقّع الجانبان مذكرة تفاهم بشأن التعاون الدفاعي.
وعلى مرّ السنوات، وسّع البلدان تعاونهما العسكري ليشمل القوات المسلحة بفروعها الثلاثة، من خلال المناورات الثنائية ومتعددة الأطراف، والدوريات البحرية المنسقة، والحوارات الدفاعية، وبرامج التدريب المتبادل، والتعاون بين الصناعات الدفاعية.
وتشمل أوجه التعاون المنتظمة الدورية البحرية المنسقة بين الهند وإندونيسيا (IND-INDO CORPAT)، والمناورة البرية الثنائية "غارودا شاكتي"، والمناورة البحرية الثنائية "سامودرا شاكتي"، والمناورات البحرية متعددة الأطراف "كومودو" و"ميلان"، إلى جانب التعاون بين خفر السواحل الهندي ووكالة الأمن البحري الإندونيسية "باكاملا"، وتبادل الخبراء، والمشاركة في الآليات الدفاعية التي تقودها رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، بما في ذلك اجتماع وزراء دفاع الآسيان بلس.
ووفقًا لوزارة الشؤون الخارجية الهندية، شهد التعاون الدفاعي أيضًا توسعًا من خلال اجتماعات رؤساء أركان القوات المسلحة، واجتماعات اللجنة المشتركة للتعاون الدفاعي، وبرامج التدريب المتبادل، والندوات الخاصة بالصناعات الدفاعية، والمشاركة في المناورات متعددة الجنسيات، بما في ذلك "سوبر غارودا شيلد" و"إيلانغ شاكتي".
وشهدت السنوات الأخيرة زخمًا متزايدًا في تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين. فقد زار وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين نيودلهي في نوفمبر 2025م للمشاركة في الحوار الثالث لوزيري الدفاع بين الهند وإندونيسيا، الذي ترأسه مع وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ.
وقبل ذلك، أجرى رئيس أركان البحرية الهندية، الأدميرال دينيش كيه. تريباثي، زيارة إلى إندونيسيا خلال الفترة من 15 إلى 18 ديسمبر 2024م، حيث عقد مباحثات مع كبار المسؤولين في المؤسستين الدفاعية والعسكرية الإندونيسيتين.
وفي أبريل 2024م، استضافت جاكرتا أول معرض وندوة للصناعات الدفاعية بين الهند وإندونيسيا، فيما زار رئيس أركان الدفاع الهندي، الجنرال أنيل تشوهان، إندونيسيا في أكتوبر 2024م، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين في ظل الشراكة الإستراتيجية الشاملة.
ويظل التعاون البحري أحد أبرز ركائز العلاقات بين الهند وإندونيسيا. ففي وقت سابق من هذا العام، قامت سفينة الدورية البحرية INS Sunayna، المصنّعة محليًا في الهند، بزيارة ودية إلى ميناء جاكرتا خلال الفترة من 22 إلى 24 أبريل، وذلك في إطار مهمة ساغار (الأمن والنمو للجميع في المنطقة) التابعة لسفن المحيط الهندي، وعلى متنها أفراد من 16 دولة شريكة.
وجاءت هذه الزيارة عقب سلسلة من الانتشارات البحرية الهندية إلى إندونيسيا خلال عام 2025م، شملت زيارات ودية لسفينة INS Kadmatt إلى مدينتي سورابايا وماكاسار، وسفينة INS Sandhayak إلى جاكرتا، بالإضافة إلى زيارة المدمرة الصاروخية الموجهة INS Mumbai إلى العاصمة الإندونيسية.
اقرأ أيضًا: رئيس الوزراء مودي يبدأ جولة تشمل إندونيسيا وأستراليا ونيوزيلندا لتعزيز الشراكات الثنائية
ووفقًا لوزارة الشؤون الخارجية، فإن تزايد وتيرة الحوارات الدفاعية، والانتشارات البحرية، والمناورات العسكرية، والتعاون في مجال الصناعات الدفاعية، يعكس تنامي التقارب الإستراتيجي بين الهند وإندونيسيا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.