أونيكا ماهيشواري/نيودلهي
حقّقت رتبة شوكت من مدينة سريناغار إنجازًا جديدًا يضاف إلى سجل إنجازات كشمير، بعدما دخلت موسوعة غينيس للأرقام القياسية إثر تحقيقها رقمًا قياسيًا مميزًا في فن الأوريغامي، وهو الفن الياباني لطي الورق.
وتمكنت الفنانة الشابة من صنع 250 قاربًا ورقيًا بأسلوب الأوريغامي خلال ساعة واحدة، متجاوزة الرقم القياسي السابق، لتضمن بذلك مكانها في موسوعة غينيس. وتُعرف رتبة أيضًا بأنها لاعبة فنون قتالية على المستوى الوطني، إذ أمضت ما يقرب من عشر سنوات في المشاركة ببطولات الولاية والبطولات الوطنية، وحصدت نحو 60 ميدالية، من بينها ميدالية ذهبية. وتزدان جدران منزلها في سريناغار بالكؤوس والميداليات التي تجسد مسيرتها الرياضية الحافلة بالإنجازات.

غير أن مواهبها لا تقتصر على الرياضة؛ فهي أيضًا بارعة في فن الخط والرسم. وخلال جائحة كوفيد-19، عندما أُغلقت الأكاديميات الرياضية في مختلف أنحاء كشمير وتقلصت فرص التدريب، اكتشفت شغفًا جديدًا بالإبداع الفني.
وبدلًا من أن تسمح للإغلاق بعرقلة مسيرتها، اتجهت إلى الفن وانغمست في رسم المناظر الطبيعية. وقد أكسبها تطورها في هذا المجال مكانة مميزة في كتاب الهند للأرقام القياسية، وهو إنجاز ألهمها للتطلع إلى تحقيق إنجازات أكبر.
وبدافع الفضول لمعرفة كيفية تسجيل الأرقام القياسية العالمية، بدأت البحث في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وسرعان ما انجذبت إلى فن الأوريغامي. ورغم امتلاكها خبرة سابقة في هذا الفن، فإن معرفتها بأن الرقم القياسي القائم آنذاك بلغ 150 قاربًا ورقيًا خلال ساعة واحدة دفعتها إلى خوض التحدي ومحاولة تحطيمه بنفسها.

وأعقب ذلك ثلاث سنوات من التدريب المنتظم والمكثف، ركّزت خلالها على تطوير سرعتها ودقتها في آنٍ واحد. ولم يحالفها النجاح في محاولتيها الأوليين، لكنها لم تستسلم، بل عمدت إلى تحليل الأخطاء التي وقعت فيها، وصقلت مهاراتها، ثم استعدت لخوض محاولة جديدة. كما أبقت جهودها طي الكتمان، آملةً في مفاجأة أسرتها بعد تحقيق النجاح. وقد أثمرت مثابرتها في نهاية المطاف.
ففي محاولتها الثالثة، تمكنت من طي 250 قاربًا ورقيًا خلال ساعة واحدة، بمعدل قارب واحد كل 15 ثانية تقريبًا، مع الحفاظ على مستوى لافت من الدقة والاتساق طوال فترة التحدي. وفي وقت لاحق، أكدت موسوعة غينيس للأرقام القياسية هذا الإنجاز، ومنحتها شهادة رسمية توثق الرقم القياسي الذي حققته في مدينة سريناغار.

وفي حديثها عن رحلتها، قالت رتبة إنها لم تفقد الأمل رغم إخفاقها في المحاولتين الأوليين، مؤكدةً أن المثابرة تؤتي ثمارها في نهاية المطاف. كما أعربت عن امتنانها لوالديها اللذين شجعاها على تنمية مواهبها في الرياضة والفنون، ووصفت حصولها على هذا التقدير الدولي بأنه لحظة فخر للأسرة بأكملها. غير أن طريقها لم يخلُ من المشككين، إذ اعتبر بعضهم ما تقوم به مضيعةً للوقت، لكنها رفضت أن تثنيها تلك الآراء عن هدفها، وظلت متمسكة بعزمها حتى حققت النجاح.
وتأمل رتبة اليوم أن يشجّع إنجازها مزيدًا من الفتيات على السعي وراء طموحاتهن بثقة ومن دون خوف أو تردد. وترى أن كثيرات يتراجعن عن أحلامهن بسبب الضغوط الاجتماعية أو الأسرية، في حين أن الاعتماد على الذات والإيمان بالقدرات الشخصية يمكن أن يقودا إلى إنجازات استثنائية.
اقرأ أيضًا: راني خانم.. فنانة هندية كرّست الكاثاك لخدمة المجتمع وتمكين المرأة
وأصبحت قصتها مصدر إلهام لكثير من الشباب في كشمير، ولا سيما الفتيات. فمن خلال تحويل تحديات جائحة كورونا إلى فرصة لاكتشاف الذات، أثبتت أن العزيمة والمثابرة قادرتان على تحويل أكثر الأحلام طموحًا إلى واقع.