سلمان خان.. من إعالة أسرته في سن الـ18 إلى تمثيل الهند في أسياد 2026

07-10-2026   آخر تحديث    |  07-10-2026 نشر في  |  بواسطة    آواز دي وايس  |  آواز دي وايس  
سلمان خان
سلمان خان

 


ملك أصغر هاشمي/نيودلهي

فقد سلمان خان والده وهو في سن الثامنة عشرة من عمره، وأصبح المعيل الرئيس لأسرته التي كانت تعيش في قرية صغيرة بولاية أوترا براديش. وبدا حلمه بالانضمام إلى الجيش الهندي يتلاشى تدريجيًا. ومن أجل إعالة أسرته، انتقل إلى دلهي وبدأ العمل سائقًا لدى "أوبر".

وبعد ثمانية أعوام، عاد نائب صوبيدار سلمان خان، البالغ من العمر الآن 29 عامًا، من اليابان حاملاً الميدالية البرونزية التي أحرزها في دورة الألعاب الآسيوية 2026، بعدما احتل مع ساتنام سينغ المركز الثالث في سباق القارب الزوجي للرجال.

وقد تشكلت رحلة سلمان من سائق لدى "أوبر" إلى لاعب تجديف على المستوى الدولي بفعل الصعوبات والإصرار، إلى جانب تعرّفه بشكل غير متوقع على رياضة لم يكن يعرف عنها سوى القليل.

وينحدر سلمان من قرية بور دهنغاي في منطقة خيرهانا بولاية أوترا براديش. وكان والده، محمد قاسم خان، يعمل في وحدة لتصنيع الشاحنات في تاوادو بولاية هاريانا، بينما كان سلمان يواصل دراسته.

وعندما بلغ سلمان 18 عامًا، توفي والده إثر إصابته بحمى الضنك. وبصفته الابن الأكبر بين إخوته، وجد نفسه فجأة مسؤولًا عن إعالة الأسرة. ونظرًا إلى ظروفهم المالية، اضطر إلى تأجيل حلمه بالانضمام إلى الجيش. وانتقل إلى دلهي، وبدأ العمل سائقًا لسيارة أجرة تابعة لشركة "أوبر" ليلًا لكسب لقمة العيش. ومع مرور الوقت، توقف عن التفكير في الانضمام إلى الجيش.

ثم ذكّره أحد أصدقائه المقربين بالحلم الذي كان يعتز به ذات يوم. وقال له صديقه إن بنيته الجسدية تؤهله للانضمام إلى الجيش، وشجّعه على التقدم لاختبار التجنيد. ومنحه هذا الحديث الثقة اللازمة للمحاولة من جديد.

وسلّم سلمان سيارة الأجرة التي كان يقودها إلى سائق آخر، وقضى أربعة أشهر في الاستعداد لاختبارات التجنيد. وقد تكللت جهودُه بالنجاح، إذ تم اختياره وانضم إلى الجيش الهندي في 25 سبتمبر 2018، في كيركي بمدينة بونه. ولكن حياته شهدت تحولًا غير متوقع آخر بعد انضمامه إلى الجيش. ففي مركز التدريب، لاحظ المدربون طوله وبنيته الجسدية، وعرّفوه برياضة التجديف.

وكان سلمان يعرف القليل جدًا عن هذه الرياضة. وبحكم انحداره من أسرة تعاني ظروفًا مالية صعبة، لم تكن الرياضة يومًا من أولوياته. وفي البداية، تردد في ممارسة التجديف، لكن مدربيه أدركوا إمكاناته وشجّعوه على النزول إلى الماء. وقد شكّل ذلك نقطة تحول في حياته. فحصوله على الميدالية الفضية في أول مشاركة له في مسابقة القوارب بين مراكز التدريب منحه الثقة، وجعله يدرك أن لديه إمكانات حقيقية في هذه الرياضة.

وجاء التحول الحقيقي في عام 2021. فبعد اجتيازه المعايير المطلوبة على جهاز قياس أداء التجديف، تم اختياره للانضمام إلى مركز التجديف التابع للجيش في كلية الهندسة العسكرية بمدينة بونه. وأتاح له التدريب إلى جانب بعض أفضل لاعبي التجديف في الهند اكتشاف عالم جديد تمامًا. وأدرك أن التجديف لم يكن مجرد نشاط يمارسه داخل الجيش، بل يمكن أن يتحول إلى مسيرة احترافية في المجال الرياضي.

وكحال كثير من الرياضيين، مرّ سلمان أيضًا بمراحل فكّر فيها في اعتزال الرياضة. وخلال تلك الفترات الصعبة، شجعه ضابط التدريب، الرائد ناغيندرا هودا، والعقيد راماكريشنان، قائد مركز التجديف التابع للجيش، على مواصلة مسيرته.

وسرعان ما تم اختياره للانضمام إلى المنتخب الوطني. ومنذ ذلك الحين، لم ينظر سلمان إلى الوراء. وفي عام 2022، أحرز الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الوطنية السادسة والثلاثين التي أقيمت في ولاية غوجارات.

وفي بطولة الهند الوطنية لكبار لاعبي التجديف لعام 2023، فاز بالميدالية الذهبية في سباق القارب الفردي، متفوقًا على لاعب التجديف الأولمبي داتو بوكَانال. وأكسبه هذا الأداء مكانًا في المنتخب الهندي.

وفي عام 2024، أحرز سلمان أول ميدالية ذهبية دولية له في كأس آسيا للتجديف التي أقيمت في كوريا الجنوبية، بالشراكة مع نيتين ديول. وبعد ذلك، رُقّي إلى رتبة نائب صوبيدار في الجيش الهندي. كما عزز فوزه بالميداليتين الفضيتين في بطولة أستراليا للتجديف لعام 2025 وبطولة آسيا للتجديف لعام 2025 فرصه في المشاركة في دورة الألعاب الآسيوية.

وفي دورة الألعاب الآسيوية 2026 في اليابان، فاز سلمان وساتنام سينغ بالميدالية البرونزية في سباق القارب الزوجي للرجال بمدينة غيفو، ليمنحا الهند أول ميدالية لها على الإطلاق في هذه الفئة.

وبالنسبة إلى سلمان، فإن هذه الميدالية هي ثمرة العمل الجماعي بقدر ما هي ثمرة الجهد الفردي. ويقول إن الثقة والتنسيق بين أعضاء الفريق تعززا بفضل التدريب المستمر. إذ يعيش لاعبو التجديف ويتدربون معًا، ويحللون بانتظام مقاطع فيديو لسباقاتهم لتحديد الجوانب التي تحتاج إلى تحسين.

وشملت استعداداته لدورة الألعاب الآسيوية برنامجًا تدريبيًا شاقًا للغاية. فكان التدريب يبدأ في الخامسة صباحًا، حيث كان سلمان يقطع نحو 20 كيلومترًا بالتجديف. وبعد ذلك، يتناول وجبة الإفطار، ثم يأخذ قسطًا من الراحة ويحلل مقاطع الفيديو.

وفي الساعة 11 صباحًا، كان يتوجه إلى صالة الألعاب الرياضية للعمل على تطوير القوة والقدرة البدنية وعضلات الجذع، قبل أن يعود إلى الماء لخوض حصة تدريبية أخرى. وكانت الحصة المسائية تركز على الانطلاقات، والسباقات القصيرة، والحفاظ على سرعة السباق.

وخلال هذا البرنامج المكثف، يحرق سلمان نحو 4500 إلى 5000 سعرة حرارية يوميًا. ويشمل نظامه الغذائي الكربوهيدرات، مثل الشوفان والأرز والبطاطا الحلوة، إلى جانب مصادر البروتين، مثل البيض والدجاج وبروتين مصل اللبن المعزول. كما يستخدم الإلكتروليتات ومكملات الطاقة خلال حصص التدريب الطويلة.

وقد ساعده الدعم المقدم في إطار برنامج TOPSالتابع للهيئة الرياضية الهندية على تلبية احتياجاته الخاصة من الغذاء والمكملات. ويعتقد سلمان بأن الصعوبات التي واجهها في بدايات حياته منحته قوة ذهنية. ويقول إنه بعدما تحمل مسؤولية إعالة أسرته في سن الثامنة عشرة، أصبح يتعامل مع ضغوط المنافسات الرياضية بطريقة مختلفة.

اقرأ أيضًا: شاب من آسام يحوّل تربية النحل إلى مشروع يوفر الدخل وفرص العمل

وخلال السباقات، يركز على خطته الخاصة بدلًا من الانشغال بما يحدث في المسارات الأخرى. ويتمثل هدفه في تنفيذ السباق خطوة بخطوة. ويكتسب ارتداء القميص الهندي أهمية خاصة بالنسبة إليه. ويقول إن انتقاله من قرية عادية إلى تمثيل بلاده في نهاية المطاف يحمل معه مسؤولية كبيرة للغاية.

وأما رحلته، فلا تزال بعيدة عن نهايتها. فبعد دورة الألعاب الآسيوية، وضع سلمان نصب عينيه المشاركة في دورة الألعاب الأولمبية لعام 2028 في الولايات المتحدة.

كما يأمل لاعب التجديف الشاب في الجيش الهندي أن تلهم قصته الآخرين الذين ينحدرون من خلفيات تعاني من حرمان اقتصادي واجتماعي. ويريد أن يؤمن الشباب بأن ظروفهم لا يجب أن تحدد مستقبلهم، وأنه بإمكانهم، بالثقة والانضباط والعمل الجاد، تغيير مسار حياتهم.