أونيكا ماهيشواري / سريناغار
يُذهل صائم حيدر، المعروف بلقب "الفتى المطاطي في كشمير"، الجماهير بمرونته الجسدية الفائقة، وحركاته البهلوانية المذهلة، وقدرته الاستثنائية على التحكم في جسده. وتدفع عروضه الأكروباتية المشاهدين إلى التساؤل عن الكيفية التي يمكن بها أن يبلغ جسم الإنسان هذه الدرجة من الليونة والمرونة.
ولكن وراء هذه القدرات المذهلة التي يتمتع بها هذا الشاب القادم من سومبال، في مقاطعة بانديبورا، سنواتٌ من التدريب المكثف، وآلام الإصابات، والصعوبات المالية، وفقدان أحبائه، وذكريات شخص آمن بموهبته حين كان الآخرون ينظرون باستغراب إلى شغفه.
ويشتهر صائم حيدر بأداء حركات صعبة، منها تدوير رقبته بزاوية تقارب 180 درجة، وثني ذراعيه وساقيه بطرق استثنائية، وإخراج جسده بالكامل من إطار مضرب تنس منزوع الأوتار.
وقد حظي عرضه باستخدام مضرب التنس باهتمام خاص. ووفقًا لصائم، فقد نجح في تمرير جسده عبر إطار مضرب تنس منزوع الأوتار خمس مرات خلال دقيقة واحدة، وهو الإنجاز الذي أهّله لدخول كتاب الأرقام القياسية الدولي.

وحصل صائم حيدر على تكريمات من جهات عدة، من بينها "كتاب الأرقام القياسية للمؤثرين" و"كتاب الأرقام القياسية العالمي في الهند". ولم تكن هذه الإنجازات مجرد شهادات ورقية، بل اعترافًا بمسيرة طويلة من الكفاح، تجاوز خلالها السقوط المتكرر والإخفاقات في سبيل تحقيق حلمه.
ولكن فهم قصة صائم يتطلب النظر إلى ما وراء الأرقام القياسية ومقاطع الفيديو التي انتشرت على نطاق واسع عبر الإنترنت. فعندما بدأ رحلته، لم يكن هناك مدربون أو أكاديميات أو حتى معدات تساعده على صقل مهاراته وتطوير قدراته.
ومع مرور الوقت، تحولت رغبته في القيام بشيء مختلف من مجرد هواية إلى شغف راسخ وجزء من هويته. وبدأ صائم حيدر ممارسة فنونه في مرحلة المراهقة، إذ أبدى اهتمامًا بحركات الجسد والرقص والحركات الاستثنائية عندما كان في الثالثة عشرة من عمره فقط.
وأثناء مشاهدته مقاطع الفيديو عبر الإنترنت، أدرك أن عالم الرقص والأنشطة البدنية يزخر بأمور يصعب على الأشخاص العاديين القيام بها بسهولة. وقد دفعه هذا الفضول إلى السعي لتعلّم مهارات جديدة.

وفي البداية، كان صائم يشاهد مقاطع فيديو للرقص ويحاول تقليد الحركات التي يؤديها الراقصون. ومع مرور الوقت، بدأ يميل إلى أسلوبي الرقص المعروفين باسم "بوبينغ" و"أنيميشن دانس". ويعتمد هذان الأسلوبان على التحكم الدقيق في حركة أجزاء الجسم المختلفة والعضلات، وأداء حركات قد تحاكي حركات الشخصيات الكرتونية.
ويقول صائم إنه بدأ، نحو عام 2010، التدرب على هذه الحركات من خلال مشاهدة مقاطع الفيديو وتقليد ما يراه فيها. ولم يكن يدرك آنذاك، على الأرجح، أن النشاط الذي تعلّمه بوصفه هواية سيمنحه يومًا ما لقب "الفتى المطاطي في كشمير".
وفي البداية، لم تكن لديه إمكانية الالتحاق بإحدى الأكاديميات الكبرى للتدريب؛ لذلك كان يشاهد مقاطع الفيديو عبر الإنترنت، ويحاول تعلّم الحركات منها، ثم يتدرب في منزله. وكان كل أداء جديد يمثل تحديًا بالنسبة إليه، فيما يمنحه كل نجاح دافعًا لمواصلة التطور وتقديم أداء أفضل.
وبدأت رحلة صائم حيدر بالرقص، ثم تطورت تدريجيًا لتشمل اليوغا وفن التلوّي الجسدي، وهو فن استعراضي يُظهر فيه المؤدي قدرة استثنائية على ثني جسده وتحقيق التوازن في أوضاع بالغة الصعوبة.
ولا يتطلب إتقان هذا الفن مرونة جسدية فحسب، بل يحتاج إلى فهم راسخ للتقنيات المستخدمة، والتحكم الدقيق في حركات الجسم، والتدريب المنتظم، والالتزام بإجراءات السلامة. وبدلًا من الاكتفاء بمشاهدة هذا الفن، قرر صائم تعلّمه بنفسه؛ فجمع المعلومات من مقاطع الفيديو المتاحة على "يوتيوب" ومنصات التواصل الاجتماعي، وأدرج التدريبات المنتظمة ضمن روتينه اليومي.
وبحسب صائم، تطلّب صقل هذه المهارة سنوات من التدريب المكثف. وبعد نحو عقد من الجهد المتواصل، بلغ مستوىً بدأت معه عروضه تثير دهشة الجماهير. وخلال هذه الفترة، تلقّى أيضًا تدريبات على يد آفاق صدي، مدرّب فنون الدفاع عن النفس. وأشار صائم إلى أن آفاق صدي ساعده على تحسين تقنياته في تمارين التمدد وزيادة مرونة الجسم، وقد أتاح له هذا التوجيه فرصة ممارسة فنه بأسلوب أكثر تنظيمًا.
وتُذكّرنا رحلة صائم حيدر بأن الموهبة لا تنطلق بالضرورة من منصة كبيرة أو تتطلب إمكانات باهظة الثمن. فكثيرًا ما يكون مقطع فيديو بسيط، أو فكرة غير مألوفة، أو رغبة في تعلّم شيء جديد، سببًا في تغيير مسار حياة الإنسان بالكامل. غير أن تحويل هذه الفكرة إلى إنجاز ملموس يتطلب صبرًا ومثابرة، وقدرة على مواصلة العمل الشاق لسنوات.
وبدأ صائم حيدر مسيرته بإنتاج مقاطع فيديو للرقص ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي، رغبةً في استعراض مهاراته على أمل أن تحظى موهبته بالتقدير. ولكن استجابـة الجمهور في البداية لم تكن بالمستوى الذي كان يأمله. ورغم مواصلته إنتاج المقاطع والتدريب، لم يكن الوصول إلى الشهرة أمرًا سهلًا.
وكان من الممكن أن يشعر كثيرون بالإحباط في تلك المرحلة ويتخلوا عن أحلامهم، لكن صائم اختار توجيه اهتماماته نحو مسار جديد. فعندما شاهد مقطع فيديو عن فن التلوّي الجسدي وثني الذراعين، أدرك أن هذا الفن قد يمنحه فرصة للتميّز عن الآخرين. وعزم على إتقانه وعرض مهاراته من خلال مقاطع الفيديو التي ينشرها. وعندما نشر صائم مقاطعه الأولى التي تُظهر أداءه لهذه الحركات الاستثنائية على منصات التواصل الاجتماعي، لاقت تفاعلًا إيجابيًا.

وسرعان ما انتشر أحد مقاطعه على نطاق واسع، ما أثار فضول المشاهدين واهتمامهم. وعزّز هذا التفاعل ثقته بنفسه، إذ أدرك أن موهبته الفريدة قادرة على جذب الجمهور وإبهاره. ومنذ ذلك الحين، بدأ استكشاف حركات متنوعة وابتكار عروض جديدة، فلم يكتفِ بتكرار ما سبق أن قدّمه، بل سعى إلى التجريب والتجديد باستمرار في فنه.
اقرأ أيضًا: الأدب الكشميري في عيون عنيزة درابو.. رحلة عبر سبعة قرون
وتدريجيًا، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي المنصة الأبرز لاستعراض موهبة صائم حيدر. فبعد أن واجه صعوبات في البداية للوصول إلى الجمهور، تحولت مقاطع الفيديو التي ينشرها إلى موضوع يحظى باهتمام واسع ونقاش متزايد. ولم يكن هذا التحول بالنسبة إليه مجرد وسيلة لتحقيق الشهرة، بل كان انتصارًا لقناعته الراسخة التي دفعته إلى مواصلة التدريب رغم الصعوبات التي واجهها.