عالم مضغوط في كرة القدم

11-06-2026  آخر تحديث   | 11-06-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | يوسف أبو لوز 
عالم مضغوط في كرة القدم
عالم مضغوط في كرة القدم

 


 يوسف أبو لوز 

أصغر لاعب في كأس العالم الذي يبدأ اليوم يبلغ من العمر سبعة عشر عامًا، وأكبر لاعب في هذه النسخة عمره ثلاثة وأربعون عامًا، وما بينهما تقع أعمار مشاهدي اللعبة الأشهر في العالم وكانت بدايتها في عام 1930 في الأورغواي. 

يتابع كرة القدم رجال ونساء في السبعين والثمانين والتسعين من أعمارهم، كأنما هي لعبة الكبار في السن، لكنهم بالطبع ليسوا في الملعب، إنهم العدد التراكمي من المشاهدين الذين يجلسون بين أبنائهم وأحفادهم، ويطيرون من الفرح مثل المراهقين حيث يُسدّد لاعبو منتخباتهم ضرباتهم الصاروخية الحرّة نحو حراس المرمى. 

إنها لعبة الأعمار الصغيرة القصيرة على أرض الملعب، وفي الوقت نفسه هي لعبة الكبار المكتهلين الذين ضاع شبابهم في طاحونة الليالي والأيام، ولم يتح لهم ذات يوم أن يكونوا أبطالاً وقد تدلّت من أعناقهم قلادات الذهب والفضة. 

عمر أُولمبياد كرة القدم يبلغ الآن 95 عامًا، وهي البطولة الدولية الجماعية التي نجم عنها دولة رمزية لها قوانين صارمة هي (الفيفا)، وقد ذهبت كؤوس اللعبة إلى الأورغواي، وإيطاليا، وألمانيا، والبرازيل، وإنجلترا، والأرجنتين، وفرنسا، وإسبانيا، ولم تفز بها أمريكا، ولا الصين، ولا روسيا، كما لم يفز العرب لا بالذهب ولا بالفضة على أمل أن نجد لنا موطئ قدم أو موطئ (كرة). 

هذا العام، حيث الحيتان الكروية يأكل كبيرها صغيرها، لكنه على أي حال ذلك الأكل المعنوي الرمزي الذي لا يشبه مطلقًا منطق الغابة. 

يحمل حكام المباريات في جيوبهم بطاقات صفراء وحمراء، أما صوت الصّافرة فهو الصوت القاطع الحاسم في الهواء الطلق وأمام الملايين من المشاهدين حول العالم الذي يتحوّل بالفعل إلى قرية صغيرة في حجم كرة يركض وراءها 22 لاعبًا، وكلٌّ منهم يبحث عن مجده الشخصي المكثف تمامًا في هذه الكرة المنفوخة بالهواء، وأحيانًا بالغرور.

أخيرًا، أوروبا وأمريكا اللّاتينية تلعبان، أما آسيا وإفريقيا فتكتفيان بالفرجة ولو من بعيد، وهنا في المستطيل الأخضر الكوني لا شرق ولا غرب، لا شمال ولا جنوب، لا أبيض ولا أسود.. فيفا، فيفا.

قصص مقترحة