شانكار كومار
تستضيف الهند القمة الـ18 لمجموعة بريكس، ما يتيح لنيودلهي استعراض قدراتها الدبلوماسية في وقت يواجه فيه العالم تحديات على مختلف الجبهات الرئيسة، سواء على الصعيد الجيوسياسي أو في مجالي الطاقة والاقتصاد. ومن شأن هذه التطورات أن تترك تأثيرًا عميقًا على المداولات والمناقشات داخل القمة.
ومع ذلك، فإن ما يكتسب أهمية خاصة هو أن مشاركة قوى رئيسة في الشرق الأوسط، مثل السعودية والإمارات وإيران ومصر، من شأنها أن تضفي زخمًا جديدًا على القمة، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة وتدهور العلاقات بين طهران وأبوظبي.
وتشارك مصر وإيران بوفديهما برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ومسعود بزشكيان، فيما يمثل الإمارات الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي. وأما السعودية، التي أكدت مشاركتها في القمة في اللحظة الأخيرة، فيمثلها وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان آل سعود.
ومنذ تولّي الهند رئاسة مجموعة بريكس لعام 2026، عُقد أكثر من 350 اجتماعًا وفعالية رفيعة المستوى مرتبطة بالمجموعة في أكثر من 25 مدينة في أنحاء البلاد.
وأرسلت السعودية وفودًا رفيعة المستوى إلى معظم منتديات بريكس، كما شاركت بنشاط في الاجتماعات الوزارية للمجموعة، ما يعكس اهتمامها بأن تكون حاضرة على طاولة النقاش. ويبدو بوضوح أن هذه خطوة مدروسة من جانب الرياض؛ فهي تسعى من جهة إلى إدارة علاقاتها مع القوى غير الغربية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على شراكتها الراسخة مع الولايات المتحدة.
فقد شاركت الإمارات وإيران في جميع الأنشطة المرتبطة ببريكس، رغم أن الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى تدهور العلاقات بينهما وزادت من الضغوط على علاقتهما المعقدة أصلًا. ومع ذلك، فإن مواصلتهما الانخراط في أنشطة بريكس تُظهر أن المجموعة قادرة على توفير منصة للحوار والتعاون، حتى عندما تظل الدول الأعضاء منقسمة بشأن القضايا الإقليمية المثيرة للخلاف.
وفي اجتماع وزراء خارجية مجموعة بريكس الذي عُقد في نيودلهي يومي 14 و15 مايو، رفضت الإمارات الاتهامات الإيرانية وأدانت ما وصفته بالهجمات الإيرانية على الإمارات ودول خليجية أخرى. وفي وقت سابق من أبريل، أفادت تقارير بأن اجتماعًا لبريكس ضم نواب وزراء الخارجية والمبعوثين الخاصين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا انتهى من دون إصدار بيان مشترك، بعد خلاف بين الإمارات وطهران بشأن كيفية التعامل مع النزاع مع إيران.
ومع ذلك، لم تنسحب أي من الدولتين من مجموعة بريكس، بل واصَلتا مشاركتهما في أنشطة المجموعة. ويُظهر ذلك بوضوح أن عضوية بريكس لا تشترط على الدول حل خلافاتها الثنائية، وإنما تقتضي منها التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وفي الواقع، تتحول مجموعة بريكس بشكل متزايد إلى منتدى تتعايش فيه الأطراف المتنافسة جيوسياسيًا، بدلًا من أن تكون تكتلًا يتشارك أعضاؤه بالضرورة رؤية جيوسياسية موحدة. وهذا تمييز مهم. فقد تختلف الإمارات وإيران بشدة بشأن القضايا الأمنية، لكنهما في الوقت نفسه تجدان في بريكس قيمة مشتركة في مجالات التعددية، والتجارة، والتمويل، والتنمية، والطاقة، وكذلك في القضية الأوسع المتمثلة في إصلاح منظومة الحوكمة العالمية.
ويُبرز المسعى الإيراني المعلن للانضمام إلى بنك التنمية الجديد هذا البعد الاقتصادي. إذ ترى طهران في المؤسسات المرتبطة ببريكس وسيلة لتوسيع خياراتها المالية والاقتصادية، في ظل العقوبات الغربية المفروضة عليها.
وبالمثل، تمثل بريكس بالنسبة إلى الإمارات منصة تتيح لها الاستفادة من فرص تعزيز التعاون المالي والاقتصادي متعدد الأطراف، إلى جانب دعم القضايا ذات الأولوية بالنسبة إلى الاقتصادات الناشئة والنامية.
وعلاوة على ذلك، تواصل الإمارات، من خلال عضويتها في مجموعة بريكس وبنك التنمية الجديد، دعم المبادرات التي تفضي إلى إيجاد حلول تمويلية أكثر مرونة وكفاءة، وتعزيز الشراكات الاقتصادية والتنموية استجابةً للتحولات التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي.
ولا شك أن الإمارات تنظر إلى مشاركتها في قمة بريكس التي تستضيفها الهند باعتبارها فرصة لمواصلة الدفع بهذه الأولويات قدمًا، وتعميق التعاون مع الدول الأعضاء، وتعزيز دورها كجسر يربط بين مختلف التكتلات الاقتصادية والجيوسياسية.
وفي الوقت نفسه، يؤكد انخراط الإمارات في بريكس هدفها الأوسع المتمثل في تنويع اقتصادها وتعزيز استقلاليتها الإستراتيجية، بحيث تشكل مشاركتها في المنصات متعددة الأطراف الناشئة عاملًا مكملًا لشراكاتها الاقتصادية والإستراتيجية الراسخة مع الدول الغربية، وليس بديلًا عنها.
ومن ناحية أخرى، تتيح استضافة الهند للقمة الـ18 لمجموعة بريكس فرصة للمساهمة في تحديد أولويات المجموعة، بما يشمل التنمية، والتعاون الاقتصادي، والإصلاح المؤسسي، والتعاون العملي، بدلًا من السماح لبريكس بالتطور أساسًا ليصبح تكتلًا مناهضًا للغرب.
وبعد تأكيد مشاركة الرئيس الصيني شي جين بينغ في القمة، باتت هذه المشاركة تطورًا بالغ الأهمية. وستكون زيارة شي جين بينغ إلى الهند لحضور قمة بريكس الأولى له منذ سبع سنوات، إذ كانت زيارته الأخيرة إلى الهند في عام 2019. وفي ضوء ذلك، توفر قمة بريكس لنيودلهي وبكين قناة دبلوماسية مهمة في وقت لا تزال فيه العلاقات الثنائية تشهد منافسة استراتيجية بين البلدين.
ومن ناحية أخرى، تتيح استضافة الهند للقمة الـ18 لمجموعة بريكس فرصة للمساهمة في تحديد أولويات المجموعة، بما يشمل التنمية، والتعاون الاقتصادي، والإصلاح المؤسسي، والتعاون العملي، بدلًا من السماح لبريكس بالتطور أساسًا ليصبح تكتلًا مناهضًا للغرب.
وبعد تأكيد مشاركة الرئيس الصيني شي جين بينغ في القمة، باتت هذه المشاركة تطورًا بالغ الأهمية. وستكون زيارة شي جين بينغ إلى الهند لحضور قمة بريكس الأولى له منذ سبع سنوات، إذ كانت زيارته الأخيرة إلى الهند في عام 2019. وفي ضوء ذلك، توفر قمة بريكس لنيودلهي وبكين قناة دبلوماسية مهمة في وقت لا تزال فيه العلاقات الثنائية تشهد منافسة استراتيجية بين البلدين.
ونظرا لهذا، فإن قمة بريكس توفر لنيودلهي وبكين قناة دبلوماسية مهمة في وقت تظل فيه العلاقات الثنائية تنافسية استراتيجيًا.
وبوجه عام، تتيح القمة للهند أن تثبت أن مجموعة بريكس قادرة على تمثيل مصالح دول الجنوب العالمي من دون أن تتحول إلى تحالف أيديولوجي أو جيوسياسي مناهض للغرب. ويكتسب هذا التمييز أهمية بالغة في ظل التنوع المتزايد داخل المجموعة واستمرار الخلافات بين أعضائها.