حديقة بيريار الوطنية.. أهم محميات الحياة البرية في جنوب الهند

16-02-2026  آخر تحديث   | 14-02-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | رضوان الرحمن 
حديقة بيريار الوطنية.. أهم محميات الحياة البرية في جنوب الهند
حديقة بيريار الوطنية.. أهم محميات الحياة البرية في جنوب الهند

 


رضوان الرحمن*

تشتهر ولاية كيرالا بشواطئها الجميلة، وأمطارها الغزيرة، وغاباتها الكثيفة، كما تُعرف أيضًا بتنوّع حياتها البرية وطيورها المتعددة وزواحفها الغريبة. وكانت كيرالا ولا تزال مشهورة بتوابلها المتنوعة وأطباقها المميزة. ويزور الناس هذه الولاية هذه الأيام، على وجه الخصوص، لمشاهدة الحياة البرية، بما في ذلك الأفيال والنمور التي تنتشر بأعداد كبيرة في "حديقة بيريار الوطنية". ويقصدها السياح الهنود والأجانب على مدار العام بأعداد كبيرة، ويتمتعون بمناخها المعتدل ومناظرها الطبيعية الخلابة.

وتقع حديقة بيريار الوطنية، المعروفة أيضًا بمحمية بيريار الوطنية للحياة البرية، في مقاطعتي إيدوكي وباتانامثيتا بولاية كيرالا. وتشتهر هذه المحمية بالفيلة والنمور. وتغطي الحديقة مساحة واسعة تبلغ 925 كيلومترًا مربعًا، وقد خُصِّصت مساحة قدرها 350.54 كيلومترًا مربعًا من منطقتها الأساسية لتكون حديقة بيريار الوطنية عام 1982م. وتُعد الحديقة موطنًا لعدد من الأنواع النادرة والمتوطنة والمهددة بالانقراض من النباتات والحيوانات. وهذه المنطقة أيضًا تشكّل مستجمع المياه الرئيس لنهرين مهمين في كيرالا وهما نهر بيريار ونهر بامبا.

تاريخ حديقة بيريار الوطنية

تتمتع حديقة ومحمية بيريار الوطنية بتاريخٍ عريق ومثير للاهتمام. ووفقًا للسجلات الحكومية، اتُّخذت أولى الخطوات الرسمية للحفاظ على الحياة البرية والتنوع البيولوجي في ولاية كيرالا عام 1934م، عندما أعلن ملك مملكة ترافانكور، تشيثيرا ثيرونال بالاراما فارما، الغابات المحيطة ببحيرة بيريار محميةً خاصة، بهدف وقف زحف المزارع، ولا سيما مزارع الشاي والقهوة.

وفي البداية أُطلق عليها اسم "محمية نيلليكامباتي"، وظلت كذلك حتى أعلنتها الحكومة المركزية محميةً للحياة البرية عام 1950م، عقب اندماج الولايات الهندية. وفي عام 1978م، أُدرجت ضمن "مشروع النمر"، وهو إحدى مبادرات الحكومة المركزية للحفاظ على النمور، فأُعيدت تسميتها "محمية بيريار للنمر".

موقع الحديقة

تقع حديقة بيريار الوطنية في قلب منطقة جبلية ضمن تلال الكارداموم (الهيل). وتبدأ حدودها الشمالية والشرقية من حدود ولاية تاميل نادو، ممتدةً من منطقة فيليمالاي إلى قمة كاليمالاي، حيث تحيط بها سلاسل جبلية يزيد ارتفاعها على 1700 متر. ومن الجهة الغربية، تمتد الحديقة إلى هضبة يبلغ ارتفاعها نحو 1200 متر. ومن هذه المناطق ينخفض الارتفاع بشكل حاد ليصل إلى أدنى نقطة في المحمية، وهي وادي نهر بامبا، الذي يبلغ عمقه نحو 100 متر. وتُعد قمة كوتامالا أعلى قمة في الحديقة، إذ يصل ارتفاعها إلى 2019 مترًا، وهي من القمم القليلة في جنوب الهند التي يتجاوز ارتفاعها 2000 متر. وينبع نهرا بيريار وبامبا من غابات هذه المحمية، ويُعدّان من الأنهار المهمة في منطقة مالابار.

ومن القمم البارزة الأخرى الواقعة داخل الحديقة: باتشايارمالا، وفيليمالا، وسونديرامالا، وشوكامبيتي مالا، وكاريمالا. وتتسم تضاريس المنطقة بتلال شديدة الانحدار مغطاة بغابات كثيفة، تتخللها قنوات مائية متعددة تصب في نهري بيريار وبامبا. وتحيط بالمحمية بحيرة بيريار، وهي خزان مائي تبلغ مساحته نحو 31 كيلومترًا مربعًا، وقد تشكّلت إثر بناء سد مولابيريار عام 1895م. ويلتف الخزان ونهر بيريار حول التلال المشجرة، مما يوفّر مصدرًا دائمًا للمياه للحياة البرية المحلية.

 

حيوانات ونباتات الحديقة

تتكوّن الحديقة من غابات استوائية وشبه استوائية رطبة، وتضم نباتات عريضة الأوراق، ومروجًا وشجيرات جبلية، إضافة إلى مزارع الأوكالبتوس، والأراضي الرطبة، والبحيرات، والأنهار. وقد قامت إدارة الحديقة بجمع وتصنيف نحو 1965 نوعًا من النباتات المزهرة، من بينها 17 نوعًا يُعتقد أنها أصبحت منقرضة حاليًا. كما تم تسجيل حوالي 171 نوعًا من الأعشاب و140 نوعًا من نباتات الأوركيد داخل الحديقة. وتنتشر الأعشاب في المروج المفتوحة على أطراف المسطحات المائية والموائل الجبلية، حيث تنمو النباتات المقاومة للحرائق والأعشاب الكثيفة مثل عشب الفيل. وقد تمت مشاهدة العديد من الحيوانات التي تأكل الأعشاب مثل السامبر والفيلة الآسيوية والخنازير البرية، وكلها ترعى في هذه المنطقة.

تتكوّن الغابات من أشجار دائمة الخضرة وشبه دائمة الخضرة، مثل الساج، وخشب الورد، وأشجار التيرميناليا، وخشب الصندل، والمانجو، والجامون، والتمر الهندي، والتين البنغالي، والتين المقدس، وشجرة الكينو، إضافة إلى الخيزران والصنوبر. كما تنمو في الحديقة زهرة الزنبق ذات الخصائص الطبية.

وتُعدّ حديقة ومحمية بيريار الوطنية موطنًا لنحو 35 نوعًا من الثدييات، من بينها عدد من الأنواع المهددة بالانقراض. وتُعتبر الحديقة محمية مهمة للنمور والفيلة؛ إذ أُحصي عام 2017م نحو 40 نمرًا بنغاليًا في مساحة تبلغ 925 كيلومترًا مربعًا، ثم ارتفع العدد في السنوات اللاحقة ليصل إلى 45 نمرًا.كما تُعتبر الحديقة موطنًا مهمًا للفيل الآسيوي، وتوجد فيه أيضًا بعض النمور البيضاء. وتضم الحديقة ثدييات أخرى، مثل الغور (الثور الهندي البري)، والسامبر، والخنزير البري، والسنجاب الهندي العملاق، والسنجاب الطائر، والقط البري، والكلب البري الآسيوي، والدب الكسلان، والماعز الجبلي النيلجيري، والقرد ذي ذيل الأسد، واللانغور النيلجيري، وخفاش الفاكهة وغيرها من الحيوانات.

الطيور والزواحف

تُعدّ الحديقة موطنًا لنحو 266 نوعًا من الطيور، من بينها طيور مهاجرة. وتشمل الأنواع المتوطنة طائر أبو قرن الرمادي المالاباري، وحمامة نيلغيري الخشبية، والببغاء أزرق الأجنحة، وطائر الشمس القرمزي، وطائر الذيل الأحمر، واللقلق أسود العنق، وغيرها. وكشفت دراسة ميدانية أُجريت برعاية محمية بيريار للنمور عن تسجيل 13 نوعًا جديدًا من الطيور و16 نوعًا من الفراشات لم تُرصد سابقًا في المنطقة. كما تضم الحديقة 45 نوعًا من الزواحف، منها 30 نوعًا من الثعابين، و13 نوعًا من السحالي، ونوعان من السلاحف. ومن أبرز الزواحف الموجودة الكوبرا الملكية، وأفعى الحفرة المالابارية، وثعبان المرجان المخطط.

كيف الوصول إلى الحديقة؟

تقع الحديقة في مرتفعات تلال الكارداموم وتلال باندالام ضمن سلسلة جبال الغاتس الغربية الجنوبية، على طول الحدود مع ولاية تاميل نادو. وتبعد نحو 4 كيلومترات عن كوميلي وثيكادي، و86 كيلومترًا جنوب شرق ثودوبوزها، و103 كيلومترات شرق كوتايام، و110 كيلومترات غرب مادوراي، و147 كيلومترًا جنوب شرق كوتشي.

اقرأ أيضًا: البنجاب: أسرة مسلمة تتبرع بأرض بقيمة 8 ملايين روبية لبناء معبد وتتحمل نفقات التشييد

ويمكن الوصول إلى الحديقة بسهولة من مختلف مناطق الهند، إذ تقع على طرق رئيسية تربطها بمدن كوتشي، ومونار، ومادوراي، وغيرها من المدن الكبيرة. كما تتوافر في المناطق القريبة مطارات محلية ودولية، إضافة إلى محطات رئيسة للسكك الحديدية، مما يجعل الوصول إليها ميسرًا للسياح والزوار. ويحرص عشّاق الطبيعة والحياة البرية والنباتات النادرة على زيارة هذه الحديقة بأعداد كبيرة كل عام، للاستمتاع بسحرها الطبيعي وتنوّعها البيئي الفريد.

*أستاذ بمركز الدراسات العربية والإفريقية ورئيسه سابقًا، جامعة جواهر لال نهرو، نيودلهي.

قصص مقترحة