آواز دي وايس/ البنجاب
في وقتٍ تبدو فيه سياساتُ الانقسام على أساس الدين تتصاعد في عدة مناطق من البلاد، جاءت أخبار من مقاطعة موهالي بولاية البنجاب لتُشعل شعلة أمل جديدة. ففي منطقة جهامبور، تبرعت أسرة مسلمة بقطعة أرضها الخاصة، التي تبلغ مساحتها 325 ياردة مربعة، لبناء معبد، مقدِّمةً بذلك نموذجًا راقيًا للوئام الطائفي والتعايش السلمي، ومؤكدةً أن جذور الإنسانية ما زالت راسخةً وعميقةً في هذه الأرض.
وتُقدَّر القيمة التقريبية لهذه الأرض بنحو 8 ملايين روبية. ولم يكتفِ رجل الأعمال الشاب محمد عمران، بالتبرع بالأرض فحسب، بل أعلن عن تحمّله كامل تكاليف بناء المعبد على نفقته الخاصة.
وجاءت مبادرته في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول الاستقطاب الديني داخل المجتمع. وأوضح عمران، البالغ من العمر 37 عامًا والذي يعمل في مجال العقارات، أن أفراد المجتمع الهندوسي المحلي لم تكن لديهم مساحة كافية لبناء معبد، وعندما علم بهذا الوضع، تواصل مع الإمام الملكي للبنجاب، المولانا محمد عثمان رحماني اللدهيانوي، لطلب المشورة، وقد أبدى الإمام موقفًا إيجابيًا، مؤكدًا أنه إذا كانت دور عبادة غير المسلمين تُحترم في الدول الإسلامية، فإن احترامها في بلد تعددي مثل الهند يُعد أمرًا طبيعيًا وضروريًا.
وفي 12 فبراير 2026م، بحضور الإمام الملكي، جرى تسليم وثائق تسجيل الأرض رسميًا إلى جمعية "سناتن دهارم سابها" في جهامبور. وبعد ذلك أُقيمت الطقوس الهندوسية "هون" إيذانًا ببدء أعمال البناء. ومن المقرر تشييد معبد لِـ"هانومان جي" إلى جانب معبد "سناتن دهارم". وقد شهدت الفعالية حضورًا واسعًا من أبناء المجتمع المحلي الذين وصفوا المبادرة بأنها خطوة تاريخية تعزّز روح الأخوّة.

وبهذه المناسبة، قال الإمام الملكي المولانا عثمان اللدهيانوي إن أرض البنجاب عُرفت منذ قرون بتقاليد الأخوّة والتعايش. وذكّر بأن شقيقين هندوسيين وسيدة سيخية مسنّة تبرعوا مؤخرًا بأرض لبناء مسجد، مؤكدًا أن تبرع شاب مسلم اليوم بأرض لبناء معبد يبرهن على أن جذور المجتمع تُسقى بالاحترام والثقة المتبادلين لا بالكراهية.
وقال عمران إن هذه الخطوة لم تكن بدافع الاستعراض أو الدعاية، بل هي قرار نابع من القلب، مؤكدًا أنه يؤمن بأن تعزيز روح الاحترام المتبادل والتعاون داخل المجتمع كفيلٌ بالقضاء على أي مظاهر للفرقة أو الكراهية. وأضاف أنه سبق له أن وفّر أراضي لبناء مسجد وكنيسة أيضًا، مشددًا على رسالته الواضحة: "الإنسانية فوق الدين".
وأشار إلى أن صديقه سانجاي جيندال يسانده في هذه المبادرة. كما أوضح أن حلمه المستقبلي يتمثل في إنشاء مستشفى يقدّم خدمات طبية منخفضة التكلفة أو مجانية للفقراء والمحتاجين. ويعيش عمران مع أسرته، حيث تضم والدته وزوجته وأطفاله، إضافة إلى أبناء شقيقه الراحل الذين يتكفّل برعايتهم.

ومن جانب جمعية "سناتن دهارم سابها" في جهامبور، قام كلٌّ من البندت راجارام، ورئيس الجمعية هاربريت سينغ غيل، وروبي سيدهو بتكريم محمد عمران والإمام الملكي علنًا. وقال البندت راجارام إن التبرع بأرض بهذه القيمة الكبيرة ليس أمرًا يسيرًا، بل هو دليل على نُبل نية عمران والقيم التي تربّى عليها في أسرته.
وقد أعاد هذا الحدث بأكمله التذكير بأن هوية الهند تقوم على "الوحدة في التنوّع". فعلى الرغم من تعدد الأديان واللغات والثقافات، ظلّت تقاليد الإرث المشترك والاحترام المتبادل راسخة في هذا البلد عبر قرون طويلة.
ਮੋਹਾਲੀ ਦੇ ਪਿੰਡ ਝਾਂਮਪੁਰ ’ਚ ਮੁਸਲਿਮ ਭਾਈਚਾਰੇ ਨੇ ਹਿੰਦੂ ਭਾਈਚਾਰੇ ਨੂੰ ਮੰਦਰ ਲਈ ਆਪਣੀ ਸਾਢੇ 13 ਮਰਲੇ ਜ਼ਮੀਨ ਦਾਨ ਕੀਤੀ। ਉਹ ਮੰਦਰ ਦੇ ਨਿਰਮਾਣ ਲਈ ਵੀ ਮਦਦ ਕਰਨਗੇ। ਵੱਖ-ਵੱਖ ਧਰਮਾਂ ਦੇ ਲੋਕਾਂ ਨੇ ਹਿੰਦੂ ਰੀਤੀ ਰਿਵਾਜ਼ਾਂ ਨਾਲ ਮੰਦਰ ਦਾ ਨੀਂਹ ਪੱਥਰ ਰੱਖਿਆ।
— BBC News Punjabi (@bbcnewspunjabi) February 13, 2026
ਰਿਪੋਰਟ-ਨਵਜੋਤ ਕੌਰ, ਸ਼ੂਟ-ਮਯੰਕ ਮੋਂਗੀਆ, ਐਡਿਟ-ਰਾਜਨ ਪਪਨੇਜਾ#mohali pic.twitter.com/htC71NYnGo
ويرى خبراء أن مثل هذه المبادرات تؤدي دورًا مهمًا في الحدّ من مشاعر عدم الثقة المنتشرة داخل المجتمع. فعندما يعتمد المواطنون العاديون، على مستواهم الخاص، طريق الحوار والتعاون، يمكن أن تنخفض التوترات السياسية والاجتماعية بصورة تلقائية.
اقرأ أيضًا: عائلة هندوسية في البنجاب تتبرّع بالأرض لبناء مسجد وتعزّز روح التعايش السلمي
وقد حملت هذه المبادرة في ولاية البنجاب رسالة واضحة مفادها أنه رغم استمرار محاولات بناء حواجز على أساس الهوية الدينية، فإن عامة الناس على أرض الواقع ما زالوا يقدّمون روح التلاقي والأخوّة والتعايش والمودة. وتؤكد المبادرة أن الحوار والثقة والاحترام المتبادل هي الركائز الحقيقية لاستقرار المجتمع وقوته. وتمثّل هذه المبادرة مصدر إلهام لا لمنطقة موهالي أو للبنجاب فحسب، بل للبلاد بأسرها.