بين تنظيم المرور ومساعدة المفقودين.. شائستة تنشر الأمان في ذاكر نغر

09-03-2026  آخر تحديث   | 09-03-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
بين تنظيم المرور ومساعدة المفقودين.. شائستة تنشر الأمان في ذاكر نغر
بين تنظيم المرور ومساعدة المفقودين.. شائستة تنشر الأمان في ذاكر نغر

 


غوهر واني/نيودلهي

يذكر شهر رمضان الناس بعبادة الله وذكره، كما يفتح في الوقت نفسه أبوابًا واسعة لخدمة المجتمع. وفي شوارع "ذاكر نغر" المزدحمة، تقدِّم متطوعة تُدعى "شائستة" خلال هذا الرمضان مثالًا رائعًا على روح الإنسانية. فهي لا تقوم فقط بتنظيم حركة المرور، بل تساعد أيضًا في البحث عن الأطفال المفقودين والعثور على الأغراض الضائعة.

ويُعد هذا الطريق في حي "ذاكِرْ نَغَرْ" مزدحمًا بالسيارات والمارة حتى في الأيام العادية، لكن خلال وقت الإفطار وصلاة التراويح في رمضان تتضاعف هذه الازدحامات عدة مرات. وفي هذه الأوقات تتطوع شائستة لتنظيم حركة المرور. وتقول إن هذا العمل ليس سهلًا؛ إذ تضطر أحيانًا إلى مواجهة سلوك غير لائق وكلمات قاسية. ومع ذلك، فإنها لا تتراجع، لأن هدفها هو خدمة الإنسانية فقط. وقد بدأت شائستة هذا العمل منذ الخامس عشر من رمضان، وهي لا تقتصر على خدمة الناس في رمضان فحسب، بل تُظهر روح التطوع نفسها في الأعياد والمناسبات العامة الأخرى.

ولا تقتصر مهمة شائستة على تنظيم حركة المرور فقط، بل تساعد أيضًا في إعادة الأطفال المفقودين إلى ذويهم. ويتم الإعلان فورًا عن معلومات الطفل عبر مكبرات الصوت والأجهزة اللاسلكية. وفي كثير من الأحيان يضيع نحو 15 طفلًا في يوم واحد. وإضافة إلى ذلك، تُعاد من خلال جهودها المَحافظُ والهواتف المحمولة والوثائق وغيرها من المقتنيات الثمينة إلى أصحابها. وقد أسهمت هذه المبادرة في بث شعور بالراحة بين الناس، كما عزّزت الإحساس بالأمان والثقة داخل المجتمع. ويضم فريق شائستة أيضًا متطوعين محليين وعناصر من أفراد الأمن، حيث يتم العمل بتنسيق متبادل يضمن أداء المهام بفعالية.

وعند حديثها عن مسؤولياتها المنزلية، تقول شائستة إن لديها زوجًا وطفلين، وإن أيامها في رمضان تكون شديدة الانشغال. فمنذ الصباح تقضي وقتها بين الاستعدادات اليومية وأعمال المنزل، ثم تتوجه لأداء مهمة تنظيم المرور. وبعد انتهاء الدوام مساءً تعود إلى المنزل لتحضير الإفطار والاستعداد للصلاة، ثم تعود مرة أخرى إلى الشارع لعملها. وفي كثير من الأحيان تستمر المناوبة حتى منتصف الليل، وبعد السحور يبدأ يومها من جديد.

وتقول شائستة إن أكبر سعادة تشعر بها تكون عندما يُعاد طفلٌ مفقود إلى والديه أو تُعاد ممتلكات ثمينة إلى أصحابها. وهي تعتبر ذلك واجبًا إنسانيًا. وترى أن الإنسان يجب أن يُنظر إليه أولًا باعتباره إنسانًا، لا أن يُقسَّم على أساس الدين أو العِرق. وتسهم جهودها هذه في تعزيز روح الانسجام داخل المجتمع، كما تُلهم الآخرين. فهي تُظهر أنه إذا كانت النية صادقة وروح الخدمة قوية، فمن الممكن إحداث تغيير إيجابي في المجتمع.

وقد لاقت خدمات شائستة تقديرًا كبيرًا من السكان المحليين؛ إذ أشاد كثير من الناس بعملها. ويشعر الأطفال وكبار السن بمزيد من الأمان، كما انخفضت مشكلات الازدحام المروري في المناطق المزدحمة. وبفضل جهودها لا يقتصر الأمر على الحفاظ على النظام في الشوارع فحسب، بل تعزّز روح التعاون والتفاهم بين الناس. ويبرهن عمل شائستة على أن خدمة المجتمع لا تقتصر على المؤسسات الكبرى أو الجهود الحكومية وحدها، بل إن المساهمات الفردية يمكنها أيضًا إحداث تغييرات كبيرة في المجتمع.

وتُظهر شائستة أن خدمة الإنسانية لا تحتاج إلى منصة كبيرة أو جائزة مرموقة، بل يكفي أن تكون لدى الإنسان فكرة صائبة ونية صادقة. فبفضل جهودها لا يقتصر الأمر على الحفاظ على الأمن في ذاكر نغر فحسب، بل ينتشر فيها رسالة اجتماعية إيجابية. ويتضح من ذلك أنه عندما يسهم الناس بجهودهم الصغيرة في مساعدة المجتمع، فإنهم يضعون أساسًا لتغييرات كبيرة. وتعلّمنا قصة شائستة أن الخدمة الحقيقية هي تلك التي لا تكون للآخرين فحسب، بل للإنسانية جمعاء.

اقرأ أيضًا: في راجستهان.. مطبخ ليلي يصنع الأخوّة ويغذّي أحلام الطلاب في رمضان

ويمنح شهر رمضان المبارك شائستة فرصة لأداء عملها باعتباره نوعًا من العبادة. ويُظهر تفانيها واجتهادها وصبرها أن خدمة الإنسانية تتجاوز حدود الدين أو العِرق أو الطبقة الاجتماعية. وبفضل جهودها لا يقتصر الأمر على الحفاظ على الأمن والنظام في ذاكر نغر فحسب، بل تنبعث في المجتمع روح الإنسانية والتعاون والتعاطف. وستبقى قصتها مثالًا حيًّا على التغيير الإيجابي والخدمة الصادقة للمجتمع.

قصص مقترحة