نيودلهي
أكد الدكتور محمد عبد الحكيم الأزهري، العالِم الإسلامي البارز، والمدير التنفيذي لمركز مدينة المعرفة في منطقة كوزيكود بولاية كيرالا، خلال مقابلة صحفية أجراها معه رئيسُ تحرير "آواز دي وايس" عاطر خان، أن ولاية كيرالا وشمال الهند يزخران بالعديد من النماذج التي تجسّد تعايش أتباع الديانات المختلفة جنبًا إلى جنب في أحياء، يسودها الاحترام المتبادل. وأضاف: "بدلًا من الترويج للكراهية، نحن بحاجة إلى نشر خطاب المحبة".
والتقى الدكتور محمد عبد الحكيم الأزهري، برفقة والده الشيخ أبي بكر، برئيس الوزراء ناريندرا مودي، يوم الأحد، قبيل حلول شهر رمضان المبارك. وهدفت الزيارة إلى نشر رسالة الإنسانية وتعزيز أجواء الانسجام والتآلف المجتمعي في البلاد.
كما أطلع الدكتور محمد عبد الحكيم الأزهري ومرافقوه رئيسَ الوزراء مودي على تفاصيل "مسيرة من أجل الإنسانية" التي استمرت 16 يومًا عبر ولاية كيرالا، حيث عُقدت خلال المسيرة لقاءات مع ممثلي مختلف الطوائف والمجتمعات. وأكد القادة المسلمون أنهم تواصلوا مع أبناء جميع المكوّنات المجتمعية لنقل رسالة الوئام الطائفي والتعايش السلمي.
كما عرض القادة على رئيس الوزراء المشكلات التي أثارتها مختلف الفئات في ولاية كيرالا، وقدّموا مقترحات وأفكارًا لتعزيز الانسجام الاجتماعي وترسيخ أواصر التعايش.
وأوضح أن والده أسّس قبل 48 عامًا "جامعة مركز الثقافة السنية الإسلامية" والتي توفّر التعليم بدءًا من المرحلة الابتدائية وصولًا إلى كليات الطب والقانون والهندسة وغيرها من الأقسام الحديثة. وقد توسعت هذه المؤسسة لاحقًا لتنتشر في 20 ولاية بمختلف أنحاء البلاد. وأشار الدكتور الأزهري إلى أن الحاجة الحقيقية تكمن في إدماج رؤى جديدة وأنظمة إدارة حديثة ضمن هيكل المؤسسات القائمة، بما يتيح إرساء منهج تعليمي يجمع بين التعليم الديني والمعاصر في إطارٍ متكامل. وأكد أن الإسلام لا يقتصر على العبادات فحسب، بل يشمل مجالات رفاه الإنسان، والتعليم، والصناعة، والتنمية الاقتصادية.
وأوضح أن على العلماء ألا يعملوا بصورة فردية، بل من خلال التشاور الجماعي. ففي ولاية كيرالا يوجد "نظام الشورى" الذي يضم أربعين عالمًا، حيث لا تُصدر الفتاوى أو الإعلانات المهمة إلا بعد التداول والتشاور المشترك بينهم.
وأشار إلى أنه في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، ينبغي للناس، بدلًا من عرض آرائهم الشخصية الرجوع إلى العلماء الموثوقين وأصحاب المسؤولية، مؤكدًا أن كل من يطلق لحيته ليس بالضرورة عالمًا، وأن التحقق من المصداقية أمرٌ أساسي.
وتناول الخلفية التاريخية للتعليم في الهند، موضحًا أنه قبل الحقبة البريطانية كانت المدارس الدينية تُعد مراكز للتعليم العالي، حيث كانت تُدرّس فيها الرياضيات والفلسفة والجغرافيا وسائر العلوم إلى جانب العلوم الشرعية، مضيفًا أن هذا التوازن تأثر مع قدوم البريطانيين، مشددًا على الحاجة اليوم إلى إعادة إدماج العلوم الحديثة في مناهج المدارس الدينية. وبيّن أن مؤسسات الطب والقانون والتكنولوجيا في "مركز مدينة المعرفة" تمثّل نموذجًا عمليًا لهذا التوجه، لافتًا إلى أن هذه المؤسسات مفتوحة أمام جميع فئات المجتمع دون استثناء.
اقرأ أيضًا: مفتي الديار الهندية يلتقي رئيس الوزراء مودي لبحث قضايا التنمية ورفاه الأقليات
وأكّد الدكتور الأزهري أن التطرّف ليس رسالة أي دين، مشيرًا إلى أن كل دين قد يُستغل اسمه من قبل بعض الأفراد، لكن تعاليمه الحقيقية تقوم على السلام والإنسانية. وشدّد على ضرورة تلقّي رسالة الإسلام من العلماء الموثوقين وأهل الاختصاص، وعدم التسرّع في إصدار أي ردود فعل تجاه التصريحات أو القضايا المطروحة قبل التحقق والبحث الدقيق.