دولت رحمن/ غواهاتي
يُنظر إلى السياسيين عادةً على أنهم يمارسون العمل السياسي من أجل السلطة والثروة، إلا أن أحد أعضاء الجمعية التشريعية في ولاية ميزورام شمال شرقي الهند دحض هذا التصور، مقدمًا نموذجًا استثنائيًا في خدمة المجتمع، والإيثار، والعمل الإنساني. ويؤكد هذا الموقف أن قيم العطاء والتضحية لا تزال حاضرة في الحياة السياسية.
ويتمثل هذا النموذج في روبرت روماويا رويتي، عضو الجمعية التشريعية في ميزورام، والذي شغل أيضًا منصب وزير في حكومة الولاية. فعلى مدى سبع سنوات ونصف، أي 90 شهرًا متتاليًا، خصص 100% من راتبه الحكومي لدعم الفقراء والمحتاجين.
ومنذ ديسمبر 2018م وحتى يونيو 2026م، لم ينفق رويتي روبيةً واحدة من راتبه الحكومي على احتياجاته الشخصية، بل كان يحول الراتب بالكامل إلى حساب خيري مخصص، حتى بلغ إجمالي المبلغ المودع فيه نحو 12.5 مليون روبية هندية (1.25 كرور روبية).
ووفقًا لبيان رسمي، شغل روبرت روماويا رويتي منصب وزير في حكومة الولاية لمدة 60 شهرًا، كما أمضى 30 شهرًا عضوًا في الجمعية التشريعية خلال هذه الفترة. وقد جرى الاحتفاظ بسجل مالي دقيق لكل مبلغ تم إنفاقه، لضمان توجيه الأموال حصريًا إلى الأنشطة الخيرية ومشروعات الرعاية الاجتماعية.
.webp)
ووفقًا للتقارير، استُخدمت أموال هذا الصندوق في دعم الأسر الفقيرة، والطلاب الذين يعانون من صعوبات مالية، والكنائس، والمنظمات غير الحكومية، إلى جانب تمويل عدد من مشروعات الرعاية الاجتماعية في ولاية ميزورام. كما جرى توثيق جميع التبرعات والمصروفات توثيقًا كاملًا، مع الاحتفاظ بسجلات مفصلة لكل معاملة، وذلك لضمان الشفافية والمساءلة في إدارة أموال الصندوق.
وأوضح روبرت روماويا رويتي أن هذا القرار لم يتخذه بعد وصوله إلى السلطة، بل اتخذه قبل انتخابات الجمعية التشريعية في ميزورام عام 2018م. وأضاف أنه تعهد بأنه إذا فاز في الانتخابات مرشحًا عن حزب جبهة ميزو الوطنية، فإنه سيخصص راتبه الحكومي بالكامل للفقراء والمحتاجين. ولم يكتفِ بتنفيذ هذا الوعد بكل أمانة، بل أعلن أيضًا عن عزمه على مواصلة هذا النهج في المستقبل.
واستذكر رويتي قراره قائلًا: "قبل انتخابات الجمعية التشريعية في ميزورام عام 2018م، اتخذت قرارين مهمين؛ الأول أن أخوض الانتخابات مرشحًا عن حزب جبهة ميزو الوطنية، والثاني أنه إذا فزت فسأخصص راتبي الحكومي بالكامل للفقراء. وقد أوفيت بوعدي، وسأواصل الالتزام به في المستقبل".
ولا يُعرف روبرت روماويا رويتي بصفته ممثلًا للشعب فحسب، بل يُعد رجل أعمال ناجحًا. وقد أتاحت له استقلاليته المالية تخصيص راتبه الحكومي بالكامل للأعمال الخيرية وخدمة المجتمع، من دون أن ينعكس ذلك سلبًا على حياته الشخصية أو أوضاعه المعيشية.
ويُذكّر هذا الموقف بعدد من القادة البارزين في العالم الذين قدّموا المصلحة العامة على المكاسب الشخصية.
.webp)
فقد تبرع رئيس الوزراء ناريندرا مودي، خلال فترة توليه منصب كبير وزراء ولاية غوجارات، بمدخراته إلى صندوق خيري أُنشئ لدعم تعليم بنات موظفي سكرتارية حكومة غوجارات.
ويُنظر إلى مبادرة روبرت روماويا رويتي بوصفها نموذجًا ملهمًا يندرج ضمن هذا النهج، حيث قدّم خدمة المجتمع والعمل الإنساني على المنفعة الشخصية.
ومن خلال هذا النهج، أثبت روبرت روماويا رويتي أن تمثيل الشعب ليس مجرد منصب، بل مسؤولية كبيرة. فقد وضع خدمة المجتمع فوق مصالحه الشخصية، موجّهًا رسالة مفادها أن القيادة الحقيقية لا تُقاس بالسلطة أو الثروة، بل بالإخلاص في خدمة الناس.
ومن خلال تخصيص دخله الحكومي بالكامل لدعم المحتاجين، أرسى تقليدًا رائدًا في العطاء والعمل الإنساني، يمكن أن يكون قدوة ليس للسياسيين فحسب، بل لجميع المواطنين.