نيودلهي
أنقذ عبد الله(تم تغيير الاسم)، رجل في الستينيات من عمره، يعمل في جمع وشراء مخلفات المنازل بمدينة بريلي في ولاية أترا براديش، امرأتين بعدما تصدّى لمقتحم وحال دون اعتدائه عليهما، مخاطِرًا بحياته في موقف جسّد شجاعة فردية نادرة، في وقتٍ اختار فيه بعض الجيران التزام الحياد وغضّ الطرف عمّا كان يحدث.
وكان لتدخّله الشجاع وفي اللحظة المناسبة دورٌ حاسم في تمكين المرأتين من السيطرة على المقتحم وتسليمه إلى الشرطة، لتتحوّل لحظة خوف إلى نهاية آمنة.
ووفقًا لما أفادت به شاليني أرورا، وهي ناشطة في مجال رعاية الحيوانات، عبر منشورات ومقاطع مصوّرة على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الحادثة وقعت بينما كانت في منزلها برفقة عاملة المنزل، قبل أن يقتحم رجل المكان بشكل مفاجئ. وأوضحت أن المقتحم تقدّم نحوها بحركات مهدِّدة، ما أصابها بالذهول والخوف.
وأضافت أرورا أنها أطلقت صرخات استغاثة بعدما تعرّضت لضربة على رأسها، وكانت صرخاتها كافية لتنبيه الجيران، غير أن أحدًا منهم لم يتدخّل أو يحضر لمساعدتها.
وبمحض العناية الإلهية، كان عبد الله يمرّ بعربته أمام المنزل في تلك اللحظة. وحين سمع صرخات الاستغاثة، لم يتردّد، بل اندفع إلى الداخل وواجه المعتدي وتمكّن من السيطرة عليه.
وقالت شاليني أرورا لاحقًا إن ما قام به عبدول كان تجسيدًا صادقًا للإنسانية التي تتجاوز الفوارق الدينية والطبقية، مؤكدة أن شجاعته أعادت إليها الإيمان بقيم التضامن والرحمة. وقد لاقت كلماتها، التي نشرتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تفاعلًا واسعًا، وسرعان ما انتشرت على نطاق كبير، لتتحوّل القصة إلى رمزٍ لشجاعة فردية.
وقالت شاليني: "أودّ أن أوضح باختصار أن الوقت كان قرابة الساعة 11:15، وكانت عاملة المنزل معي داخل البيت، حين دخل رجل فجأة بقصد السرقة. حاول كلبي منعه وأمسك بساقه وأسقطه أرضًا، لكنه ردّ بعنف شديد، إذ أخذ يضرب الكلب على رأسه بلا رحمة. كان يحمل عصًا في يد، وطوبة في الأخرى، وراح يعتدي على الكلب بالطوبة مرارًا".
وأضافت: "حين رأيت ما يحدث، صرخت طلبًا للمساعدة، فجاءت عاملة المنزل، لكن الرجل هاجمنا كلتينا بعنف. ضربني بطوبة على رأسي، ثم أمسك بإناء ووجّه ضربة أخرى إلى رأسي. نا نصرخ معًا طلبًا للنجدة، غير أن أحدًا من الجيران لم يستجب. مرّ أشخاص وشاهدوا ما يحدث، لكنهم واصلوا طريقهم من دون أن يتدخلوا. وحاولت الاتصال بالرقم 112 مرارًا، لكن الاتصال لم ينجح".
وتابعت: "وفي تلك اللحظة، كان الرجل الذي يعمل في جمع المخلفات يمرّ أمام المنزل. بدا نحيفًا ومتقدمًا في السن. وحين أدرك ما يجري، اندفع إلى الداخل بينما كنا نحن المرأتين تحت اعتداء اللص الذي كان يضربنا بلا رحمة. وقفز الرجل العجوز عليه مباشرة، دون أي تردّد أو اكتراث بخطر حياته. ضربه اللص على رأسه، لكن الرجل تحلّى بالحكمة ورباطة الجأش، فتمكّن من خدش وجهه والإمساك به. أُصيب إصبعه وتعرّض لإصابات بالغة، ومع ذلك لم يتركه، وظل ممسكًا به حتى هرع آخرون إلى المكان".
ومضت تقول: "وبعد ذلك، اجتمعنا وتمكّنّا من إحكام السيطرة على المعتدي ونقله إلى مركز شرطة عزّت نغر. ولم تكن الواقعة مجرّد حادثة أمنية عابرة، بل مشهدًا إنسانيًا عميق الدلالة؛ إذ كان الرجل الذي أنقذنا مسلمًا، ورأينا بأعيننا كيف اندفع لمواجهة المعتدي دفاعًا عنا، غير آبهٍ بحياته أو بسلامته. ,في تلك اللحظة، أدركت أن جوهر الدين والإيمان هو الإنسانية، وأن ما يُساء استخدامه باسم الدين ليس سوى تأويلات خاطئة تُغذّي الكراهية بدلًا من أن تعزّز الرحمة والتضامن".
ودعت شاليني إلى ترسيخ قيم المحبة والتعايش في مواجهة خطاب الكراهية، مؤكدة أن مدينة بريلي تمثّل نموذجًا لثقافة الغانج وجمنة القائمة على الألفة والعيش المشترك، ومشدّدة على ضرورة الحفاظ على هذا الإرث وإيصال رسالة السلام والتعايش إلى العالم.
اقرأ أيضًا: راجستهان: المنظمات الإسلامية تدين أعمال العنف في بنغلاديش
وعرّفت شاليني الجمهور بعبد الله عبر مقطع فيديو، بعد تلقيها اتصالات عديدة من وسائل الإعلام وأشخاص أرادوا معرفة هوية من أنقذها، موضحة أن تسجيل الفيديو جاء استجابة لكثرة الاستفسارات حول تفاصيل الحادثة.