نيودلهي
تشهد المجتمعات المعاصرة تزايدًا ملحوظًا في استخدام الأطفال للشاشات الرقمية والألعاب الإلكترونية، في ظاهرة تثير قلقًا متناميًا لدى الأوساط التربوية والطبية بسبب انعكاساتها الصحية والنفسية والمعرفية، ولا سيما على النمو العاطفي وصحة البصر. ومع الانتشار الواسع للأجهزة الذكية داخل المنازل، تبرز الحاجة إلى فهم أبعاد هذه الظاهرة ووضع آليات توعوية تساعد على الحد من تحول الاستخدام الطبيعي إلى إدمان رقمي.
وتشير شهادات أسرية إلى تغيّرات سلوكية لدى بعض الأطفال نتيجة الإفراط في استخدام الشاشات، من بينها العزلة، والعدوانية، وضعف التفاعل الأسري، حيث تحل الأجهزة الرقمية محل النشاط الحركي والتواصل الاجتماعي.
ويرى مختصون أن إدمان الشاشات يرتبط بعدة عوامل، أبرزها سهولة الوصول إلى الأجهزة، وغياب الضوابط الأسرية، إضافة إلى طبيعة الألعاب والتطبيقات المصممة على التحفيز المستمر والمكافآت السريعة، إلى جانب محاولة بعض الأطفال الهروب من مشاعر القلق أو الملل أو الضغوط الدراسية.
ويحذر مختصون في الصحة النفسية من أن الاستخدام المفرط للشاشات قد يؤدي إلى القلق واضطرابات النوم وضعف التركيز وتراجع تقدير الذات، فضلًا عن آثار اجتماعية تتمثل في ضعف المهارات الاجتماعية وتراجع التواصل الأسري. كما قد يؤثر الاستخدام الطويل الأمد في تطور الذكاء العاطفي والقدرة على بناء علاقات مستقرة مستقبلًا.
وتؤكد دراسات حديثة أن المخاطر لا تقتصر على الجانب النفسي، إذ يرتبط الإفراط في استخدام الشاشات بزيادة احتمالية الإصابة بقصر النظر وإجهاد العين واضطرابات النوم، خاصة مع التعرض المستمر للضوء الأزرق وقلة النشاط الخارجي.
وتشير بيانات بحثية إلى أن نسبة ملحوظة من الأطفال تُظهر أنماط استخدام قريبة من الإدمان، في ظل الاعتماد المتزايد على الهواتف الذكية ومنصات التواصل.
ويؤكد مختصون أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب وضع قواعد واضحة لاستخدام الشاشات، وتشجيع الأطفال على الأنشطة البديلة مثل الرياضة والهوايات، وتعزيز التفاعل الأسري، مع التدرج في تقليل وقت الاستخدام، واللجوء إلى الدعم النفسي المتخصص في الحالات المتقدمة.
اقرأ أيضًا: انطلاق المؤتمر الإقليمي الإفريقي للغة الهندية في القاهرة لتعزيز التعاون الثقافي والأكاديمي
ويرى خبراء أن التدخل المبكر وتحقيق التوازن في استخدام التكنولوجيا كفيلان بتحويلها من مصدر خطر إلى أداة داعمة في تنشئة الأطفال بشكل صحي ومتوازن.