أسماء غُلزار.. عندما يتحول الشغف إلى علامة عالمية

08-04-2026  آخر تحديث   | 07-04-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
أسماء غُلزار
أسماء غُلزار

 


نيودلهي

"أسماء غُلزار لا تكتفي بتصميم الملابس، بل ترسم طريقها الخاص. عقل لا يعترف بالحدود، وقلب ينبض بالشغف. واصلي الإبداع وواصلي الإلهام"، هكذا جاء في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي لأحد أبرز مصممي الأزياء في العالم.

واليوم، تُعد أسماء غُلزار اسمًا بارزًا في عالم الأزياء ذات الطابع الهندي الممزوج، حيث تعرض متاجرها في دلهي مزيجًا من التصاميم الهندية-الغربية والهندية-العربية، بما يعكس رؤيتها الجمالية المميزة. وأما أحدث مشاريعها، فهو إطلاق عطر يحمل توقيع علامتها التجارية، والذي أُطلق في دلهي خلال فعالية "دعوة الإفطار" السنوية التي تقيمها. وقد أصبح هذا الحدث من أبرز موائد الإفطار في العاصمة، حيث يحضره شخصيات بارزة، وقادة دينيون، وأيقونات في عالم الموضة.

وتقول مصممة الأزياء الشهيرة، التي تميزت رحلتها بالصمود والعزيمة: "الحياة نعمة".

وقبل أربع سنوات، شُخّصت أسماء بمرض خطير يهدّد حياتها. وقالت في مقابلة أجرتها معها أنجالي آدا لموقع "آواز دي وايس": "شعرتُ بالصدمة وكنت أتساءل باستمرار: لماذا أنا؟ لكنني سرعان ما تماسكت وقررت مواجهة المرض بإيجابية ووعي". وبعد خضوعها لعملية جراحية، واصلت العلاج لمدة تقارب شهرين ونصف. وأضافت: "في البداية، كان أحد أفراد العائلة يرافقني، ثم قررت أن عليّ مواجهة هذه المعركة بمفردي".

وبدأت تذهب إلى المستشفى بمفردها. وتقول: «بعد كل جلسة، كنت أضع أكياس المحاليل المتصلة بجسدي داخل كيس بلاستيكي وأخفيها تحت ملابسي، ثم أتجه مباشرة من المستشفى إلى متجري في أحد المراكز التجارية القريبة». وهذه الروح التي لا تُقهر هي نفسها التي تميّز أسماء في إدارتها لأعمالها اليوم.

وقد وجدت تصاميمها طريقها إلى أزياء بوليوود، حيث ارتدت إبداعاتها نجمات مثل مالايكا أرورا، ونوشرت بهاروتشا، وبوجا باترا، وسيلينا جايتلي، وشاما سيكندر، وغيرهن.

وإلى جانب نجاحها التجاري، نالت أيضًا تقديرًا فنيًا واسعًا، إذ ينظر إليها الكثيرون في هذا المجال كمصدر إلهام وتوجيه. وقد تعاونت مع شركات إنتاج عالمية، من بينها عملها كمصممة رئيسة في "BollyGoods Edition 2". كما لعبت دورًا بارزًا في "Asian Trunk Show" في لندن، وظهرت على قناة بي بي سي لندن.

وبالنسبة إلى أسماء، لم يكن أن تصبح مصممة أزياء مجرد مسألة تدريب رسمي في المعهد الوطني لتكنولوجيا الأزياء، بل تقول: "التصميم يجري في دمي".

وخلال نشأتها في مدينة لكناؤ، كانت دقيقة جدًا في اختيار ما ترتديه، وكانت تعطي خيّاط الحي، المعروف بـ"ماسترجي"، تفاصيل دقيقة عن تصاميمها. وتستذكر مبتسمة: "كنت أجعله يعدني بألا يشارك تصاميمي مع أي شخص، حتى مع أختي". وتؤمن بأن الإبداع أمر فطري، قائلة: "يمكنك أن ترى ذلك في كل زاوية من منزلي".

وبصفتها مصممة، كان هدفها دائمًا أن تتميّز. والمثير للاهتمام أنه خلال عروض الأزياء الخاصة بها، غالبًا ما يطلب الجمهور الزي الذي ترتديه هي شخصيًا، بدلًا من الأزياء التي تعرضها العارضات.

وتدير أسماء اليوم مشروعًا متكاملًا وتشرف على مصنع خاص بها. وتقول: "بدأت العمل في سن السابعة عشرة، وأنا في هذا المجال منذ 20 عامًا. لم يكن الأمر سهلًا".

وقد تدربت لدى المصمم مانيش مالهوترا، وكانت تلك خطوة مهمة في مسيرتها. وتوضح: "في مجالنا، مهما كانت لديك من شهادات، فإنك لن تُؤخذ على محمل الجد ما لم تعمل مع أسماء معروفة". ورغم إقرارها بأن المصممين اليوم يستفيدون من وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي، فإن لديها نصيحة واضحة: "كن أصيلًا، ولا تنسخ التصاميم، واخرج من منطقة راحتك لتكتسب الخبرة".

وعلى عكس التصورات الشائعة حول مواجهة النساء المسلمات لعقبات في المهن غير التقليدية، تؤكد أسماء أنها حظيت بدعم كامل من عائلتها. وتقول: "بعض الأقارب وأفراد المجتمع لم يوافقوا على أن تعمل فتاة مسلمة شابة في مجال الأزياء بل وتعرض تصاميمها بنفسها، لكن عائلتي لم تسمح لهذا أن يعرقل طموحاتي".

وقد حصلت على العديد من الجوائز، من بينها جوائز حكومية مخصصة لقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى تكريمات من جهات تُعنى بدعم وتمكين النساء المتميزات.

وتنسب أسماء الفضل إلى جدتها في تشكيل نظرتها للحياة، قائلة: "كانت دائمًا تقول لي: لا تستسلمي أبدًا. وأنا أعيش وفق ثلاثية: العزيمة، والتفاني، والانضباط، وهي التي أرشدتني طوال مسيرتي".

وتعترف بأن إدارة مصنع ليست مهمة سهلة بالنسبة إلى امرأة، وتضيف: "لم تكن لدي أي خبرة سابقة، وبدأتُ بماكينة خياطة واحدة فقط في مرآب منزلي".

اقرأ أيضًا: ابنة المؤذن التي أصبحت قائدة لمنتخب الهند النسائي للهوكي

واليوم، تمتد علامتها التجارية إلى نطاق عالمي، وهي تخطط لإطلاق خط أزياء رجالي. ولا تزال فلسفتها في التصميم قائمة على شعارها: "جمال أصيل يجمع بين الأناقة والراحة". وبروحها الإيمانية العميقة، تؤمن أسماء بأن رحلتها كانت موجهة بالإيمان، قائلة: "لقد كان الله معي في كل خطوة"، مؤكدة أن النجاح لا يتحقق دون التوفيق والبركة الإلهية.