أونيكا ماهيشواري/نيودلهي
تمكّن ملك عزير، طالب الصف التاسع، من لفت الأنظار في عالم التكنولوجيا الناشئة بعدما أنجز تطوير 31 تطبيقًا للهواتف الذكية إلى جانب موقع إلكتروني واحد، وهو لم يتجاوز بعد سن الثالثة عشرة.
وبدأت رحلة أُزير مع البرمجة وتطوير التطبيقات عام 2021م، مدفوعًا بفضولٍ لمعرفة كيفية عمل تطبيقات الهواتف الذكية والمواقع الإلكترونية. وكانت شرارة الاهتمام الأولى عندما شاهد أحد أصدقاء والده يعمل في مجال تطوير التطبيقات، وكان يقيم بالقرب من منزله في منطقة سعيد بورا في وسط المدينة، ما دفعه للتساؤل عمّا يحدث خلف الشاشة.
ويقول عُزير: "كنت شغوفًا بمعرفة كيف يعمل كل شيء"، مشيرًا إلى أن هذا الفضول شكّل الدافع الرئيس الذي قاده إلى خوض تجربة التعلّم الذاتي.

واعتمد الطالب الشاب على الإنترنت كمصدره الأساسي للتعلّم، حيث شكّلت مقاطع "يوتيوب" التعليمية والمنصات الرقمية والدورات المتقدمة فصله الدراسي المفتوح. وخلال السنوات الماضية، أنهى أكثر من اثنتي عشرة دورة تدريبية عبر الإنترنت في مجالي تطوير الويب وتطبيقات الهواتف الذكية، واضعًا بذلك أسس مسيرته المبكرة في عالم التكنولوجيا.
ويؤكد عزير أن بداياته لم تكن سهلة، موضحًا أنه واجه صعوبات في فهم كثير من المفاهيم بحكم صغر سنه، غير أن شغفه الحقيقي بتقنية المعلومات حال دون استسلامه في مراحل التعلم الأولى.
وبدأ رحلته العملية بتطوير تطبيقات صغيرة مخصّصة لحجز الفنادق والمركبات، هدفت إلى تسهيل عملية الحجز أمام السكان المحليين من منازلهم. ولا تزال عدة تطبيقات فندقية من تطويره تمر بمرحلة التحقق، تمهيدًا لإطلاقها قريبًا على متاجر التطبيقات.

ومع تنامي التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي، اتجه عزير إلى تطوير روبوتات المحادثة، حيث أنجز حتى الآن ما لا يقل عن سبعة روبوتات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تتنوع بين نماذج للمحادثة العامة وأخرى تؤدي مهام خدمية محددة.
ويقول عزير إن الذكاء الاصطناعي يمثل مستقبل التكنولوجيا، وقد سعى إلى فهم آلياته وإمكاناته العملية في خدمة الناس وتسهيل حياتهم اليومية.
ولا تقتصر مشروعات عزير على الجانب التجاري فحسب، إذ طوّر أيضًا نظام معلومات مدرسي لصالح مدرستين، يتيح إدارة الحضور إلكترونيًا، وتنظيم الرسوم الدراسية، ومتابعة المتأخرات المالية، وتسهيل عمليات المتابعة والإدارة المدرسية رقميًا.
ويُعد مشروع "فريفانس" المشروع الأوسع طموحًا في مسيرة عزير، إذ أطلقه حاليًا كمنصة إلكترونية عبر الويب، على أن يتم قريبًا تدشينه كتطبيق للهواتف الذكية. ويتميّز المشروع باعتماده نموذجًا خاليًا من العمولات، في محاولة لتقديم بديل أكثر عدالة لمنصات العمل الحر التقليدية، مع إتاحة التقدّم للوظائف مقابل رسوم رمزية.
ويشير عزير إلى أن طموحه يتمثل في تخفيف الأعباء عن صغار العاملين والشباب، مؤكدًا أن التكنولوجيا يجب أن تُسخَّر لخدمة الناس لا أن تتحول إلى عبء عليهم.
وفي ما يتصل بالواقع الاجتماعي في كشمير، يرى أن حسن توظيف التكنولوجيا أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، موضحًا أن كثيرًا من الشباب ينشغلون باستخدامات سلبية للهواتف، بينما يمكن للتقنيات نفسها أن تتحول إلى أداة بنّاءة إذا استُثمرت في اكتساب المهارات والإنتاج والإبداع.
ويؤكد عزير أن دعم والديه كان عاملًا حاسمًا في مسيرته، موضحًا أن عائلته لم تدرك في البداية مدى شغفه، لكنها سرعان ما وقفت إلى جانبه وقدّمت له الدعم الكامل. ويقول: "كان والداي دائمًا إلى جانبي، مهما كانت الصعوبات".
ومن خلال منصة "فريفانس" ومشروعاته الأخرى، يعمل عزير مع عملاء في كندا والولايات المتحدة، مؤكدًا أن المهارة هي المعيار الأهم وليس العمر. ويقول في هذا السياق إن الأسواق الخارجية لا تقيّم أصحاب المواهب وفق سنّهم، بل وفق جودة ما يقدّمونه من أعمال.
ويتطلع عُزير إلى الدراسة في أحد المعاهد الهندية للتكنولوجيا، بالتزامن مع انخراطه في تطوير تطبيق ذكي لتحرير الفيديو، يتيح للمستخدمين إنجاز التعديلات بسهولة من خلال إدخال تعليمات نصية فقط.
اقرأ أيضًا: برويز سليمان ينال تكريمًا في بريطانيا تقديرًا لجهوده في إعادة تأهيل الأحياء العشوائية
ويوجّه رسالة مُلهمة إلى الشباب، داعيًا إياهم إلى الثقة بقدراتهم وتجاوز فكرة "لا أستطيع"، ومؤكدًا أن المثابرة تفتح الطريق لتحقيق الأهداف. كما يوصي الراغبين في تعلّم مهارات تقنية المعلومات بمتابعة قناة "Apna College" على منصة "يوتيوب" لما توفّره من محتوى تعليمي مفيد.