إنسانية بلا حدود.. عامل يخاطر بحياته لإنقاذ سياح

03-05-2026  آخر تحديث   | 03-05-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
رمضان
رمضان

 


 عبد الوسيم/ جبلبور

كلما تصدرت أخبار التوترات الطائفية عناوين الصحف في البلاد، تبرز بعض الحوادث التي تكشف عن الوجه الحقيقي للإنسانية. ومؤخرًا، أثارت جريمة قتل مولانا في باريلي، بولاية أوترا براديش، موجة من الحزن والغضب. إلا أن تقريرًا إخباريًا من جبلبور، بولاية مادهيا براديش، أثبت أن ثقافة التضامن والوئام في الهند لا تزال حية.

هذه قصة عامل يُدعى رمضان، يبلغ من العمر 22 عامًا فقط، من ولاية غرب البنغال، ويعمل عاملًا، ولكن شجاعته جعلت الناس يصفونه اليوم بالبطل الحقيقي. 

ووقع الحادث في جبلبور، بولاية مادهيا براديش، حيث وقع حادث مروع في سد بارجي مساء الخميس. وتحولت رحلة بحرية تقل سياحًا على مياه نهر نارمادا الهادئة فجأة إلى فخ مميت. 

يُذكر أن حوالي 29 شخصًا كانوا على متن القارب السياحي. وتغير الطقس فجأة، وهبت رياح عاتية، وارتفعت الأمواج في الماء. فقد القارب توازنه، وفي غضون لحظات بدأت تغرق. وما كان من المفترض أن يكون رحلة ممتعة تحول إلى لحظة من الصراخ والبكاء.

 

وبحسب شهود عيان، قفز الناس إلى الماء لإنقاذ حياتهم. وحاول البعض السباحة إلى الشاطئ. وكان كثيرون يصرخون طلبًا للمساعدة. وكان الوضع كارثيًا. وكانت أعمال بناء جسر جارية في مكان قريب، وكان فريق من العمال يعمل هناك، وكان رمضان من بينهم. وما إن رأى السفينة السياحية تغرق، حتى ركض على الفور. 

وقال رمضان إنه رأى الناس يغرقون في الماء، ولم يستطع استيعاب ما يحدث. كل ما فكر فيه هو أنهم سيموتون إن لم يقفز فورًا. فأخذ حبلًا على الفور وقفز مباشرة في الماء من ارتفاع حوالي 25 قدمًا.

ولم يكن القرار سهلًا. وكان الماء عميقًا، والأمواج عاتية، والظلام يخيّم. ولكن رمضان لم يكترث بحياته، وسبح نحو القارب السياحي. وكان الوضع فوضويًا، والناس يغرقون. فبدأ يمسك بالناس واحدًا تلو الآخر، ويدعمهم، ويستخدم الحبل لمساعدتهم على الوصول إلى الشاطئ.

وتمكّن رمضان من إنقاذ ستة أشخاص من الغرق، نجا أربعة منهم، بينما لم يتمكن اثنان من البقاء على قيد الحياة. ومع ذلك، يؤكد كثيرون أنه لولا وجوده لكانت حصيلة الضحايا أكبر بكثير. 

ولم يكن وحده في هذا الموقف، إذ شارك زملاؤه من العمال أيضًا في عمليات الإنقاذ، من بينهم راجكومار من بيهار، وشيفناث من غورخبور، حيث نزلوا جميعًا إلى المياه وساعدوا في إنقاذ عدد من الأشخاص. 

وعقب الحادث، تم إبلاغ السلطات، ووصلت فرق قوة الاستجابة للكوارث إلى الموقع، واستمرت عمليات الإنقاذ طوال الليل، غير أن الظلام وعمق المياه صعّبا المهمة. وقد تم حتى الآن تأكيد وفاة تسعة أشخاص، فيما أُصيب عدد آخر، ونُقل بعضهم إلى المستشفى الطبي في جبلبور، كما لا يزال بعض الأشخاص في عداد المفقودين. 

d

كما وصل مسؤولو الإدارة المحلية إلى موقع الحادث، وبدأت التحقيقات في ملابساته. وتشير المعلومات الأولية إلى أن العاصفة الشديدة والتغير المفاجئ في الطقس كانا السبب وراء الحادث، مع استمرار التحقيق في احتمال وجود تقصير.

وقد حظي رمضان بإشادة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره كثيرون نموذجًا للإنسانية، مؤكدين أن هذا هو الوجه الحقيقي للهند، حيث تتقدّم الإنسانية على الانتماءات الدينية. وأشاد كبير وزراء ولاية مادهيا براديش موهان ياداف بشجاعة رمضان، معلنًا مكافأة قدرها 51 ألف روبية له. وفي المقابل، تصاعدت دعوات على مواقع التواصل تطالب بتكريمه بشكل أكبر، حيث رأى البعض أنه يستحق جائزة أكبر أو حتى وظيفة حكومية، تقديرًا لإنقاذه أرواحًا بشرية.

وقد أعادت هذه الحادثة طرح سؤال مهم: من هو البطل الحقيقي في المجتمع؟ هل هو من يحقق الإنجازات في الملاعب، أم من يخاطر بحياته لإنقاذ الآخرين؟ 

وأما رمضان فكان جوابه بسيطًا وواضحًا؛ إذ قال إنه فعل ما فعله بدافع الإنسانية، وإنه إذا واجه موقفًا مشابهًا مرة أخرى، فلن يتردد في القفز مجددًا لإنقاذ الناس. 

وفي هذا الجواب تكمن هويته الحقيقية. فهذه الحادثة ليست مجرد واقعة عابرة، بل رسالة وأمل ومرآة يمكن أن يرى المجتمع نفسه فيها. ففي وقت تنتشر فيه أخبار الكراهية، يظهر أشخاص مثل رمضان ينقذون الأرواح دون تمييز.