شمع محمد: امرأة مسلمة تتحدى العقبات في السياسة الهندية

09-03-2026  آخر تحديث   | 09-03-2026 نشر في   |  آواز دي وايس      بواسطة | آواز دي وايس 
شمع محمد
شمع محمد

 


سريلاتا إيم

تعرف "شمع محمد" المتحدثة باسم حزب المؤتمر، والتي أمضت الآن أكثر من عقد في العمل السياسي، جيدًا العقبات التي تواجهها النساء في السياسة الهندية. فالأرقام تتحدث عن نفسها: فعلى الرغم من إقرار قانون حجز المقاعد للنساء،لم تحصل أي امرأة مسلمة من حزب المؤتمر على ترشيح لانتخابات مجلس النواب  لعام 2024م، ولا يوجد على مستوى البلاد سوى امرأتين مسلمتين تشغلان منصب عضو في المجالس التشريعية للولايات.

وتقول بصراحة: "أكبر العقبات التي تواجه المرأة في التقدم أو الاستمرار في العمل السياسي، خاصة في ولاية كيرالا، هي الرجال". وتضيف: "عندما بدأت رحلتي في السياسة على مستوى المقاطعات في كيرالا، كان الرجال داخل الحزب يعتقدون بأنني لن أنجح. وعندما بدأت بالفعل أحقّق النجاح، لم يعجبهم ذلك". وتعدّد شمع ثلاث عقبات واجهتها في طريقها قائلة: "أولاً؛ أنا لست من عائلة سياسية، ثانيًا؛ أنا امرأة، وثالثًا؛ أنا مسلمة".

وعلى عكس النساء المسلمات في حزب المؤتمر مثل صوفيه فردوس في ولاية أوديشا أو كنيز فاطمة في ولاية كارناتاكا، وكلتاهما مدعومتان بعائلات سياسية، لا تحظى شمع بأي دعم عائلي سياسي. وتقول: "لن تجد امرأة مسلمة واحدة في السياسة تشق طريقها إلى الأمام بمفردها".

وتضيف أنه في حين أن حزبًا مثل حزب "ترينامول كونغرس" عمل بنشاط على تعزيز حضور النساء -حيث إن ثلاثًا من بين خمسة نواب له في ولاية غرب البنغال من النساء- فإن حزب المؤتمر لا يزال متأخرًا في هذا المجال. (ويمتلك حزب ترينامول كونغرس أعلى نسبة تمثيل للنساء في مجلس النواب بنسبة 38 في المئة، مقارنة بـ13 في المئة لكل من حزب المؤتمر وحزب بهاراتيا جاناتا).

ولم تكن رحلتها إلى عالم السياسة وليدة ليلة وضحاها. فقد عملت شمع في البداية طبيبة أسنان، ثم مراسلة في قناة "زي نيوز (ZEE News). ونشأت في الكويت، حيث كانت تشاهد مع والدها -الذي كان شغوفًا بالشؤون العالمية- المناظرات والبرامج الإخبارية على قنوات مثل "بي بي سي" والجزيرة وغيرهما. وتقول: "إن الاهتمام الذي أملكه اليوم بالسياسة متجذر في داخلي، لأن السياسة جزء راسخ في عائلتي".

وتُعرف اليوم بأنها متحدثة قوية وواضحة التعبير، وقد طوّرت صوتها السياسي عبر سنوات من الاهتمام النشط بالأخبار الوطنية والدولية، ومتابعة النقاشات الإعلامية ثم المشاركة فيها، ولاحقًا من خلال العمل الميداني المباشر في السياسة على مستوى المقاطعات في ولاية كيرالا.

وقد قرّبتها مسيرتها الإعلامية في نهاية المطاف أكثر من عالم السياسة. وتستذكر قائلة: "أتذكر أنني كنت أشاهد مانيش شارما وأبهشيك مانو سينغفي -وهما الآن زميلان لي في حزب المؤتمر- وهما يخوضان نقاشات حادة على شاشات التلفزيون مساءً بعد مساء".

ورغم أن عملها في قناة "زي نيوز" لم يوفّر لها فرصًا كثيرة لتغطية الشأن السياسي، فإن زملاءها أدركوا شغفها بهذا المجال، فأرسلها أحدهم للقاء رانديب سورجيوالا في قسم الإعلام بحزب المؤتمر. وسرعان ما بدأت العمل مع الحزب، متنقلةً بين مدينة بونه حيث يقيم زوجها وأطفالها، ومدينة دلهي للمشاركة في المناظرات التلفزيونية. وتقول: "لم تكن هناك آنذاك منصات مثل زووم أو سكايب؛ كان لا بد من الحضور شخصيًا للمشاركة في تلك النقاشات".

وفي خضم عملها في القسم الإعلامي للحزب، قررت أيضًا أن تبدأ نشاطها السياسي على مستوى المقاطعات في ولايتها الأم كيرالا. غير أن ذلك لم يخلُ من تحدياته الخاصة. وتقول معترفة: "كل هذا كان له تأثير كبير على أطفالي". فقد كان ابنها الأكبر في الرابعة عشرة من عمره، بينما كان الأصغر في الحادية عشرة آنذاك. وتضيف: "لكن طبيعة العمل كانت تفرض عليّ تركهم، خاصة وأن زوجي كان قد عاد مرة أخرى إلى أبوظبي". وكان التوفيق بين مسؤوليات الأسرة وطموحاتها السياسية أمرًا صعبًا، لكنها واصلت مسيرتها بإصرار.

وعلى الرغم من العقبات، فإن التزام شمع بإحداث التغيير دفعها إلى المضي قدمًا. وتقول: "دخلتُ عالم السياسة لأنني رأيت مغتصبين ومبتزين وعناصر معادية للمجتمع في البرلمان، بينما نكتفي نحن بالشكوى دون أن نفعل شيئًا حيال ذلك. ولذلك أردت أن أكون جزءًا من التغيير". وبصفتها مسلمة، واجهت انتقادات بسبب دينها وافتراضات تتعلق بوطنيتها. غير أن ذلك زادها صلابة. وتضيف: "لأنني مسلمة، يقولون إن عليّ الذهاب إلى باكستان، ويصفونني بالجهادية وبأنني معادية للوطن… وعليّ أن أتحمل كل هذا".

ورغم أن تقدمها داخل الحزب لا يزال محدودًا بسبب النزعة الذكورية، فإن شمع وجّهت طاقتها نحو العمل المجتمعي على مستوى القواعد الشعبية في مدينة كانور بولاية كيرالا من خلال "مؤسسة زويا الخيرية". وتقول: "السبب الذي دفعني إلى دخول السياسة هو مساعدة الناس، ومؤسستي تقوم تحديدًا بهذا الدور".

وقد أُسست هذه المؤسسة عام 2018م، وركّزت في بدايتها على ترميم المدارس، ولا سيما بعد الفيضانات التي شهدتها المنطقة عام 2019م. ومؤخرًا أطلقت المؤسسة مدرسة رياضية في المنطقة، التي تُعرف أيضًا بكونها مسقط رأس العدّاءة الشهيرة بي تي أوشا، كما يجري إنشاء مدرسة رياضية أخرى بتمويل من مجموعة بانش شيل العقارية. وإلى جانب الرياضة، تعمل المؤسسة في مجالات الرعاية الصحية والتعليم وتمكين المرأة.

اقرأ أيضًا: سائره شاه حليم.. بين العمل الاجتماعي والنضال الديمقراطي في الهند

وعند سؤالها عمّا تود تغييره في حزب المؤتمر، لم تتردد شمع في التعبير عن رأيها، إذ قالت: "يجب منح المزيد من المقاعد للنساء. ويجب إعطاء النساء الكفؤات والمجتهدات تمثيلًا كما يفعل حزب ترينامول". وهي تدرك أن التغيير بطيء، لكنها لا تزال مصممة. وتضيف: "تشكل النساء 51 في المئة من سكان كيرالا، وإذا جرى تهميشي فأنا أعتبر ذلك تحديًا". وبالنسبة إلى شمع، فإن كونها مسلمة وامرأة في السياسة ليس مجرد صراع، بل هو دافع يدفعها إلى الاستمرار في العمل والنضال، سواء داخل حزبها أو من خلال نشاطها على مستوى القواعد الشعبية.

ومع دخول ولاية كيرالا مجددًا في أجواء الانتخابات، يبقى أن نرى ما إذا كانت كلمات شمع محمد ورؤيتها لتعزيز تمثيل النساء في السياسة ستتحول إلى واقع، لكن شاما تواصل مسيرتها بإصرار وعزيمة على إحداث تغيير حقيقي.

قصص مقترحة